ترامب يحتفي بالخروج من «المستنقع» العراقي
الزيدي يحدد مهلة حصر السلاح ويجدد تعهده بمنع الاعتداء على دول الجوار
احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستكمال انسحاب الجيش الأميركي من العراق، في وقت جدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التزامه بحصر سلاح الميليشيات، ومنع أي اعتداءات على دول الجوار.
ووصف ترامب في تدوينة على منصته «تروث سوشيال» «الانسحاب المنظم» من العراق بأنه «انتصار» لواشنطن وبغداد على حد سواء، مضيفاً: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، تم فيه اتخاذ قرارات سيئة جداً أدت إلى تورطنا في هذا المستنقع في المقام الأول، لكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ».
واعتبر الحرس الثوري هذا الخروج الأميركي من العراق بدايةً لخروجه من كل المنطقة، وقالت دائرة العلاقات العامة لـ «الحرس» في بيان أمس، إن «إخراج أميركا من العراق هو طليعة إخراجها من عموم غرب آسيا وجغرافيا الأمة الإسلامية»، مضيفة أنه «على أميركا أن ترحل عن المنطقة وأن تترك إدارة الأمن لشعوبها نفسها».
من ناحيته، أكد الزيدي، أمس، أن 30 يونيو 2027 سيكون مهلة أخيرة لإنهاء ملف سلاح المجموعات المقربة من إيران وحصره بيد الدولة، مجدداً التعهد بعدم تهديد أمن دول الجوار أو التدخل في شؤونها.
وقال الزيدي، في بيان: «أول أكتوبر يعد بداية جادة لمعالجة السلاح والالتزام بالدستور وفقاً لخريطة طريق واضحة وجداول زمنية متفق عليها لا تتجاوز 30 يونيو المقبل عملاً بالمبدأ القاضي بترك قرار الحرب والسلم للسلطات الدستورية، ومنع أي عمل عسكري خلاف ذلك»، مشدداً على أن حكومته ستعمل على نزع سلاح المجموعات غير العراقية بشكل كامل لحفظ أمن العراق واستقراره وضبط حدوده.
وكانت الفصائل المسلحة قالت، أمس الأول، إنه ليس هناك أي موعد لنزع سلاحها، واصفة أي كلام عن هذا الأمر بـ «الأوهام».
وفيما يخص الاعتداءات على دول الجوار، قال الزيدي إن «العراق يؤكد التزامه الدستوري بمنع استخدام أراضيه وأجوائه منطلقاً أو ممراً لأي عمل يهدد أمن دول الجوار، كما يرفض استخدام أراضي أي دولة أو أجوائها للاعتداء عليه، انطلاقاً من مبادئ السيادة المتبادلة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
من ناحيته، أعلن الجيش التركي، أمس، أنه قرر تسليم قاعدة «بعشيقة» وقاعدة أخرى أصغر في الموصل للسلطات العراقية بحلول نهاية العام الجاري.
وفي تفاصيل الخبر:
أفاد مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية بأن المجلس الأعلى للأمن القومي عقد، أمس، اجتماعاً بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، لمناقشة الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة، مضيفاً أن عراقجي أبلغ المجتمعين بأنه تلقى تهديدات بحملة اغتيالات جديدة تشمل المرشد مجتبى خامنئي.
وكانت «الجريدة» كشفت، أمس الأول، الخطوط العريضة للرد الأميركي، الذي اقترح أن تلتزم إيران أولاً بوقف عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، وتجميد تخصيب اليورانيوم، والسماح بتفتيش منشآتها النووية، على أن ترفع واشنطن بعد ذلك الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتخفف العقوبات جزئياً، تمهيداً لدخول الطرفين في مفاوضات حول اتفاق شامل.
وحسب المصدر، أجمع أعضاء المجلس على رفض المطالب الأميركية، واقترحوا بدلاً من ذلك التفاوض على البنود الخلافية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقرر المجلس تكليف وزارة الخارجية إعداد رد رسمي لإرساله إلى واشنطن عبر الوسطاء.
