رياح وأوتاد: رحمة ببنات الكويت
وردتني اتصالات من سيدات كويتيات بالتأسيس توفي أزواجهن غير الكويتيين وكن قد حصلن لأبنائهن على جنسيات كويتية أو على معاملة الكويتي وفقاً للقانون في السابق، وقد تم سحب معاملة الكويتي من أبنائهن أخيراً، قالت الأولى ذهبت أتسلّم التموين فوجدت أن اسمَي ولدي وبنتي مشطوبان ولم يبق إلا اسمي وأسماء الخدم، وقالت الثانية إن ابني أخذ أطفاله إلى المستوصف فقالوا له لابد أن تدفع مبلغ المراجعة للمستوصف والمستشفى لأنك وأولادك أصبحتم غير كويتيين وتم إلغاء معاملة الكويتي، وقالت الثالثة إن ابني عنده بعثة ويدرس الطب في مالطا وقد وصل إليه كتاب بإيقاف بعثته وأوضاعي المالية لا تمكنني من الصرف على دراسته. وكلهن قلن نحن كويتيات بالتأسيس، أليس لنا حق في وطننا بالمرة؟ نحن لا نتكلم عن الجنسية أسوة بالدول الأخرى، ولكن أليست جيناتنا ودماؤنا الكويتية تسري في عروق أبنائنا اليتامى فتنقل لهم بعض حقوقنا الكويتية؟ أليس التموين والصحة والتعليم من الحقوق الأساسية للإنسان فما بالك بمَن كانت أمه كويتية بالتأسيس؟، علماً بأنه لا يوجد أي قانون كويتي يمنع منح هذه الحقوق بقرارات حكومية، كما أن معظم دول العالم تمنح المساعدات والمنح التعليمية لغير المواطنين بضوابط معينة... ألم يقل رسولنا ــ صلى الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال»؟ وحتى أملاكنا من المساكن التي كتب الله في قرآنه أن تورّث لهم بعد وفاتنا سمعنا أنها لن تُسجّل لهم، ولابد أن يتخلصوا منها خلال فترة معينة.
وفي السيرة النبوية العطرة أنه قد جاء وفد إلى النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فسألهم النبي: «أفيكم أحد من غيركم؟، فقالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال النبي: «ابن أخت القوم منهم» رواه البخاري ومسلم، علماً بأن الخيرات والمساعدات الكويتية وصلت إلى معظم بلاد العالم فما بالها وقفت عن أبناء الكويتيات، وكل الخوف أن يكون لهذه القرارات انطباع غير محمود عن الكويت الإنسانية في محافل حقوق الإنسان الدولية.
حديث الأخوات الكويتيات مليء بالألم والمرارة فيقلن إن أبناءنا وُلدوا وتربوا في الكويت وأصبحوا أيتاماً منذ صغرهم ولم يعرفوا بلداً إلا بلد أمهم التي يعتبرونها بلدهم، وعاشوا فترة طويلة بكل المزايا الكويتية التي حصلوا عليها بالقانون، ثم أتت هذه التغييرات المفاجئة وتم سحبها منهم، وهم تقبلوا كل إجراءات التغيير، ولكن وقع هذه التغييرات كان مختلفاً على الأمهات اللاتي يشعرن أن حقوقهن الشرعية والدستورية قد انتُقِصت، كما يشعرن بعدم المساواة بمقارنتها بالرجال الذين يتزوجون من أجنبيات.
وتستغرب الأخوات الشاكيات من الصمت الذي أطبق على الناشطات في مجال حقوق المرأة اللاتي أقمن الدنيا ولم يقعدنها في موضوع انتخاب وترشح المرأة لمجلس الأمة، فما بالهن سكتن اليوم في هذا الموضوع الأهم، والذي يمس حياة ومعيشة الأم الكويتية وأبنائها.
قد تكون هناك خلافات كثيرة بيننا بالنسبة لتجنيس أبناء الكويتيات وترشح المرأة للمجالس النيابية، ولكني أرى أن موضوع معيشة وتعليم أبناء أخواتنا الكويتيات الذين توفي والدهم هو موضوع مهم وإنساني وشرعي، ويجب أن يعاد النظر فيه لأنهم لم يأتوا كلياً من الخارج وإنما لهم عرق حقيقي في الكويت هو أمهاتهم الكويتيات بالتأسيس.