إيران ترفض تعديلات واشنطن على «مقترح الـ 7 أيام»

طهران تعتبر التصعيد مسألة وقت ولا تستبعد تدخلاً برياً أميركياً

نشر في 04-10-2026
آخر تحديث 03-10-2026 | 21:44
ترامب متحدثاً خلال مؤتمر انتخابي في ألاباما أمس (أ ف ب)
ترامب متحدثاً خلال مؤتمر انتخابي في ألاباما أمس (أ ف ب)

أكد مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ «الجريدة»، أن طهران قدمت رداً سلبياً على الرد الأميركي على مقترح «الأيام السبعة»، مشيراً إلى أن التعديلات والمطالب الأميركية التي تضمنها الرد جاءت بعيدةً عما كانت تتوقعه إيران، وقرأته أوساط فيها باعتباره مؤشراً إلى التحضير لتصعيد عسكري.

تزامن ذلك مع كشف موقع أكسيوس عن اجتماع سري لكبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحث الخطوات المقبلة في إيران واليمن، في حين جدد ترامب، خلال تجمع انتخابي في ألاباما، تأكيده أن حرب إيران ستنتهي قريباً، سواء من خلال التوصل إلى اتفاق أو عبر عمل عسكري، مشدداً على أن إيران «في وضع صعب وليست في حال جيدة».

وكشف المصدر لـ «الجريدة» أن القوات المسلحة الإيرانية تلقت تعليمات بالبقاء في أعلى مستويات الجاهزية والاستنفار، لافتاً إلى تجدد الحديث عن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى عمليات برية للسيطرة على الجانب الإيراني من مضيق هرمز.

ولفت إلى أن طهران ترصد تبايناً في الحسابات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توقيت أي تصعيد محتمل، قائلاً إن الرئيس ترامب يفضّل، وفق التقدير الإيراني، تأجيله إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر المقبل، في حين يفضّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذهاب إلى مواجهة قبل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر الجاري.

وأضاف أنه رغم هذا التباين في حسابات التوقيت، فإن التقدير السائد في طهران بات يعتبر المواجهة حتمية، وأن السؤال لم يعد ما إذا كانت ستقع، بل متى؟... عاجلاً أم آجلاً.

وفي تفاصيل الخبر:

في ظل تعثر المسار الدبلوماسي لإنهاء حرب إيران، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً لبحث الخطوات المقبلة في إيران واليمن وما يرتبط بها من تهديدات في الخليج والبحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب. 

وفي حين تواصل الولايات المتحدة حشد قواتها باتجاه المنطقة استعداداً للتصعيد الذي يلوّح به ترامب بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة مطلع نوفمبر المقبل، وصف 3 مسؤولين أميركيين لموقع «أكسيوس» الاجتماع السري الذي عقد في منتجع كامب ديفيد بأنه «غير اعتيادي».

وأوضح أحد المسؤولين أن الاجتماع تضمن مناقشة الملفات المهمة بعمق واتخاذ القرارات بشأن النزاع مع إيران والوضع الإقليمي خاصة باليمن.

وترأس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الاجتماع، الذي وصف بأنه مماثل لآخر عقد في يونيو 2025، قبل أيام فقط من بدء إسرائيل حرب الـ 12 يوماً ضد إيران.

وشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «CIA» جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

إيران في وضع صعب 

في غضون ذلك، أعرب ترامب خلال تجمع انتخابي في ألاباما، عن اعتقاده بأن حرب إيران ستنتهي قريباً، سواء من خلال التوصل إلى اتفاق أو عبر عمل عسكري، مشدداً على أن إيران «في وضع صعب وليست في حال جيدة».

ولفت ترامب إلى أنّ جزءاً من المشكلة «أنني لا أعرف مع من أتعامل في طهران لعدم وجود من يرغب في القيادة التي سبق أن دمرناها بالكامل». وجدد تأكيده على أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً «أمر مرفوض وغير قابل للنقاش».

وتوالت أنباء عن استقدام الجيش الأميركي قرابة 10 آلاف جندي إضافي على متن مجموعة من السفن وحاملة طائرات ثالثة يتوقع أن تصل إلى محيط إيران بنهاية شهر نوفمبر، في حين كشف «أكسيوس» أن القيادة الوسطى «سنتكوم» أرسلت بطاريتين إضافيتين من صواريخ «باتريوت» لحماية منشآت النفط والغاز في السعودية وقطر، في خطوة لطمأنة البلدين بشأن حماية منشآتهما الحيوية إن قرر ترامب استئناف العمليات القتالية الكبرى.

