على الطريق: الرياضة الكويتية... بانتظار القانون

نشر في 06-10-2026
آخر تحديث 05-10-2026 | 19:46
 دهيران أبا الخيل

لم يَعُد تراجع مستوى الرياضة الكويتية أمراً يمكن تجاهله أو التعامل معه باعتباره مجرَّد نتائج متذبذبة في بطولة، أو إخفاقاً لمنتخب في منافسة رياضية. فالمؤشرات المتراكمة في مختلف الألعاب تعكس وجود مشكلات أعمق أثَّرت بصورةٍ مباشرة في أداء منتخباتنا الوطنية، وأسهمت في تراجع حضور الكويت، وتراجع ترتيبها مقارنة بما كانت عليه في السابق.

ولعل من أبرز ما تعانيه الرياضة الكويتية ما يتردَّد حول انتشار الشللية والمحسوبية، إلى جانب تدخلات بعض المتنفذين في العمل الرياضي، وهي ممارسات- إن صحَّت- لا يمكن أن تساعد على بناء منظومة رياضية قائمة على الكفاءة وتكافؤ الفرص. والأخطر أن بعض هذه الإشكالات امتدت إلى الأندية، ووصلت في بعض الحالات إلى التأثير في الجمعيات العمومية، بما يجعلها حِكراً على مجموعات محدَّدة، ويحد من فُرص وصول الكفاءات القادرة على تطوير العمل الرياضي.

كما أن وصول أسماء غير مؤهلة لتولي المسؤولية في بعض الاتحادات يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير الاختيار وآليات إدارة المؤسسات الرياضية. فالرياضة الحديثة لم تَعُد تعتمد فقط على الحماس والرغبة في العمل، بل تحتاج إلى خبرات إدارية وفنية واقتصادية قادرة على التخطيط والاستثمار وصناعة الإنجاز.

وفي هذا السياق أتذكَّر حديثاً جمعني مع وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب السابق عبدالرحمن المطيري عندما سألته عن قانون الرياضة الذي أُنجز في عهده وما آل إليه، فأكد لي- آنذاك- أن القانون أصبح جاهزاً وتم تقديمه إلى مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنه في حال صدوره سيكون نقلة نوعية في معالجة العديد من المشكلات التي تعانيها الرياضة الكويتية.

وهنا تكمن أهمية هذا القانون إذا ما جاء متوافقاً مع متطلبات المرحلة في إعادة تنظيم العمل الرياضي، ووضع أطر واضحة لاختيار مجالس إدارات الاتحادات والأندية على أساس الكفاءة، وتعزيز الشفافية، وتكافؤ الفرص، والحد من أي تدخلات تعرقل التطوير.

كما أن الاستثمار الرياضي يمكن أن يمثل محوراً مهماً لتخفيف الأعباء المالية عن خزينة الدولة، من خلال تحويل الأندية والاتحادات إلى مؤسسات قادرة على تنمية مواردها، والاستفادة من منشآتها وإمكاناتها.

الرياضة الكويتية لا تفتقر إلى المواهب، ولا إلى التاريخ والإنجازات، لكنها تحتاج إلى منظومة إدارية وتشريعية تفتح الطريق أمام الكفاءات، وتضع المصلحة الرياضية فوق الحسابات الشخصية. فإصلاح الرياضة يبدأ من إصلاح آليات إدارتها، ومنحها فرصة حقيقية للعودة إلى المنافسة والمكانة التي تستحقها.

back to top