رئيس «الصيدلية» لـ الجريدة.: قانون التستر التجاري فرصة للكويتيين
• تقي: ندعو لتبني خطة وطنية تدعم الصيدلي في وجه التحديات المالية التي قد تواكب تطبيق القانون
• إصدار قانون الصيدلة الجديد في أقرب وقت ضرورة لمواكبة التطورات وضمان حقوقهم
بداية، كيف تصفون التطور الذي شهدته الخدمات الصيدلانية في الكويت خلال السنوات الأخيرة، وما أبرز الجهود المبذولة للارتقاء بالمهنة؟
شهدت الخدمات الصيدلانية في الكويت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، سواء على مستوى جودة الخدمات المقدمة أو تنوعها أو استخدام التقنيات الحديثة في الممارسة الصيدلانية، إذ أصبح دور الصيدلي يتجاوز صرف الدواء إلى أدوار مهنية أكثر تخصصاً؛ ترتبط بسلامة استخدام الدواء ومتابعة المريض وتحسين جودة الرعاية الصحية، وبلا شك
تبذل وزارة الصحة جهوداً واضحة في تطوير هذا القطاع، من خلال تحديث الأنظمة والقرارات المنظمة للعمل الصيدلاني، وتعزيز سلامة وجودة الدواء، ومواكبة التطورات العالمية في الممارسات الصيدلانية، ونحن في الجمعية الصيدلية نقدر هذه الجهود، ونرى أن استمرار التعاون بين الوزارة والجمعية والجهات المعنية يمثل عاملاً أساسياً في تطوير المهنة وفتح مجالات جديدة أمام الصيادلة الكويتيين.
نقص الأدوية تحدٍّ عالمي... وأغلب «الأساسية» متوافرة في الكويت
مرحلة مفصلية
مع صدور قانون التستر التجاري، كيف ترون انعكاسه على القطاع الصيدلي الأهلي خلال المرحلة المقبلة؟
حقيقة القطاع الأهلي يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية بعد صدور قانون التستر التجاري؛ لأنه من القوانين التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على القطاع الصيدلاني، فالقانون يشترط أن تكون رخصة الصيدلية الأهلية لصيدلي كويتي واحد فقط، ولا يحق له أن يفتح أي فرع آخر، والمشرّع وضع هذا الشرط لأنه يرى في الصيدلي صمام الأمان بين المريض والدواء، ولحماية المريض وضمان عمل الصيدليات الأهلية وفقاً لمعايير مهنية، والحفاظ على المهنية كي لا يغلب عليها الطابع التجاري.
قانون الصيدلة الجديد
ما أبرز التغييرات المتوقعة في القطاع بعد تطبيق القانون؟
عندما يمارس بعض الأشخاص التستر التجاري يترتب على هذا التصرف عدم إنصاف أو عدالة في المنافسة، لأن الصيدلي الذي يريد الالتزام بتطبيق القانون قد يجد نفسه أمام مجاميع تجارية لديها ملاءة مالية أفضل وامتيازات حصلت عليها بطريقة لا تنسجم مع القانون، لذا نأمل أن يكون تطبيق القانون بداية جديدة للصيدلي الكويتي في القطاع الأهلي، وأن يفتح المجال أمام الأعداد الكبيرة من الصيادلة لدخول هذا القطاع والعمل بأيديهم.
وفي ظل تطور مهنة الصيدلة وصدور قانون التستر التجاري، إلى جانب التحديات الدوائية العالمية، أصبح من الضروري إصدار القانون الجديد لممارسة مهنة الصيدلة في أقرب وقت، لمواكبة هذه التطورات وتوفير أرضية مناسبة لاستمرار تطور المهنة، بما يضمن حقوق الصيدلي الكويتي، وتقديم خدمات صيدلانية مهنية بكفاءة وجودة عالية، والحفاظ على المسؤولية القانونية والطبية على الممارسين لمهنة الصيدلة.
زيادة التصنيع ضرورة لتعزيز الأمن الدوائي وتوفير فرص عمل للصيادلة
الأزمات والإمداد الدوائي
إلى أي مدى أثرت الأزمات والتوترات الأخيرة على سلاسل الإمداد الدوائي؟
مشكلة توفير أو إمداد الدواء هي قائمة في العالم عموماً، ولا تقتصر على الكويت فقط، وقد تزيد في بعض المناطق الجغرافية وتقل في أخرى، وتتأثر دائماً بالكوارث البيئية والأزمات، و«كورونا» كمثال كانت إحدى تلك «الكوارث» التي أثرت عليها كثيراً، واليوم لدينا وضع يمثل أزمة في المنطقة، وللأسف يمتد ويؤثر بشكل كبير خصوصاً أننا لا نعلم إلى متى ستستمر هذه الأزمة، بالتالي يضع هذا عبئاً كبيراً على كل من يعمل في سلاسل الإمداد، سواء في القطاع الدوائي أو القطاعات الأخرى.