 ناقلتا نفط تتعرضان لهجوم في «هرمز»... وطهران تعلن تفكيك 4 شبكات معادية 

ضغوط إسرائيلية 

من ناحيته، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي نيا، اليوم، أن الرئيس الأميركي «يواجه ضغوطاً إسرائيلية متزايدة» لشن عدوان جديد، «في مقابل معارضة شعبية داخلية متنامية في الولايات المتحدة لخوض أي حرب مع ايران»، معتبراً أن هذه المعطيات «تجعل عملية اتخاذ القرار بالغة التعقيد والصعوبة أمام» الإدارة الأميركية.

وأكد أكرمي نيا وفق وكالة «إيسنا» الإيرانية الطلابية أن القوات المسلحة الإيرانية ترصد التحركات والتهديدات القائمة بـ «دقة متناهية»، مشيراً إلى «مواصلة العمل الدؤوب لرفع الجاهزية القتالية والتأهب للتعامل مع مختلف السيناريوهات».

إيهود باراك: نتنياهو يجهز الظروف لخوض حرب قد تؤجل الانتخابات

وكان كبير مستشاري قائد «الحرس الثوري» قال إن شن هجوم عسكري على إيران يتنافى مع كل منطق وحسابات عقلانية بالنسبة للولايات المتحدة، زاعماً أن الأميركيين يجدون أنفسهم في موقف ضعف ومأزق مسدود، وبالتالي، فإن أي تحرك عسكري محتمل من جانبهم سيكون بمثابة انتحار شامل.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، فقد وصف ترامب بأنه «أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة». وعن تصريحات ترامب حول وضع ايران الصعب، قال رضائي: «يمكنك أن تنتصر كل يوم في خيالك، لكن الواقع تصنعه إيران، بشعبها وجنودها وصواريخها».

وفي وقت تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني بعد مرور 7 أشهر على اندلاع الحرب، مع اقتراب معدل التضخم من 90% وتضرر صادرات النفط بفعل الحصار الأميركي، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤول في طهران أن النظام الإيراني يستعد لاحتمال تعرضه لحملة قصف أميركية جديدة قد تكون أكبر من سابقتها، مؤكداً أن بلده يملك القدرة على الرد. وأقر المسؤول بأن الوضع الاقتصادي في إيران «مؤلم جداً»، لكنه قال إن البلاد تتكيف معه.

وفي حين أعلنت وزارة الأمن الإيرانية عن تفكيك 4 شبكات منظمة تابعة لـ «جهات أميركية - صهيونية معادية» بمحافظة كرمان جنوب البلاد، أفادت وكالة «بلومبيرغ» بأن وزير الخارجية عباس عراقجي عرض السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول مجدداً إلى المنشآت النووية التي تضررت من جراء الحرب، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على بلده خلال اجتماعات عقدها مع دبلوماسيين أوروبيين ومن المنطقة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

استهداف وارتفاع

وتزامنت تلك التطورات مع تعرّض ناقلتي نفط لهجوم بمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما «هرمز» قبالة سلطنة عمان دون تسجيل إصابات أو أضرار بيئية، فيما أظهرت بيانات شركات متخصصة في تحليل الشحن ارتفاع عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة للمضيق، خلال سبتمبر الماضي، إلى أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب، رغم استمرار المخاوف الأمنية. 

إلى ذلك، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الحكومات الغربية بعدم إدراك التهديد الذي يمثله النظام الإيراني، لافتاً إلى أن هذا النظام قتل أو أصاب عشرات الآلاف من مواطنيه ويعمل على خنق اقتصاد الغرب وموارد الطاقة والممرات المائية الدولية.

وأشار إلى أن «هذا النظام سيسقط. مثل هذه الأمور تستغرق وقتاً، لكنه سيسقط. هم الآن ضعفاء جداً. حصار ترامب أضعف الحرس الثوري بالفعل بدرجة كبيرة». وتوجه الى الإيرانيين بالقول: «لا تفقدوا إيمانكم. يوم حريتكم سيأتي».

وقال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك إن «نتنياهو يجهز الظروف لخوض حرب قد تؤجل الانتخابات»، مضيفاً: «أنا أحذر منذ فترة، أن نتنياهو يجهز الظروف، ليس فقط في إيران، وإنما كذلك في الضفة، وغزة، كي يكون على بعد شرارة من إشعال ذلك قبل أيام من الانتخابات».  

back to top