ترامب وعمالقة الذكاء الاصطناعي... أسرار «اللقاء الأخير»
هل يكفي اتفاق «طوعي» لا يحمل قوة قانونية ملزمة لإنقاذ البشرية من «طوفان كبير»؟
في أبريل الماضي، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً، بحسب صحيفة «الغارديان»، بعد نشره صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها بهيئة شبيهة بالمسيح وهو «يشفي المرضى» عبر منصته «تروث سوشيال»، في خطوة فجّرت موجة انتقادات سياسية ودينية.
كانت الصورة في سياق تصعيد التوتر بين ترامب والبابا لاوون الرابع عشر، لكن الأكيد أن الصورة التي تم التقاطها، يوم الثلاثاء، عقب الاجتماع الذي ضمه مع أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، لمناقشة تنظيمه وتوقيع ما سمي اتفاقاً «مُلزماً أخلاقياً» بوضع ضمانات كافية لهذه التكنولوجيا سريعة التطور، أتت اعتباطاً دون سابق تخطيط، رغم ما تتضمنه من دلالات، ربما لا تقل عن الدلالات والأسرار التي ما زالت تثيرها، حتى الآن، لوحة «العشاء الأخير» للفنان الإيطالي ليوناردو دافينشي، والتي كان آخرها دراسة تعتقد أن اللوحة تخفي سراً يتعلق بنهاية العالم.
وقعنا اتفاقاً «ملزماً أخلاقياً» بوضع ضمانات كافية لهذه التكنولوجيا السريعة التطور
ترامب
وأفادت الباحثة الإيطالية سابرينا سفورتس غاليتسيا أن اللوحة التي رسمها دافينشي بين عامي 1495 و1498 تحدد موعد نهاية العالم.
تعتقد غاليتسيا التي درست ارث دافينشي في جامعة كاليفورنيا، وتعمل حالياً في أرشيف الفاتيكان أنها كشفت عن سر كبير أخفاه الرسام في لوحة «العشاء الأخير» التي تعبر عن حدث من أحداث الكتاب المقدس.
وقالت الباحثة إن دافينشي أودع رسالة في النافذة التي تظهر خلف المسيح في اللوحة.
وأوضحت، وفقا لتصريحات صحافية، أنها تمكنت من وضع مجموعة من الرموز الرياضية والفلكية وتشكيل فسيفساء، وبواسطتها تم فك الشيفرة اعتمادا على الرموز الفلكية المنعكسة في اللوحة و24 حرفا من اللغة اللاتينية، تعبر عن 24 ساعة في اليوم.
وأكدت غاليتسيا أن نهاية العالم ستحدث في الأول من نوفمبر عام 4006، حيث سيدمر العالم «طوفان كبير» يبدأ في شهر مارس من العام نفسه. ولكنه سيشكل للبشرية مرحلة تطهير وبداية «أرض وسماء جديدتين».
وبصرف النظر عن الموعد الذي حددته الباحثة، كنهاية للبشرية، لكن يبدو أن «الطوفان الكبير» على وشك الحدوث.
فبالإضافة إلى الكثير من التحذيرات الأممية والمؤسسية، وخبراء بالقطاع نفسه، من «خطر وجودي» يهدد بقاء البشرية، صدرت تحذيرات ممن التقطتهم الصورة منذ يومين، لشركة أنثروبيك، وفقاً لتقارير إعلامية نشرت منذ أيام، من أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها قد تمثل «خطراً كارثياً أو وجودياً على البشرية».
في مجريات اللقاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مسؤولي شركات التكنولوجيا الذين اجتمعوا في البيت الأبيض لمناقشة تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي وقعوا اتفاقاً «مُلزماً أخلاقياً» بوضع ضمانات كافية لهذه التكنولوجيا سريعة التطور، وذلك في وقت يصعّد فيه الكونغرس دعواته لفرض رقابة أشد على القطاع.
وأضاف ترامب عقب الاجتماع الذي ضم أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، يوم الثلاثاء، أن شركات التكنولوجيا «ستراقب نفسها بنفسها».
غير أن الوثيقة الختامية التي أُطلق عليها «اتفاق البيت الأبيض»، أبقت الباب مفتوحاً أمام «تحويل هذه الخطوات إلى قوانين أو لوائح تنظيمية» مع مرور الوقت.
وقال إنه سيعيد تسمية هذه التكنولوجيا رسمياً في الوثائق الحكومية لتصبح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي».