من جهة أخرى، أفاد المصدر بأن عراقجي أبلغ المجتمعين بأنه سمع في نيويورك أن واشنطن تريد قيام حكومة صديقة للولايات المتحدة في إيران، ومستعدة للتعاون الكامل مع الإدارة الأميركية، وأن على الإيرانيين اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن أو التعرض لحملة قصف جديدة، مشيراً إلى أن الأميركيين قد لا ينتظرون حتى انتخابات التجديد النصفي.
ووفق المصدر، تلقى عراقجي تهديدات مفادها بأن موقع المرشد مجتبى خامنئي مكشوف، وأن أي حملة قصف جديدة ستشمل استهدافه وعدداً كبيراً من القادة الإيرانيين المعارضين للتطبيع مع واشنطن، بهدف إيصال شخصيات إلى الحكم مستعدة لقبول اتفاق بالشروط الأميركية.
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قال أمس إنه «على أميركا أن تخرج من ذهنها وهم أنها ستجعلنا نخضع من خلال عمليات الاغتيال»، مضيفاً أن إيران «لا تتهرب من المحادثات بالرغم من استهداف الولايات المتحدة لها ثلاث مرات وتوقيعها مذكرة تفاهم».
ترامب يلوح بالقصف
إلى ذلك، استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب «تحقيق السلام في ظل سلوك طهران»، ملوحاً بتصعيد العمليات الجوية ضد إيران بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، إذا تعذر التوصل إلى اتفاق يرضيه.
وقال ترامب الذي سبق ان رفض مقترح الأيام السبعة الذي تقدمت بع ايران عبر الوسيط القطري، إنه لن يوافق الآن على ما رفضه قبل عام، مضيفا في مقابلة شاملة مع مجلة «تايم» أنه اطلع على بعض جوانب المقترح الإيراني و«لكنه ببساطة ليس كافياً».
وأكد ترامب أن التقارير عن نقص في الذخائر «معظمها أخبار كاذبة»، مشدداً على أنه «لدى الولايات المتحدة الكثير من الأسلحة، ووضعنا ممتاز، ونحن الآن نخزن كميات كبيرة ونحتفظ بها وسنوزعها على حلفائنا».
ولفت إلى أن «ذخائر حرب إيران تكلفنا أقل مما نكسبه من نفط فنزويلا في شهر».
وتطرق ترامب إلى الملف النووي الإيراني، قائلاً إن طهران «لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية»، مؤكدا أنه بإمكان الولايات المتحدة أن «تبيد» إيران إذا أرادت ذلك.
وأعرب ترامب عن ثقته بأن أسعار النفط ستنخفض إلى مستوياتها السابقة بمجرد إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن بلاده ستعيد الاحتياطي الاستراتيجي من النفط لمستوياته السابقة قريباً.
وجدد تأكيده بأن القيادة الوسطى «سنتكوم» تسيطر على هرمز وتغلقه بوجه إيران، وأنها نقلت خلال الليلة الماضية كمية من النفط عبر هرمز «أكثر من أي وقت مضى».
رد أقوى
في غضون ذلك، نقلت «رويترز» عن مصادر أن إيران تستعد لرد أوسع وأكثر قوة إذا استأنفت الولايات المتحدة شن هجمات عسكرية واسعة النطاق عليها، حتى مع سعي طهران لتجنب التصعيد من خلال المحادثات.
وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات لـ «رويترز» إن كبار القادة يراجعون خططاً لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة، ربما إلى مواقع خارج الشرق الأوسط.
وقال حميد رضا عزيزي المحلل الكبير في الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية إن طهران لا تزال غير متأكدة مما إذا كان الرئيس الأميركي سيشن حملة عسكرية كبيرة أخرى أم سيختار هجمات أكثر محدودية، مثل الضربات على منشآت نووية.
وتابع عزيزي: «لكن يبدو أنهم مصممون على عدم الرد بشكل رمزي فحسب على خطوة رمزية، وتصعيد الموقف بدلاً من ذلك على أمل إعادة ترسيخ الردع».
وقال اثنان من المسؤولين إن طهران أصدرت تعليمات للجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعم إيران في حالة تجدد هجوم أميركي واسع النطاق.
وأضافا أن التوجيهات تتمثل في الاستعداد لاستجابة منسقة تمتد «من مضيق هرمز إلى المصالح الأميركية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط».
