خديعة الشعور بالذنب الأبيض

نشر في 09-10-2026
آخر تحديث 08-10-2026 | 18:43
 وول ستريت جورنال

عندما يقول البعض إننا بحاجة إلى حوار حول العِرق، فإنهم يقصدون عادةً توجيه اتهام إلى أميركا: أنها لا تزال ترفض مواجهة الظلم وعدم المساواة العِرقية. لكن شيلبي ستيل يرى أن الحوار الصادق يجب أن يبدأ بالاعتراف بالتقدم الحقيقي الذي حققته أميركا منذ أيام الفصل العنصري، حين كانت المدارس ونوافير المياه منفصلة بحسب العِرق.

ويرى ستيل، رغم إقراره بأن بعض الناس قد يحملون معتقدات متعصبة، أن العنصرية لم تعد العقبة الرئيسية أمام تقدُّم السود. بل يذهب إلى أن سياسات العمل الإيجابي والاعتماد على الآخرين أسهمت في تكريس ثقافة تفترض أن الأميركيين السود غير قادرين على المنافسة، وتعيقهم بتجاهل مبدأ الجدارة.

كان ستيل، في شبابه، يعيش في ساوث سايد بشيكاغو، ويقول إنه كان «ممتلئاً بالغضب الأسود»، بسبب عدم المساواة التي شاهدها. واليوم هو كاتب وأستاذ وباحث أول في مؤسسة هوفر، وراوٍ رئيسي لفيلم وثائقي جديد بعنوان «White Guilt»، أنتجه مع ابنه إيلي.

يقول إيلي إن والده كتب عن «الذنب الأبيض» منذ ثمانينيات القرن الماضي، وإن الظاهرة امتدت من الفصول الدراسية إلى الشركات والجامعات. أما شيلبي ستيل فيوضح أن الفيلم ليس في الحقيقة عن الشعور بالذنب بسبب العبودية، بل عن شيء آخر: «الرعب من أن يُنظر إليك باعتبارك عنصرياً».

وبحسب ستيل، فإن التكفير عن هذا الذنب لا يتعلق بإحداث تغييرات تحسّن حياة من يُنظر إليهم باعتبارهم مضطهدين، وإنما باستخدام ادعاءات الضحية أداةً لاكتساب القوة. 

وكانت نقطة تحوّل شخصية في حياة ستيل عام 1970، حين سافر مع زوجته إلى الجزائر للقاء أعضاء من «الفهود السود» يعيشون في المنفى. كان يتوقع لقاء ثوريين يصنعون التاريخ، لكنه فوجئ بحنينهم إلى الوطن وانشغالهم بسؤال بسيط: هل أصدرت شركة موتاون أسطوانات جديدة؟

تلك التجربة قادته في النهاية إلى تقدير مبادئ التأسيس الأميركي، وأدرك أن «الذنب الأبيض» و«القوة السوداء» وجهان لعملة واحدة، وأن الحرية الفردية هي الرد الحقيقي على هذا النوع من السياسة.

ويرى ستيل أن مبادئ الحضارة الغربية «ليست قبلية، بل عالمية»، وأن التجربة الأميركية، رغم عيوبها التاريخية، قدمت إطاراً يقوم على الحرية الفردية والمساواة أمام المبادئ العامة، لا على الانتماء العرقي.

وحين يُسأل عن علاج «شر الذنب الأبيض»، يكون جوابه دائماً: «الشجاعة. كن أميركياً، آمن بالمبادئ التي قامت عليها أميركا، وفوق كل شيء، آمن بالحرية نفسها، إنها لا تجد تعبيرها إلا في الفرد، لم يمنحني أحد حريتي، ولا يستطيع أحد أن يمنحني إياها، الحرية موجودة بداخلك، فانتزعها لنفسك، أو لا تفعل».

ويخلص ماغورِن إلى أن مواجهة العنصرية، في هذا التصور، لا تكون باستبدال تمييز بآخر أو بإدامة شعور جماعي بالذنب، وإنما بالتمسك بمبدأ أن الإنسان الفرد هو صاحب الحرية والمسؤولية، وأن المبادئ التي تحمي حريته يجب أن تكون عالمية لا عرقية.

* ويليام ماغورِن  

back to top