«الاستئناف» تنتصر لأموال شؤون القصر واليتامى

• ألغت براءة محامٍ ودكتور ورجل أعمال وقضت بحبسهم 10 سنوات.. وتغريمهم 31 مليون دينار
• اشتروا بأموال شركة تساهم فيها «الهيئة» أرض في لندن من إحدى شركاتهم

نشر في 07-10-2026 | 15:28
آخر تحديث 07-10-2026 | 15:40
No Image Caption

في حكم رادع لكل من تسول له نفسه الاستيلاء على أموال «القُصر» واليتامى، ألغت محكمة الاستئناف برئاسة المستشار عبدالله الصانع وعضوية المستشارين سعود المطيري وبسام الغوينم براءة 3 مواطنين وقضت مجدداً بحبسهم 10 سنوات وتغريم كل منهم 9 ملايين دينار، وإلزامهم جميعا برد مبلغ 4 ملايين ونصف مليون دينار وعزل المتهمين الأول والثاني من وظائفهم.

كانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمين الأول والثاني بصفتهما في حكم الموظفين العموميين؛ الأول رئيس مجلس إدارة شركة تساهم فيها الهيئة العامة لشؤون القُصّر بصورة مباشرة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها، ورئيس اللجنة التنفيذية، والثاني عضو بمجلس إدارة شركة ولجنتها التنفيذية، قد تعمّدا خلال عام 2017 إجراء تعاقد مع إحدى الشركات الخارجية على نحو يضر بمصالح جهة عملهما التي كُلّفا بالمحافظة عليها، وقد تمكنا من بلوغ مقصدهما، وكان ذلك بقصد الحصول على منفعة لنفسيهما، بأن تعاقدا مع شركة قابضة في لندن لشراء قطعة أرض بالمملكة المتحدة بمبلغ 4537749 د.ك أربعة ملايين وخمسمائة وسبعة وثلاثون ألف وسبعمائة وتسعة وأربعون دينار كويتي، قاما بسداده من أموال الشركة محل عملهما حال علمهما بعدم ملكية تلك الشركة للعين محل التعاقد، وكان ذلك بقصد الحصول على منفعة لنفسيهما.

فيما زور المتهم الأول مستنداً يفيد بتسجيل العين موضوع بند الاتهام السابق باسم الشركة محل عمله بالمملكة المتحدة؛ والمتهم الثالث اشترك بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على ارتكاب الجريمة موضوع بند الاتهام «أولاً» فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق، وتتحصل فيما أثبت بالشكويين المقدمة أولاهما من الهيئة العامة لشؤون القُصّر، وشركة عقارية تساهم فيها الدولة أن الأخيرة شركة مساهمة كويتية مدرجة بشركة بورصة الكويت تستهدف الاستثمار العقاري، وأموالها أموال عامة، وموظفوها في حكم الموظفين العموميين نظراً لمساهمة الهيئة العامة لشؤون القُصّر برأس مالها بطريقة مباشرة بنسبة 39.234%، ويتولى رئاسة مجلس إدارتها ولجنتها التنفيذية المتهم الأول بعضوية المتهم الثاني في المجلس واللجنة فضلاً عن آخرين.

بتاريخ 2017/6/4 وافقت اللجنة برئاسة المتهم الأول على شراء الشركة قطعة أرض في منطقة كنت بمنطقة أسبليت من قطاع دارنغفورد/سوازكومب في جنوب شرق بريطانيا من شركة بريطانية بمبلغ مقداره خمسة ملايين دينار كويتي، كما وافقت اللجنة على أن تكون شركة (...) هي الوسيط في إجراء هذه العملية، وفي تقديم الخدمات الاستشارية العقارية.

