مدرسة فلسطينية في سيناء المصرية تحتضن 400 طفل نازح من غزة

• معلمة فلسطينية أسست المركز بعد نزوحها.. وتحوّل من مبنى مستأجر إلى مدرسة مجانية
• الطلاب يدرسون المنهج الفلسطيني وسط محاولات للتعافي من آثار العدوان والنزوح
• «يونيسف»: أكثر من 14 ألف طفل فلسطيني في سن الدراسة نزحوا إلى مصر منذ بدء العدوان

نشر في 04-10-2026 | 08:40
آخر تحديث 04-10-2026 | 08:54
المعلمة الفلسطينية هديل زعرب تُدرّس فصلاً من الأطفال النازحين من غزة، في مدرسة فلسطينية بمدينة العريش المصرية، في الأول من أكتوبر 2026. (فرانس برس)
المعلمة الفلسطينية هديل زعرب تُدرّس فصلاً من الأطفال النازحين من غزة، في مدرسة فلسطينية بمدينة العريش المصرية، في الأول من أكتوبر 2026. (فرانس برس)

في محافظة شمال سيناء المصرية، تراقب المعلمة الفلسطينية هديل زعرب عشرات الأطفال النازحين من غزة وهم يدخلون المدرسة الفلسطينية الوحيدة في المنطقة والتي أسستها بنفسها بعدما أجبرهم العدوان الإسرائيلي على ترك منازلهم.

هؤلاء هم جزء من مئات الأطفال الفلسطينيين الذين اقتُلعوا من أرضهم جراء العدوان، ويعيشون الآن في مدينة العريش الساحلية المعروفة بشوارعها الترابية ومبانيها السكنية المنخفضة الارتفاع، وتقع على بعد 44 كيلومترا من الحدود مع القطاع المدمر والمنكوب.

وقالت زعرب التي نزحت هي أيضاً بسبب العدوان على غزة لوكالة (فرانس برس)، «لقد فروا إلى مصر ووجدوا أنفسهم هنا بلا مدارس أو تعليم. لذا قررت إنشاء مركز تعليمي لهم».

فرت زعرب من غزة مع عائلتها بعد ستة أشهر من بء العدوان في أكتوبر 2023.

استقرت العائلة في مدينة العريش التي تحولت مركزاً رئيسياً لقوافل المساعدات وعمليات الإجلاء الطبي من غزة. وتلقت مساعدة من أقاربها على بدء حياة جديدة.

وبالتعاون مع معلمين فلسطينيين نزحوا أيضاً، بدأت زعرب بتدريس مجموعة صغيرة من الأطفال داخل مبنى مستأجر. ثم تطورت هذه المبادرة لتصبح مدرسة مجانية يستفيد منها نحو 400 تلميذ وطالب تراوح أعمارهم بين 6 و18 عاماً، بعد أن كان العدد نحو 150 تلميذاً في العام الأول للتأسيس.

وأوضحت زعرب أنه مع تزايد أعداد الطلاب الملتحقين، تمت تغطية تكاليف الإيجار والمستلزمات المدرسية بدعم من مؤسسة «مصر الخير»، وهي واحدة من كبرى المؤسسات الخيرية في مصر.

واليوم، يُعد هذا المركز المدرسة الفلسطينية الوحيدة في شمال سيناء.


المعلمة الفلسطينية هديل زعرب تقف عند باب فصل دراسي في مدرسة للأطفال الفلسطينيين النازحين من غزة، في مدينة العريش المصرية، في 1 أكتوبر 2026. (فرانس برس) المعلمة الفلسطينية هديل زعرب تقف عند باب فصل دراسي في مدرسة للأطفال الفلسطينيين النازحين من غزة، في مدينة العريش المصرية، في 1 أكتوبر 2026. (فرانس برس)

ألوان بعيداً من العدوان

في باحة المدرسة، يصطف أطفال يرتدون الكوفية الفلسطينية وأثواباً تقليدية مطرزة بألوان زاهية، ملوحين بالأعلام الفلسطينية ومشاركين في طابور الصباح قبل أن يتفرقوا متوجهين إلى فصولهم.

