إثيوبيا: متمردو تيغراي يتراجعون ميدانياً ومصر تستضيف قمة إفريقية رباعية
غداة انسحابهم من إقليم عفر، أخلى متمردو تيغراي مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الواقع في شمال إثيوبيا، بينما أعلنت ميليشيا «قوة السلام في تيغراي» الموالية لحكومة آبي أحمد، سيطرتها على مطار ميكيلي الرئيسي، وذلك مع تقدّم قوات السلطات الاتحادية نحو مناطق المتمردين المعارضين.
وتدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا منذ 23 سبتمبر الماضي، على إثر هجمات شنتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» على إقليمي عفر وأمهرة وسيطرت خلالها على المطارات في اقليم تيغراي، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية، وتسبب في توتر دبلوماسي مع مصر وإريتريا. وجاءت الهجمات بعد ايام من الإعلان عن تحالف واسع ضم الجهة الى 6 منظمات مسلحة أخرى بهدف اسقاط حكم آبي احمد.
وأفاد مصدر في منظمة إنسانية لوكالة فرانس برس الجمعة بأن متمردي إقليم تيغراي انسحبوا من إقليم عفر المجاور لتيغراي منذ الخميس بعد هجوم مضاد شنته القوات الفدرالية.
وقال صحافي مقيم في ميكيلي اليوم للوكالة الفرنسية إنّ مقاتلي وقادة جبهة تحرير تيغراي «يغادرون ميكيلي... في هذه اللحظة، أصبحت المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة خالية من أفراد الأمن».
وتتهم الحكومة الإثيبوية إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي»، وقد قطعت الدولتان الخميس العلاقات الدبلوماسية بينهما. كذلك، طردت أديس أبابا دبلوماسيا مصرياً وهو ما ردت عليه القاهرة بالمثل.
وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر اصلا توترا على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، في حين عززت مصر خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا، التي تبدي مخاوف من أن إثيوبيا التي تفتقر الى منفذ بحري تعتزم غزوها والاستيلاء على منفذ إلى البحر الأحمر.
وأعربت مفوضية الاتحاد الإفريقي التي تتخذ من إثيوبيا مقرا أمس عن «قلقها إزاء تفاقم التوترات»، داعيةً الدول الأعضاء الثلاث إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» والامتناع عن أي أعمال أو تصريحات من شأنها تصعيد التوترات.
وحث البيان على ضرورة أن تعالج الدول الثلاث خلافاتها من خلال القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي.
وأبدت مصر اليوم استغرابها من البيان، ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» شبه الحكومية عن مصدر مطلع وصفه البيان بأنه «محاولة غير مفهومة» للزج بمصر في قضية إثيوبية داخلية.
وشدد المصدر على ضرورة «عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث هناك»، مضيفاً أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة إفريقية شقيقة هي في حاجة إلى دعم المفوضية الإفريقية للخروج من دوائر الصراع».
وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم، خلال افتتاح منتدى العلمين - إفريقيا للأعمال بحضور قادة أفارقة، أن العالم يشهد توترات جيوسياسية، وأن التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، مشددا على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار.
في المقابل، شن وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، اليوم حملة انتقادات ضد مصر. وقال إيتيفا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان في خمسينيات القرن الماضي دون التشاور مع إثيوبيا أو موافقتها، مشيراً إلى تهجير المجتمعات النوبية المرتبط بمشروع السد العالي.
وأضاف أن السجل التاريخي لمصر يضعف انتقاداتها لإثيوبيا، معتبرا في المقابل أن سد النهضة يخضع لإطار إقليمي أحدث، يتمثل في إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر.
جاء ذلك، فيما أعلن المتحدث الرئاسي المصري بأن القاهرة ستسضيف اليوم قمة رباعية حول التطورات بالقرن الإفريقي مع رؤساء مصر وإريتريا والصومال والسودان.
وبحث السيسي مع روساء إريتريا والصومال وبوروندي اليوم تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ومستجدات ملف مياه النيل.
وأكد السيسي، خلال استقباله رئيس إريتريا أسياس أفورقي، دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار دولة إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، مشدداً على حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
في المقابل، أكد أفورقي، حسب بيان مصري، وجود توافق كبير في الرؤى بين البلدين بشأن التطورات الإقليمية.
كما اتفق السيسي مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين مصر والصومال ودول المنطقة إزاء القضايا المرتبطة بأمن واستقرار القرن الإفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وفي بيان آخر، أفاد المتحدث بأن الرئيسين المصري والبوروندي إيفاريست ندايشيمي تناولا كذلك ستجدات ملف مياه النيل، حيث أكد السيسي أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من دول الحوض.
وحذر السيسي خلال اللقاء من مخاطر الإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية للدول المشاطئة، مؤكداً رفض مصر توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية.
من جانبه، أكد الرئيس البوروندي تفهم بلاده الكامل للشواغل المصرية المرتبطة بملف مياه النيل.