بدون مجاملة: ضلالات (1)

نشر في 02-10-2026
آخر تحديث 01-10-2026 | 19:12
كثيراً ما ينشغل الناس بقضيةٍ ما تتحوَّل إلى رأي عام يتداولها الكبير والصغير، ومن أهم القضايا التي تشهدها الساحة حالياً قضية الكلاب الضالة التي يُفترَض أن تقوم عليها جهة وتسن لها القوانين.
 سارة صالح الراشد

هل سمعت عزيزي القارئ عن كلمة الضلالات من قبل؟ إنها جمع ضلال أو ضلالة، والمتعارف عليه عندنا ارتباطها بالجانب الشرعي وابتداع ما لم يرد فيها. وفي اللغة تعني الانحراف عن الحق، والوقوع في الجهل، وفساد الرأي. أما في الطب النفسي، فتُعبِّر الضلالات عن قناعات خاطئة «راسخة» يتمسَّك بها الشخص، ويرفض تغييرها، أو حتى التشكيك فيها، رغم انعدام الدليل الذي يدعمها.

كثيراً ما ينشغل الناس بقضيةٍ ما تتحوَّل إلى رأي عام يتداولها الكبير والصغير، المُتخصص والأبله، المُدرك والأحمق... كلٌ يدلو بدلوه.

تتصاعد التعليقات، وتتصادم التوجهات، ويتباين الفهم، ولحسابات الفتنة نصيب لافت.

لعل إحدى أبرز القضايا التي طغت على الساحة أخيراً موضوع الكلاب الضالة. همَّت الحسابات الإخبارية بتأجيج الخبر، وأكثرت النشر، لزيادة الجدل. 

إن مشكلة الكلاب الضالة ليست جديدة، ولا مفاجئة، لكن الزخم الذي أحاطها الآن وطريقة تداولها ليس أمراً عشوائياً، بل هو مقصود. للمشكلة أبعاد ومسببات مختلفة، ولها جهة يُفترض أن تقوم عليها وتتابعها منذ زمن، وتسن القوانين وتُشرف على تنفيذها بحزم، لكن هذا لم يحدث! 

ناشدت أفراد وجماعات- مراراً وتكراراً- الجهات المختصة في الهيئات والإدارات الرسمية للوقوف وقفة جادة واتخاذ اللازم، وقدمت المقترحات والمطالبات، ورغم وقوع هجمات وإصابات، لكن شيئاً لم يحدث! تفاقمت القضية، وتشابكت، وتحوَّلت إلى أزمة في يوم وليلة! 

إن الإهمال الذي لازم هذه القضية لهو إهمال متعمَّد لديه أهدافه، سكوت وسكون مطبق ينتظر وقوع كارثة، حتى يُرفع الهدف في صيغة مطالبات شعبية واستغاثة! 

إن الهلع المُستحكم اليوم يقود الجماهير إلى دعوات همجية بإبادة الكلاب، بتسميمها ورميها بالرصاص! وهذه أساليب غير سوية تكشف جهلاً مقيتاً وعدوانية مرعبة!

أخي القارئ، أنا لا أفقه شيئاً في رعاية الكلاب، ولا في سلوكها، أنا أعيش على كوكب القطط، القطط هي واقعي ومسيرة حياتي. فتطرُّقي لهذه القضية وموقفي منها لا يرتبط بي شخصياً، ولا بمصلحة خاصة، هو طرح عقلاني من إنسانة تؤمن بالله وتخشى اليوم الآخر.

مُخطئ مَنْ يظن أننا أمام مسألة كلاب سائبة يجب القضاء عليها وينتهي الأمر! فالكلاب موجودة بفصائل مختلفة، ولأغراض متعددة، في كل المجتمعات البشرية منذ الأزل، وهجماتها ومحاولة احتوائها أمر واجهته الدول وعالجته بمنهجيات معينة. لكن قضيتنا اليوم تتضمَّن محاور يغفل عنها الكثير، ترافقها محاولات لإشغالنا عنها وتورية الحقائق،،

وللحديث بقية...

back to top