التضخم... سفاح العملات

نشر في 02-10-2026
آخر تحديث 01-10-2026 | 19:14
 شعيب بارون

عدد دول العالم 193 دولة، 65 منها تتعامل بالدولار؛ إما بشكلٍ أساسي، وإما بربطه بعُملتها المحلية. هنا أتساءل: لماذا تلجأ الدول إلى تداول الدولار بدلاً عن عُملتها المحلية؟

الإجابة تكون بمصطلح واحد، هو: التضخم!

عندما تعاني دولة اقتصاداً ضعيفاً، أو عجزاً مستمراً، أو نقصاً في العُملة الأجنبية، تبدأ عُملتها المحلية بفقدان قيمتها. ومع انخفاض قيمة العُملة وقدرتها الشرائية ترتفع تكلفة الواردات، ويبدأ المواطن والتاجر في البحث عن وسيلة تُحافظ على قيمة أموالهم، وتوفر لهم القدرة على التجارة، وهنا ظهر مصطلح آخر، هو: Dollarization.

الدولار في وقتنا هذا لم يُصبح مجرَّد عُملةٍ أميركية، بل جزءاً أساسياً من التجارة والتمويل العالمي، والتداول اليومي له تجاوز 7 مليارات، فيُصبح أحد أكبر البدائل المتاحة للسيولة عالمياً. 

أبسط عملية الانهيار أكثر كالآتي: اقتصاد ضعيف -> انخفاض قيمة العُملة -> ارتفاع التضخم -> فقدان الثقة بالعُملة المحلية واستخدام الدولار.

ولنا في الإكوادور مثال، ففي نهاية التسعينيات انهارت قيمة عُملتها المحلية (السوكري)، ووصل التضخم إلى مستويات مرتفعة جداً. وفي عام 2000 قرَّرت الحكومة التخلي عن السوكري، واعتماد الدولار الأميركي رسمياً. كانت النتيجة أن الدولة تخلَّت عن عُملتها وسياساتها النقدية المستقلة، لكنها حصلت في المقابل على استقرارٍ أكبر في سعر الصرف.

التضخم لا يقتل القوة الشرائية للعُملة فقط، بل يقتل ثقة الناس في اقتصادها.

في السياق ذاته، ماذا إذا كانت الدولة في حرب، مثل الوضع في سورية وأفغانستان وإيران؟ برأيك، كيف ستتعامل الدولة مع التضخم؟ الإجابة في المقال القادم.

back to top