وقال مصدر مطلع قريب من عملية صنع القرار إن الجمع بين الضغط العسكري والقيود الاقتصادية أصبح يزيد الصعوبة على حكام البلاد من رجال الدين. يغذي هذا التوتر أيضاً المخاوف داخل القيادة بشأن الاستقرار الداخلي.
وقال مسؤول إيراني إصلاحي كبير سابق إن القيادة تخشى تكرار الاحتجاجات التي اندلعت في يناير عندما تسببت الأوضاع الاقتصادية المزرية في اضطرابات بأنحاء البلاد.
ومع اقتراب الذكرى السنوية لاضطرابات يناير، شددت السلطات من الإجراءات الأمنية وهي تحاول تعبئة الجماهير وتشجع الموالين على العودة إلى التجمعات الليلية. وأفاد مسؤول أميركي، أمس، بأن حاملة الطائرات «روزفلت» غادرت مع مجموعتها الضاربة قاعدة سان دييغو متجهة إلى محيط إيران في الشرق الأوسط.
وقال المسؤول في تصريحات لقناة «الجزيرة»، إن مجموعة الإنزال البحري «ماكين إيلاند» غادرت سان دييغو الاثنين الماضي، متجهة إلى المنطقة، وعلى متنها أكثر من 2000 جندي من قوات المارينز، مضيفاً أن ثلاث حاملات طائرات ومجموعتي إنزال ستنتشر في محيط إيران بحلول نهاية نوفمبر المقبل.
«روزفلت» و2000 جندي أميركي في طريقهم لمحيط إيران
وأشار المسؤول إلى أن حشد هذه القوات في الشرق الأوسط سيمنح القادة الأميركيين خيارات كثيرة للتعامل مع إيران.
استطلاع للرأي
جاءت تصريحات ترامب فيما اظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» ومركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة، أن 17% فقط من البالغين في الولايات المتحدة يؤيدون أسلوب تعامل الرئيس الجمهوري مع تكاليف المعيشة، كما يؤيد 26% فقط طريقة تعامله مع الاقتصاد بشكل عام، وهو مستوى متدن جديد ويهدد فرص حزبه في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبرالمقبل.
وتحمل أغلبية تبلغ 65% من البالغين في الولايات المتحدة الآن سياسات ترامب مسؤولية استمرار ارتفاع الأسعار، أكثر من العوامل الخارجة عن سيطرته، في مؤشر على تزايد الاستياء من استخدامه المكثف للرسوم الجمركية، واستمرار الاستياء من الحرب مع إيران.
طرد الوفد
في غضون ذلك، نفت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أمس أن تكون واشنطن قد طردت الوفد الايراني من نيويورك، مؤكدة أن أعضائه غادروا المدينة مساء الاثنين الماضي، وفق جدول كان قد أُبلغت به وزارة الخارجية الأميركية مسبقاً.
وكان موقع «أكسيوس» افاد بأن وزير الخارجية ماركو روبيو طرد وزير الخارجية الايراني وباقي اعضاء الوفد الذين بقيوا في نيويورك بعد مغادرة الرئيس مسعود بزشكيان في «توبيخ دبلوماسي غير معتاد» بسبب تعثر المفاوضات.
الخروج من العراق
إلى ذلك، اعتبرت العلاقات العامة للحرس الثوري، أمس أن «إخراج أميركا من العراق هو طليعة إخراجها من عموم غرب آسيا وجغرافيا الأمة الإسلامية». وهنّأ الحرس الثوري «جبهة المقاومة الإسلامية والمجاهدين الثوريين في العالم الإسلامي بهذا الانتصار التاريخي».
وأشار إلى أن «أميركا التي لطالما تحدثت بلغة القوة باتت اليوم مرغمة على الانسحاب من أرض العراق التي احتلتها على مدى عقدين»، مضيفاً: «على أميركا أن ترحل عن المنطقة وأن تترك إدارة الأمن لشعوبها نفسها».
من جهة ثانية، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن نحو عشرين ناقلة نفط إيرانية أو مرتبطة بإيران عالقة وعاجزة عن التزود بالوقود أو المؤن في مياه دول آسيوية من بينها سريلانكا، بسبب الحصار الأميركي على الموانئ والعقوبات المشددة ضمن حملة «المنبوذ الاقتصادي» التي تحذر الدول من مساعدة إيران.