وفي الداخل، يوزع المعلمون أقلاماً وكتباً مدرسية تعتمد المنهج الفلسطيني، بعدما جُلب كثير منها من قطاع غزة.

ينهمك بعض الطلاب في تصفح كتبهم الجديدة بحماسة، بينما يجلس آخرون خلف المقاعد استعداداً للدروس. ويحاول البعض حل مسائل رياضية كُتبت بخط اليد على ألواح بيضاء.

وفي الرواق، يرسم الأطفال منازل زاهية الألوان وزهوراً ومشاهد للبحر باستخدام أقلام ملونة. وسرعان ما تتردد في المبنى أصداء الغناء والتصفيق والضحك، بعيدا من ذكريات عدوان لم يمر سوى بضعة أشهر على نجاة كثر منهم من ويلاته.

وكان بعض التلاميذ وصلوا إلى العريش طلباً للعلاج من إصابات لحقت بهم جراء العدوان، فيما فرّ آخرون بصحبة عائلاتهم. ويقيم معظمهم حالياً في مساكن موقتة مجانية وفرتها السلطات المصرية، بينما يواصل آخرون تلقي برامج إعادة التأهيل والرعاية الطبية إثر خضوعهم لعمليات جراحية.

وقالت الأم الفلسطينية أنس شحته لوكالة (فرانس برس)، «نأمل أن يتمكنوا من تحقيق أحلامهم رغم الظروف الصعبة والمأسوية التي نعيشها خارج غزة».

وفي الخارج، تعبر حافلات صغيرة متهالكة طرقا غير معبدة، بينما ينتظر أهل اصطحاب أطفالهم بعد انتهاء الحصص الدراسية.

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، نزح أكثر من 14 ألف طفل فلسطيني في سن الدراسة إلى مصر منذ بدء العدوان.


أطفال نازحون من قطاع غزة يقفون في صف أثناء التحاقهم بمدرسة فلسطينية في مدينة العريش المصرية، في 1 أكتوبر 2026. (فرانس برس) أطفال نازحون من قطاع غزة يقفون في صف أثناء التحاقهم بمدرسة فلسطينية في مدينة العريش المصرية، في 1 أكتوبر 2026. (فرانس برس)

جيل ضائع

تواجه أسر عديدة وفدت إلى مصر صعوبات في الوصول إلى التعليم عبر الإنترنت، بسبب تكاليف الاستفادة من الشبكة والأجهزة الإلكترونية، فضلاً عن ارتفاع كلفة المعيشة واضطراب وضعها القانوني في البلاد.

وتشير منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى أن العديد من أسر اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر تواجه عقبات تحول دون حصولها على التعليم، بما فيها متطلبات الإقامة، وصعوبات التسجيل، ومحدودية فرص الالتحاق بالمدارس الحكومية المجانية.

أما في قطاع غزة، وبعد نحو ثلاث سنوات من العدوان، فقد دُمر النظام التعليمي تماماً. وتُقدّر وكالات الأمم المتحدة أن نحو 98 في المئة من المدارس تعرضت لأضرار أو دُمرت بالكامل.

ولم يحظَ معظم الأطفال في سن الدراسة بالقطاع، والبالغ عددهم نحو 658 ألفاً، إلا بفرص ضئيلة لتلقي تعليم منتظم طوال أكثر من عامين دراسيين. ودفع هذا الوضع وكالات الإغاثة والأمم المتحدة إلى التحذير من نشوء «جيل ضائع».

والشهر الماضي، عاد آلاف الأطفال إلى الصفوف في غزة للمرة الأولى منذ بدء العدوان.

أوضح المدرس حميد أبو ضاهر أن مهمة المدرسة في العريش لا تقتصر على تقديم الدروس، بل تشمل أيضاً مساعدة الأطفال على التعافي من الآثار النفسية للحرب والنزوح، مع الحفاظ على شعورهم بالانتماء.

وأضاف لـ(فرانس برس)، «نعمل كفريق واحد لتعويض ما فات الطلاب ودمجهم في البيئة المدرسية. فعندما يعودون في نهاية المطاف إلى غزة، لن يشعروا بالغربة عن أجواء المدرسة».

back to top