الكلاب الضالة... بين الرحمة والقتل
انتشرت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة الكلاب الضالة في العديد من الدول، خصوصاً أثناء فترة جائحة كورونا، حيث برزت بشكلٍ ملحوظ في معظم مناطق الكويت. وقد يكون سبب تلك الظاهرة هو تخلي بعض الأفراد عن رعاية كلابهم وقِططهم، وتركها في الشارع.
معظم الأحكام والفتاوى الشرعية حرَّمت قتل الحيوانات الضالة غير المؤذية، ولم يجز قتلها إلا لبعضها، بل إن الدين الإسلامي يدعو إلى الإحسان إليها والنهي عن سوء معاملتها.
وللوقوف على هذه الظاهرة، لا بد من معرفة الأسباب قبل الخوض في الحلول، حيث إن هذه المشكلة أخذت في التفاقم، بسبب تعاطف البعض مع هذه الحيوانات والطيور، من خلال تقديم الطعام والماء لها في الأحياء السكنية وعلى الأرصفة، بحثاً عن الأجر، من دون إدراكٍ لمدى الضرر الذي قد يلحق بالمواطنين وممتلكاتهم والبيئة.
تربية الكلاب والقِطط والطيور ليست بدخيلة على المجتمع الكويتي، حيث كان مربوها ملتزمين بالشروط الصحية والضوابط الشرعية والأخلاقية، لكن هذا الالتزام خرج عن سياق المسؤولية المجتمعية إلى شبه الفوضى، فضلاً عن التصرُّفات الخاطئة في وضع النفايات خارج الحاويات، وكذلك عدم إصلاح تسريبات المياه، حيث ساهمت تلك الممارسات في وجود بيئة مناسبة لتكاثر الحيوانات الضالة والطيور.
لم يعد خطر تكاثر الكلاب الضالة والقِطط والفئران والحمام مقتصراً على نطاقٍ ضيق، بل أصبح واقعاً ملموساً في معظم مناطق الكويت، إذ يتسبَّب في تهديد حياة البشر، وفي خسائر مادية للممتلكات، وتشويه لواجهات المنازل، وهذا يستدعي توحيد جهود الجميع وتعاونهم، والبحث عن حلول مناسبة تُراعى فيها الجوانب الإنسانية والشرعية، منها:
- التعقيم (الخصي) للكلاب والقِطط، وهو من أكثر الحلول فاعلية، ومعمول به في معظم الدول.
- إنشاء مبرَّات خيرية، وتخصيص مراكز إيواء تُجْمَع فيها الحيوانات الضالة، وتقدَّم إليها الرعاية البيطرية، وتعقيمها، وعزلها صحياً، تمهيداً لمَنْ يرغب في تبنيها داخل البلاد وخارجها.
- تجفيف مصادر الغذاء، ورفع كفاءة إدارة النفايات، للحد من تكاثر الكلاب والقِطط، لما لهما من ارتباط بتوفير البيئة اللازمة لتكاثرها وتجمُّعها.
- التوعية المجتمعية، بعدم إطعام الكلاب والقِطط والطيور في الأحياء السكنية، ومخالفة غير الملتزمين من المواطنين والمقيمين لتلك الشروط الصحية.
- حظر الاستيراد التجاري للكلاب والقِطط، والسماح للمواطن باستيراد كلب أو قِطٍ واحد كل ثلاث سنوات، مع تسجيلها إلزامياً، وتحديد المسؤولية القانونية لمَنْ يتخلَّى عن رعايتها.
في الختام، إن ظاهرة انتشار الحيوانات الضالة ليست قضية تخص الكويت لوحدها، ومواجهتها لا تتطلَّب التفكير خارج الصندوق، وما بين الرحمة والقسوة هناك فسحة، وهذا لا يعني ترك حلها للزمن، بل هي مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الجهات المعنيَّة، ومَنْ يُرد الأجر من المواطنين والمقيمين، فعليه أن يكون عوناً، مع التأكيد على أن الاجتهادات الفردية غير مرحَّب بها، بل يجب أن تكون ضمن نطاق توجيهات الجهات المختصة.
ودمتم سالمين.