التضحية بنيكول هانا-جونز

نشر في 02-10-2026
آخر تحديث 01-10-2026 | 18:17
 وول ستريت جورنال

التضحية بالأطفال أمر خاطئ. كُنت أظن أننا حسمنا هذه المسألة منذ زمن طويل. لكن يبدو أن بعض الناس ما زالوا يجدون صعوبة في استيعاب الفكرة.

نشرت الصحافية نيكول هانا-جونز خلال عطلة نهاية الأسبوع مقالاً مطولاً بمجلة نيويورك تايمز، تروي فيه قرارها إرسال ابنتها عمداً إلى مدرسة ابتدائية متعثرة في منطقة فقيرة داخل المدينة. 

وتكتب السيدة هانا-جونز أنها وزوجها «شعرا بواجب اتخاذ القرارات التعليمية انطلاقاً من المصلحة الجماعية، لا من مصلحتهما الفردية فحسب».

وبوصفي أباً لخمسة أطفال، ولست أباً مثالياً بأي حال، أستطيع أن أقدِّم لجميع الآباء والأمهات الحاليين والمقبلين نصيحة مجانية: «لا تفعلوا ذلك».

هذه تضحية بطفل. كانت لدى السيدة هانا-جونز القدرة على توفير تعليم جيد لابنتها، لكنها اختارت بدلاً من ذلك أن تجعل منها ورقة في لعبة سياسية.

افعل بحياتك ما تشاء. ألصق نفسك بالطريق السريع احتجاجاً على تغيُّر المناخ، لا مشكلة. لكن لا تضع طفلك على مذبح التغيير الاجتماعي ثم تقول: «لتكن المصلحة الجماعية». ضحِّ بأحلامك السياسية قبل أن تُضحي بمستقبل طفل.

للوالد وظيفة واحدة. وهي ليست سهلة بأي حال، لكن لها ميزة أنها واضحة ومحددة: «أن تمنح أبناءك أفضل طفولة ممكنة». وهذا يعني توفير احتياجاتهم الأساسية، وتعليمهم جيداً، والمساهمة في بناء شخصياتهم.

ظروف كل أسرة مختلفة. ولا أحد ينتظر الكمال. افعل أفضل ما تستطيع في حدود مواردك وقدراتك، بل سأذهب إلى أبعد من ذلك: «ينبغي للآباء أن يفتحوا لأبنائهم أكبر عددٍ ممكن من الأبواب. إذا كنت قادراً على إرسال أطفالك إلى مدرسة ممتازة، فافعل. ولا بأس في أن تخبرهم كم هم محظوظون، لكن لا تشعر بالخجل لأنك تمنحهم أفضل طفولة ممكنة، فهذه وظيفتك».

عندما كانت ابنتي الكبرى في الصف الثاني، أخرجناها من المدرسة الحكومية، وبدأت زوجتي تعليمها في المنزل. كانت لدينا أسبابنا. وكان ذلك القرار الصحيح ــ لابنتنا، ولاحتياجاتها، ولتعليمها، ولأننا أردنا أن نمنحها أفضل طفولة نستطيع توفيرها. لا أحد يحصل على فرصة ثانية ليكون طفلاً.

الأطفال يكبرون أسرع مما يستطيع العالم إصلاح مشكلاته. وليس من الأنانية أن تفعل ما هو صائب لعائلتك، بل على العكس، عندما تمنح طفلك طفولة رائعة، بما في ذلك أفضل تعليم ممكن، فإنك تُسهم في «المصلحة الجماعية». فالأطفال ليسوا وقوداً لمشروعاتنا السياسية، ولا أدوات نضعها في خدمة قضية أكبر منا. هم أطفالنا. ومسؤوليتنا الأولى ليست أن نستخدم طفولتهم لإثبات صحة أفكارنا، بل أن نحميها.

*ماثيو هينيسي 

back to top