زحمة الشوارع سرقت عمري

نشر في 02-10-2026
آخر تحديث 01-10-2026 | 19:07
 ناصر الخمري

يبدو أن شوارع الكويت لم تعد مجرَّد أسفلت يربط بين مناطق البلاد، بل تحوَّلت إلى مصحةٍ نفسية مفتوحة ومجانية لإعادة تأهيل البشر، وتدريبنا على الانطواء والتأمل الوجودي. 

تبدأ الرحلة إلى العمل وأنت شاب في مقتبل العُمر، لتصل إلى دوامك، وقد نبتت في وجهك لحية أطول من لحية ماركس، فيما أتممت بنجاح سماع ثلاثة برامج (بودكاست في التنمية البشرية وإدارة الوقت)، وأنت تهدره ومحشور بين حولي والروضة، وطبلة أُذنك تمزج بين سماع البرامج و«هرنات» المتذمرين «ترنع»، وكأن «الهرن» سيحل المشكلة. 

المقاعد الجلدية لسيارتك هي أثاث منزلك الرسمي، فيما تكتسب اللوحة الإرشادية لمدينة العاصمة صفة الأيقونة الدينية التي تُطالعك كل صباح، لتذكِّرك بأن الحياة جهاد مستمر، وأن الوصول إلى العمل مجرَّد خيارٍ فلسفي بحت.

يتسابق المتهورون من حولك في استعراض مهارات التجاوز (البتاوين) المروري، فيقبعون في مسارات الوهم، ليقتطعوا منك ثواني معدودة يضيعونها بدورهم عند أول زحمة خماسية النجوم. 

تكتشف بعد سنوات على هذا الطريق أن رصيدك في البنك قد تآكل، وأنه تم استهلاكه بالكامل في سداد فاتورة البنزين وأقساط الصبر المروري الطويل، وأعصابك قد اضمحلَّت، وأن الطريق المزدحم الذي لا ينتهي قد سرق عُمرك.

back to top