الدَّين العام إلى 23% من الناتج المحلي في 2026/2027

«الوطني»: مواصلة الجهود لتعزيز الإيرادات غير النفطية

نشر في 01-10-2026
آخر تحديث 01-10-2026 | 19:57
No Image Caption

أظهر الاقتصاد الكويتي علامات واضحة على المرونة رغم الصراع المستمر واستمرار الاضطرابات في التجارة الإقليمية ومسارات الشحن.

وقال تقرير لبنك الكويت الوطني، إن عدة مؤشرات اقتصادية رئيسية تعافت من المستويات المتدنية التي بلغتها في المراحل السابقة من الصراع، مما يشير إلى أن الاقتصاد استوعب إلى حد كبير الصدمة الأولية، رغم أن الأوضاع لم تعد بعد إلى طبيعتها بالكامل. 

في تفاصيل التقرير، سيؤدي الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، إلى جانب الإنفاق على التكاليف المرتبطة بالصراع بما في ذلك الإعانات والنفقات الرأسمالية لإعادة الإعمار، إلى تسجيل عجز مالي يقارب 20% من الناتج (9.6 مليارات دينار) في السنة المالية 2026/2027، وهو أوسع من العجز البالغ 15% من الناتج المسجل في السنة المالية 2025/2026.

وسيشكل ذلك العجز الحادي عشر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية والأكبر منذ العجز البالغ 32% من الناتج الذي سُجل خلال جائحة كوفيد. 

ومع ذلك، يُتوقع أن يتحسن الوضع المالي بشكل كبير في السنة المالية 2027/2028، وربما يقترب من التوازن مع افتراض تعافي إنتاج وصادرات النفط إلى جانب انخفاض الإنفاق المرتبط بإعادة الإعمار الناتج عن الصراع. 

كما يُتوقع أن تعيد الحكومة التركيز على أجندة ضبط أوضاع المالية العامة بعد فترة من ضغوط الإنفاق المرتفعة. 

ويشمل ذلك مواصلة الجهود لتعزيز الإيرادات غير النفطية، خصوصاً من خلال المراجعة المستمرة لرسوم الخدمات الحكومية واستحداث إجراءات ضريبية جديدة تبدأ على الأرجح بضريبة السلع الانتقائية في عام 2027 قبل الانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة. 

وعلى جانب الإنفاق، تشمل الإجراءات قيد الدراسة إصلاحات الدعم ومزيداً من التخفيضات المستهدفة في الإنفاق التقديري.

وارتفع الدين العام منذ مارس 2025 مع إقرار قانون التمويل والسيولة، إلا أن وتيرة الاقتراض ينبغي أن تتباطأ خلال العام المقبل نظراً لانخفاض الاحتياجات التمويلية (بافتراض تحسن الوضع المالي) والقانون الجديد الذي يسمح بالاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، كما يساهم قانون جديد للصكوك في تنويع خيارات الاقتراض بشكل أكبر. 

ونتوقع أن يصل الدين العام لنحو 23% من الناتج في السنة المالية 2026/2027، مع احتمال تراجع وتيرة الإصدارات في ظل إمكانية الحصول على تمويل من صندوق احتياطي الأجيال القادمة. 

وترى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن هذا النوع من الاقتراض يُعد اقتراضاً حكومياً من جهة حكومية أخرى، بالتالي لن يُدرج ضمن رقم الدين العام. 

وبصورة عامة، لا يزال الحيز المالي مريحاً، إذ يبقى عبء الدين منخفضاً وفق المعايير العالمية مع وجود مجال واسع لمزيد من الاقتراض بما يتجاوز 30 مليار دينار من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، مما يرفع فعلياً السقف المجمع للمديونية الحكومية (الدين العام إضافة إلى قروض صندوق احتياطي الأجيال القادمة) إلى أكثر من 60 مليار دينار، مقارنة بنحو 11 مليار دينار من الإصدارات القائمة حالياً. 

وستتيح زيادة السيولة تسريعاً إضافياً لمشاريع التنويع الاقتصادي، مما يدفع التقدم نحو أهداف التنمية طويلة الأجل ويحفز نمو القطاع غير النفطي.

وتحسن النشاط غير النفطي رغم استمرار الرياح المعاكسة الناجمة عن اضطرابات التجارة وتأخر المشاريع وحالة عدم اليقين العامة المرتبطة بالصراع، بدعم من الإجراءات الحكومية، واستقرار دخل الأسر، وتراجع الضغوط التضخمية. وفي الوقت نفسه، ارتفع إنتاج النفط إلى ثلاثة أرباع مستواه قبل الصراع، ومع مرور المزيد من الشحنات عبر مضيق هرمز، أصبحت الكويت في وضع أفضل للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط مقارنة بما كانت عليه في المراحل الأولى من الصراع. ويعزز تحسن البيانات الاقتصادية وجهة نظرنا السابقة بأن الاقتصاد غير النفطي سيتجنب تباطؤاً حاداً. 

وبينما قمنا بخفض توقعات النمو مقارنة بشهر يونيو لتعكس الافتراضات المعدلة بشأن الصراع، فإن الانتعاش الأخير عبر معظم المؤشرات الاقتصادية يوفر قدراً أكبر من الثقة بأن النمو سيواصل التعافي مع استقرار الأوضاع الإقليمية، وتراجع ضغوط سلاسل الإمداد، وتسارع وتيرة الاستثمار وتنفيذ المشاريع.

back to top