وبتاريخ 2017/6/5 تم بالفعل التوقيع على عقد ابتدائي بشراء العقار، وجرى تحويل الدفعة الأولى من ثمنه في اليوم التالي 2017/6/6 من خلال الوسيط بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني بما يعادل 1.956.403 د.ك مليون وتسعمائة وستة وخمسون ألفاً وأربعمائة وثلاثة دنانير كويتي، فقامت اللجنة في 2017/6/20 بعرض قرارها المذكور على مجلس الإدارة الذي صدّق عليه، وأحاله إلى شركة تدقيق وتقييم عقاري هي (...) قدّرت قيمة العقار بما لا يجاوز أحد عشر مليون جنيه إسترليني، فعُرض الأمر على الشركة البائعة، فوافقت على تخفيض قيمته إلى هذا الحد دون أية ممانعة، فأجرت الشركة تحويل كامل هذا المبلغ بالإضافة إلى أتعاب الوسيط للشركة البائعة وذلك عبر حساب شركة (....) بتاريخ 2017/8/20 بقيمة عادلت 4.537.749 د.ك أربعة ملايين وخمسمائة وسبعة وثلاثون ألفاً وسبعمائة وتسعة وأربعون دينار كويتي، وهو ما قابله تقديم المتهم الأول مجلس إدارة الشركة في اجتماعه مستنداً عبارة عن شهادة تسجيل الأرض ضمن أصول الشركة، وإقراره لأعضائه بثبوت هذه الملكية باسم شركة (....) التي تم تأسيسها كفرع للشركة في لندن، إلا أنه اتضح للشاكيتين بعد حين أن العقار مار البيان لم يكن مملوكاً وقت إبرام العقد لشركة (....)، وأن ملكيته على الحقيقة تعود لشركة في لـ(...)، منذ نحو عامين وفقاً لما هو ثابت بشهادة التسجيل المؤيدة محلاً في سجل الملكيات العقارية بالمملكة المتحدة.

كما أن الشركة الأولى لم تُنشأ وتؤسّس رسمياً إلا بتاريخ 2017/6/7 أي بعد يومين من تاريخ إبرام عقد البيع الابتدائي، وأن الشركة المالكة للعقار فضلاً عن شركة (....) – وسيط البيع – تتصلان من خلال رأس مالهما بالمتهمين الثاني والثالث اللذين لم يفصحا عن هذا الأمر.

كما أن المتهم الأول ذو صلة وظيفية سابقة في إحدى شركاتهما - المالكة لتلك مالكة العقار.

وتبيّن للشاكيتين أن المستند الذي قدمه المتهم الأول في اجتماع مجلس الإدارة كان مزوراً لا يعدو أن يكون سوى نموذج طلب تسجيل غير موثق أو معتمد من إدارة تسجيل الملكية في المملكة المتحدة، وهو ما ثبتا من خلاله أن كلا المتهمين الأول والثاني تعمدا إبرام هذا العقد رغم سبق علمهما بعدم ملك شركة «الوهمية» للعقار.

ورغم درايتهما بتزوير المستند المقدم من الأول الذي أوهم من خلاله مجلس إدارة الشركة بواقعة تسجيل العقار ضمن أصولها على خلاف الحقيقة، وأنهما قصدا من تلك الأفعال بالاشتراك مع المتهم الثالث باعتباره المالك لشركتي– حال كونهم في حكم الموظفين العموميين – الاستيلاء على الأموال العامة للهيئة والشركة، والإضرار بهما عمداً، ومن ثم كانت كلتا الشكويين.

وتضمنت مستندات القضية مايثبت عضوية وملكية المتهمين الأول والثاني في شركات ذات صلة بالواقعة.

وفيما قضت محكمة الجنايات ببراءة المتهمين نظرت محكمة الاستئناف القضية وقررت إحالتها إلى الخبراء التي اكدت في تقريرها ثبوت مخالفات المتهمين بتعارض المصالح وأن الأرض في لندن محل الواقعة حتى هذه اللحظة لم تسجل لصالح الشركة التي تساهم فيها الدولة، وقضت محكمة الاستئناف مجددا بحبسهم 10 سنوات وتغريم كل منهم 9 ملايين دينار وإلزامهم جميعا برد مبلغ 4 ملايين ونصف مليون دينار وعزل المتهمين الأول والثاني من وظائفهم

 

back to top