وللأمانة الزملاء في إدارة المستودعات الطبية، يعملون ساعات إضافية دون تقصير، ويحاولون قدر المستطاع حل المشكلة، إضافة إلى الشركات الدوائية والموردين، وهناك محاولات لإيجاد بدائل، سواء عبر الشحن البري أو الجوي، والتوصل إلى مسارات بدل التوصيل رغم ارتفاع تكلفة الشحن بشكل كبير، ونحن نرى وجود تنسيق بين الطرفين، وهناك توافر لأغلب الأدوية الأساسية، وهذا ساهم في استقرار الحالة الصحية للمرضى، والوزارة وضعت منذ بداية الحرب في فبراير الماضي خطة طوارئ للتعامل مع هذا الموضوع.
التصنيع المحلي
في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد الدوائي، هل ترون أن التصنيع المحلي يمكن أن يمثل أحد الحلول؟
بكل تأكيد، التصنيع الدوائي حاجة ضرورية للقطاع، ليس فقط لتوفير الدواء وتعزيز جزء من الأمن الدوائي، بل أيضاً لتوفير فرص وظيفية للصيادلة، خصوصاً مع الأعداد الكبيرة التي ستدخل سوق العمل، فلدينا مصنع واحد في الكويت، يعمل على زيادة تشكيلة الأدوية المتوافرة لديه، لكنه لا يكفي، فيما تتضمن رؤية (كويت 2035) تشجيع التصنيع الدوائي، وهناك بعض المشاريع المطروحة على الدولة، لكن إلى الآن لا توجد لدينا خطة زمنية واضحة بشأن موعد إتاحة هذا التصنيع.
وهناك في مقترح القانون الجديد فصل كامل عن التصنيع الدوائي وبعض القوانين المنظمة له، والجمعية لديها علاقات كبيرة مع كثير من المصانع الموجودة في المنطقة، لذا نحن على استعداد لدعم أي توجه للدولة في هذا المسار، وتوفير ما لدينا من علاقات وخبرات وشبكة معارف للمساعدة في تطوير صناعة دوائية محلية بأقرب وقت ممكن.
2500 صيدلي كويتي... 80% منهم في «العام»
قال تقي إن عدد أعضاء الجمعية من الصيادلة الكويتيين يبلغ نحو 2500 صيدلي، 80% منهم في القطاع العام و20% في الأهلي، كما قدّر عدد طلبة الصيدلة ما بين 3 و5 آلاف طالب في المراحل المختلفة، وقد تصل إلى 6 سنوات، متوقعاً أن يدخل جزء كبير منهم سوق العمل خلال المرحلة المقبلة.
الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الصيدلي
أكد تقي أن مهنة الصيدلة ليست من المهن التي تواجه مخاوف بسبب الذكاء الاصطناعي، «فلا يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الصيدلي»، بل على العكس، فقد فتح تخصصات جديدة في الصيدلة، والصيادلة حالياً في مرحلة تأقلم واستفادة من هذه التقنيات الحديثة، لكي تتم الأعمال بسرعة وجودة أكبر؛ مما يتيح التفرغ بصورة أكبر للمهام الأكثر صعوبة وتعقيداً.
مبادرات واتفاقيات مع شركات عالمية تطلق الصيف المقبل لتأهيل حديثي التخرج
دعم الصيدلي الكويتي وتعزيز فرص عمله
شدد تقي على أهمية وضع خطة وطنية متكاملة لدعم الصيدلي الكويتي مالياً واقتصادياً، خصوصاً مع التغييرات المرتقبة في القطاع الأهلي، داعياً إلى توفير التسهيلات البنكية اللازمة وتخفيف الإيجارات وغيرها من امتيازات تساعد الصيدلي الكويتي على دخول القطاع وقيادته بصورة إيجابية، موضحاً أن فرص العمل للصيادلة الكويتيين في القطاع الأهلي ما زالت محدودة، «والجمعية تعمل على مشروع تعاون مع مجموعة من الشركات العالمية لتوفير فرص وظيفية للصيادلة حديثي التخرج»، وستنطلق الصيف المقبل؛ بما يتيح لهم اكتساب الخبرات وبدء مسيرتهم المهنية في القطاع الخاص.