خاص «الجريدة» | تحصينات جديدة للمنشآت النووية الإيرانية تحسباً لضربات أميركية
كشف مصدر إيراني رفيع المستوى لـ«الجريدة» أن طهران كثفت في الآونة الأخيرة إجراءات تحصين منشآتها النووية، في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الضربات العسكرية.
وقال المصدر، الذي سبق أن عمل في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن المنظمة عملت، على توزيع اليورانيوم المخصب بنسب عالية ونقله إلى مواقع تخزين محصنة في مناطق مختلفة من البلاد، بهدف الحد من إمكانية استهدافه أو الوصول إليه في حال تعرض المنشآت النووية لضربات جديدة.
وأوضح المصدر أن جبل الفأس بات، وفق التقدير الإيراني، موقعاً مكشوفاً أمام الأميركيين، وأن المنشآت المحفورة في أعماقه أصبحت إلى حد كبير خالية من المواد والمعدات الحساسة.
وفي المقابل، تحدث المصدر عن وجود عشرات المواقع النووية غير المعلنة، قال إنها تضم أجهزة تخصيب حديثة، بخلاف منشآت نطنز وأصفهان وفوردو وأراك المعروفة والتي كانت تخضع لتفتيش جزئي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال المصدر، المطلع على الإجراءات الدفاعية الإيرانية، إن طهران تمكنت، وفق روايته، من استخلاص بعض المعلومات من تفكيك عدد من القنابل الأميركية من طراز GBU-57 التي لم تنفجر بعد استخدامها ضد منشآت فوردو ونطنز خلال حرب الـ12 يوماً، وكذلك خلال الحرب الحالية.
وأضاف أن هذه المعلومات قد تكون ساهمت في تطوير التحصينات الدفاعية حول بعض المنشآت، بهدف زيادة قدرتها على مقاومة القنابل الخارقة للتحصينات.
وبحسب المصدر، يعتقد مهندسون عسكريون إيرانيون أن عدداً من القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات يعتمد تقنيات متقاربة، وبالتالي فإن الإجراءات التي اتخذتها إيران قد توفر، وفق التقييم الإيراني، مستوى أكبر من الحماية أمام مجموعة من هذه الأسلحة.
ولم يستبعد المصدر احتمال أن تلجأ الولايات المتحدة، في حال استئناف الضربات، إلى استخدام أسلحة تحتوي على اليورانيوم المخصب بنسب منخفضة لاستهداف منشآت نووية إيرانية، محذراً من أن استخدام مثل هذه الأسلحة قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي يجعل العودة إلى بعض المواقع صعبة لفترة طويلة. ورأى المصدر أن مثل هذا السيناريو قد يدفع طهران إلى إعادة النظر في بعض جوانب عقيدتها النووية. وفي ما يتعلق بالقدرات النووية، زعم المصدر أن بلاده تمتلك حالياً مواد يمكن، في حال اتخاذ القرار السياسي وتوافر الظروف التقنية اللازمة، أن تكفي لإنتاج ما يصل إلى 25 رأساً نووياً. وبحسب المصدر، فإن امتلاك إيران لهذه الكميات، إذا صحت، قد يكون أحد العوامل التي تأخذها واشنطن في الاعتبار عند دراسة خياراتها العسكرية.