صرخة قلم: هايد بارك فقط كل عام!
في مثل هذه الأيام نتابع اجتماع جمعية الأمم المتحده بشغف، متمنين منها أن تكون قاضياً ينصف القضية الفلسطينية، وتعالج قضايا بين الدول، وتكافح الفقر في بعض الدول المحتاجة. ولكن يبدو أن جمعية الأمم المتحدة، لا مثيل لها إلا الهايد البارك، فقط كل دولة تلقي كلمتها، وتعبر عما يدور في صدرها، ومن ثم، الكل يتوجه إلى بلده دون أن نرى نتائج توازي حجم الكلام والخطابات، فكل اجتماع أغلبية الأعضاء من الدول بمن فيهم الأوروبيون، يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني، خصوصاً غزة، ولكن في النهاية، لا حصاد لزرع كلامهم. بل إن بعض الدول التي ترفع شعار الإنسانية، وتعبّر عن قلقها الشديد تجاه الوضع الإنساني، لا نرى منها بالقدر نفسه تحركاً عملياً يوازي ما تقوله من مواقف، سواء في تقديم الغذاء أو المستلزمات الطبية أو الضغط السياسي الفعلي. ففي الدورة الـ 80 من عام 2025 تطرقت في كلماتها إلى فلسطين أو غزة ومعاناة الفلسطينيين، من غير الدول العربية، قائمة كبيرة جداً، وثقتها الأمم المتحدة في أيام المناقشة المختلفة، مثل: إسبانيا، إيران، كينيا، استونيا، كرواتيا، قبرص، فنلندا، جزر القمر، ناميبيا، السنغال، سيراليون، سلوفاكيا، أستراليا، إيطاليا، البوسنة والهرسك، غامبيا، إثيوبيا، المملكة المتحدة، المكسيك، النرويج، هولندا، تشاد، الصين، اليونان، أيرلندا، باكستان، مالطا، نيوزيلندا، جامايكا، الرأس الأخضر، زيمبابوي، فنزويلا، لوكسمبورغ، سانت فنسنت والغرينادين، وغيرها. والفائدة من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها تجمع معظم دول العالم في منصة واحدة لمناقشة القضايا الدولية، ومنها الحروب والأزمات الإنسانية والتنمية والأمن. وعرض مواقف الدول رسمياً: كل دولة تستطيع إعلان موقفها من القضايا الدولية أمام المجتمع الدولي وتسليط الضوء على الأزمات: مثل الحرب في غزة، الأوضاع الإنسانية، اللاجئين، والحروب والنزاعات الأخرى، وإصدار قرارات وتوصيات إن كانت معظم قراراتها غير ملزمة قانونياً للدول مثل قرارات مجلس الأمن الملزمة في حالات معينة، لذلك هي أشبه بهايد بارك، فهي سنوات طويلة وهي تجتمع سنوياً، في النهاية، لم يشكلوا أي ضغط حقيقي على المحتل الصهيوني، ولم يحلوا قضايا الحروب، ولم يعالجوا الفقر في بعض الدول، لذلك اجتماعات جمعية الأمم المتحدة للتنفيس فقط، أو مجرد منصة للخطابات الرنانة والاستعراض فقط.