سرية «أوامر المتداولين» ميزة أساسية في الأسواق المالية

معرفة الآخرين بحجم مركز المستثمر أو صفقاته قد تكشف استراتيجيته وتؤثر في قراراته

نشر في 03-10-2026
آخر تحديث 03-10-2026 | 20:16
No Image Caption

يُعد النظام المصرفي في كل دول العالم عنوان الاقتصاد وسلامة القطاع ودرجة التصنفي وقوة السرية المصرفية التي يتمتع بها والحماية من الخروقات وسلامة وأمن المعلومات الخاصة بالعملاء كلها مؤشرات تضع القطاع المصرفي على القمة وتجعله مقصداً للأثرياء وأصحاب الثروات.

وكذلك تعاملات المستثمرين في البورصة ونشاطاتهم عموماً كقاعدة بيانات ومعلومات خاصة لا تقل أهمية عن المعلومات المصرفية، فهي أيضاً بيانات تتعلق بحسابات وأرصدة وقيمة ثروات، منها ما هو معلن عبر الإفصاحات الرسمية والبيانات المعلنة، ومنها ما هو غير معلن، ويخص شرائح مختلفة من المستثمرين المتوسطين وتدريجياً حتى صغار المستثمرين. 

ويجب أن تحظى معلومات وخصوصيات المستثمرين بشتى شرائحهم في السوق المالي من الأفراد الى المؤسسات بذات درجة السرية المصرفية لأموال وحسابات العملاء في البنوك. 

تعزيز ثقة المستثمر تبدأ من طمأنته إلى قوة الخصوصية وعدم كشف بياناته الشخصية والمالية إلا بضوابط

ومع التطورات التقنية باتت حماية المعلومات تحتاج مجهودا أكبر واستثمارات أعمق وأوسع لمنع الوصول إلى أي معلومات يمكن الاستفادة منها على حساب الغير أو قرصنة أي معلومات لأهدف التجسس على الغير والاستفادة من معلومات خاصة غير معلنة.

ومن هنا يجب أن يكون الوعي بأهمية الإنفاق على حماية المعلومات في صدارة الأولويات، حيث إن شرائح من الشركات باتت تهتم بالتغير المناخي ومبادرات ESG ويوم المرأة العالمي والبيئة الخضراء، وتهمل الاستثمار في حماية أمن المعلومات، بدليل أن شركات تم اختراق بياناتها وأنظمتها والتعدي على مبالغ من حساباتها، مما يعني أن هناك أولويات تحتاج إلى إعادة ترتيب. 

سرية معلومات المستثمرين في البورصات لها فوائد مهمة، خصوصا لحماية الخصوصية ومنع إساءة استخدام المعلومات، وتتعاظم أهمية السرية في البورصات والأسواق المالية اتساقاً مع الفوائد التالية:

1 - حماية الخصوصية المالية، حيث تمنع كشف حجم استثمارات الشخص ومحفظته وأرصدته وتفاصيل معاملاته دون مسوغ قانوني.

2 - الحد من الاحتيال وانتحال الشخصية، إذ كلّما كانت بيانات المستثمر متاحة على نطاق واسع، زادت مخاطر استغلالها في الاحتيال أو انتحال الهوية.

3 - منع الاستهداف التجاري أو الشخصي، فقد يستغل البعض معرفة ثروة المستثمر أو تحركاته الاستثمارية في التسويق العدواني أو الضغط أو الابتزاز.

4 - حماية استراتيجية المستثمر، حيث إن معرفة الآخرين بحجم مراكز المستثمر أو صفقاته قد تكشف استراتيجيته الاستثمارية وتؤثر في قراراته أو بأسعار الأوراق المالية.

5 - تعزيز الثقة بالسوق لكي يكون المستثمر أكثر اطمئناناً إلى التعامل في السوق، عندما يعلم أن بياناته الشخصية والمالية لا تُكشف إلا وفق ضوابط.

6 - الفكرة الأساسية هي ضرورة تحقيق توازن بين سرية بيانات المستثمر الفردية وبين شفافية السوق، فالسوق يحتاج إلى معرفة المعلومات التي تؤثر في قرارات المستثمرين، لكنه لا يحتاج بالضرورة إلى كشف كل التفاصيل الشخصية لكل مستثمر.

7 - حماية استقلالية القرار الاستثماري، فعدم معرفة الآخرين بتفاصيل محفظة المستثمر يساعده على اتخاذ قراراته بعيداً عن الضغوط أو التدخلات غير المشروعة.

8 - تعزيز الثقة بالسوق المالي، فعندما يطمئن المستثمر إلى أن بياناته لا تُكشف إلا وفق ضوابط قانونية، تزداد ثقته بالنظام المالي عموماً.

9 - منع استخدام بيانات العملاء لأغراض غير مشروعة، حيث إن سرية البيانات تحد من استخدامها لأغراض تجارية أو تنافسية أو شخصية لا علاقة لها بالغرض الذي جُمعت من أجله.

10 - تحقيق التوازن مع شفافية السوق، حيث إن السرية لا تعني إخفاء المعلومات التي يجب أن يعرفها السوق، فهناك معلومات يتطلب القانون الإفصاح عنها، مثل بعض حالات الملكية المؤثرة أو المعلومات الجوهرية، بينما تظل البيانات الشخصية والتفصيلية للمستثمر محمية.

يُذكر أنه يمكن التأكيد والإشارة إلى أن السرية ليست مطلقة في الأسواق المنظمة، فتوجد حالات يجب فيها الإفصاح للجهات الرقابية أو القضائية أو وفق متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما قد توجد متطلبات إفصاح عن الملكية المؤثرة أو كبار المساهمين، وفقاً للحالات التي يقررها القانون حمايةً للسوق والمستثمرين، لكن ما يجب تأكيده هو سرية المعلومات الخاصة بتعاملات السوق التي لا تتطلب إفصاحا أو توضيحا.

back to top