وزير النفط والبيئة البحريني يستعرض مقومات التصنيع الأخضر وتكامل سلاسل الإمداد في منتدى «صنع في الخليج 2026»
توظيف القدرات التصنيعية والمناطق الاقتصادية والبنية التحتية اللوجستية واستثمارات القطاع الخاص بشكل تكاملي
تحويل المزايا النسبية التي تتمتع بها دول المنطقة إلى شراكات ومشاريع صناعية مشتركة ذات قيمة مضافة
أكد الدكتور محمد بن مبارك بن دينه وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ، أن تعزيز التكامل الصناعي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة اقتصادية أكثر تنافسية واستدامة، مشيرًا إلى أهمية توظيف القدرات التصنيعية والمناطق الاقتصادية والبنية التحتية اللوجستية واستثمارات القطاع الخاص بشكل تكاملي، لتحويل المزايا النسبية التي تتمتع بها دول المنطقة إلى شراكات ومشاريع صناعية مشتركة ذات قيمة مضافة.
جاء ذلك لدى مشاركة وزير النفط والبيئة في الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «مستقبل الصناعات الخضراء عبر التكامل الإقليمي»، التي عُقدت اليوم ضمن أعمال منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» بمركز البحرين العالمي للمعارض، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وصناع القرار في القطاع الصناعي بدول المنطقة.
وأشار إلى أن ربط وتكامل سلاسل الإمداد وسلاسل القيمة المضافة بين دول مجلس التعاون يمثل ضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوسيع النفاذ إلى الأسواق العالمية، موضحًا أن التكامل الإقليمي في قطاعات الطاقة والصناعات التحويلية يسهم في الاحتفاظ بالقيمة المضافة داخل المنطقة، وخلق المزيد من الفرص النوعية والاستثمارات المشتركة.
وشدد على أهمية تبني دول مجلس التعاون نهجًا يقوم على التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، بما يعزز قدرتها على التعامل بفاعلية مع الأزمات والمتغيرات الجيوسياسية وتحويل التحديات إلى فرص تنموية واقتصادية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية يمكن استثمارها كحافز لتوطين الصناعات وتعزيز التكامل والدعم المتبادل بين دول المجلس.
واستشهد في هذا السياق بتجربة مملكة البحرين في الاستثمار الاستباقي بإنشاء محطة الغاز الطبيعي المسال، والتي أثبتت دورها الحيوي كمنفذ إضافي وآمن لتعزيز أمن الإمدادات وتلبية الاحتياجات عند الضرورة.
وأشار بن دينة إلى أن شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبك) تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الخليجية الاستراتيجية، إذ تضم في هيكل ملكيتها كلًا من الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، وشركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية، ومجموعة بابكو إنرجيز، كما لفت إلى دراسة إنشاء مصنع للعطريات يعتمد على مخرجات المصفاة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الصناعات التحويلية والتوسع في الصناعات اللاحقة ذات القيمة المضافة.
وأضاف أن هذا التوجه يجسد مستوى متقدمًا من التكامل الخليجي في سلاسل القيمة البتروكيماوية، من خلال توظيف الموارد والخبرات المشتركة وتطوير مشاريع صناعية استراتيجية تسهم في تحقيق النمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع.
ودعا المبعوث الخاص لشؤون المناخ، خلال مشاركته، إلى إطلاق مبادرة إقليمية موحدة تحت عنوان «إعادة التدوير في الخليج»، تهدف إلى التعامل مع المخلفات والنفايات الصناعية بوصفها «موارد ثانوية»، والاستفادة من الحجم الاقتصادي الموحد لدول مجلس التعاون في جذب الاستثمارات الكبرى والتقنيات المتقدمة في مجالات معالجة المواد وإعادة التدوير.
واختتم سعادته حديثه بالتأكيد على أهمية توحيد المعايير البيئية وتطوير منهجية خليجية موحدة، بما يعزز جاهزية الصناعة الخليجية ويرفع قدرتها التنافسية في مواجهة المتطلبات والاشتراطات البيئية العالمية المتزايدة، ويدعم مسيرة التحول نحو اقتصاد صناعي أكثر استدامة وكفاءة.