من جانبه، رسم الملياردير الأميركي إيلون ماسك صورة متفائلة لمستقبل الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن تقود الروبوتات والذكاء الفائق إلى وفرة اقتصادية وتحسن واسع في مستوى المعيشة.
وأضاف عقب اجتماع مع ترامب ضم العديد من مسؤولي شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يوم الثلاثاء، أن هذا التطور قد يتيح دخلاً مرتفعا للجميع، إلى جانب رعاية طبية أفضل وأكثر إتاحة على مستوى العالم.
وقال: «أعتقد أن السيناريو الأكثر ترجيحاً بفارق كبير هو الوصول إلى حالة من الوفرة بحيث لا يكون لدينا مجرد دخل أساسي شامل، إنما دخل مرتفع شامل للجميع».
وتابع: «يتحدث الناس كثيراً عن الفوائد الطبية، وربما يجدر بنا التوسع قليلاً في هذا الجانب فعندما تتوافر الروبوتات والذكاء الفائق، فهذا يعني أن كل شخص في العالم يمكن أن يحصل على رعاية طبية أفضل من تلك التي يمكن أن يحصل عليها أي شخص هنا، بمن فيهم أنا ألن يكون ذلك رائعا؟».
وقال إن السيناريو الأكثر ترجيحاً والذي يستحق النظر إليه، هو سيناريو يحمل فوائد هائلة، أي أننا أمام مستقبل، لو أمكنك أن تنظر إليه مسبقاً فسيكون المستقبل الذي تود أن تعيش فيه».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسين هوانغ، إن العالم يشهد أكبر ثورة صناعية في التاريخ ممثلة في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع أكبر عملية توسع في البنية التحتية تشهدها البشرية.
وأوضح هوانغ، عقب الاجتماع، أن هذه الاستثمارات تسهم في خلق نحو مليون وظيفة في الولايات المتحدة.
رئيس إنفيديا: العالم يشهد أكبر ثورة صناعية في التاريخ
وتابع: «لدينا مصانع للرقائق الإلكترونية قيد الإنشاء ومصانع للحواسيب إلى جانب مصانع أخرى وبالتالي فإن ذلك يخلق عدداً هائلاً من الوظائف».
وأضاف أنه إلى جانب هذه الاستثمارات في البنية التحتية تم ضخ مئات المليارات من الدولارات من رأس المال الجريء في تأسيس شركات جديدة، وهذه الآلاف من الشركات تخلق بدورها أعداداً كبيرة من الوظائف.
وقال إنه لا يوجد تعارض بين الابتكار والتكنولوجيا والسلامة، مضيفاً: «سيتعين علينا تطوير تقنيات جديدة لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، لكننا نعمل أيضاً على تطوير تقنيات جديدة لتعزيز سلامته وجميع هذه التقنيات يجري تطويرها حالياً من قبل قطاع الصناعة».
وكان هوانغ صرح، الأسبوع الماضي: «إن كانوا يعتبرون أنهم فقدوا السيطرة، فالأجدى بهم ألا يصدروا منتجات ليست تحت سيطرتهم».
ومن جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، أنه يمكن الوصول إلى آلية للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أمودي: «سأقول ما قلته دائماً إن للذكاء الاصطناعي فوائد هائلة لقد تحدثت عن الفوائد الطبية والتكنولوجية وكما قال الرئيس، أياً كان الفائز (في الانتخابات) فإن الذكاء الاصطناعي هو الفائز أيضاً».
رئيس أنثروبيك: يمكن الوصول إلى آلية للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي
وأوضح أن «هذه التكنولوجيا تنطوي على مخاطر حقيقية ولاتزال الآلية التي سنتعامل بها مع هذه المخاطر قيد النقاش، ومع ذلك، علينا جميعاً العمل معاً لضمان تحقيق النجاح بأمان، فإذا أحسنا التصرف وعملنا مع الرئيس ومع الجميع هنا، يمكننا تحقيق النجاح بشكل آمن».
واجتمع عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في العالم، بينهم إيلون ماسك وجيف بيزوس (أمازون) ومارك زوكربيرغ (ميتا)، وساتيا ناديلا (مايكروسوفت)، وسوندار بيتشاي (غوغل)، وجنسين هوانغ (إنفيديا) مع ترامب ورئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، وداريو أمودي (أنثروبيك)، وغريغ بروكمان (أوبن إيه آي).
ومن بين الضيوف الـ31، لم تشارك سوى امرأتين، هما سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي» (AMD).
إيلون ماسك يبشر بعصر الوفرة عبر دخل مرتفع للجميع بفضل الروبوتات
ما وراء الاتفاق
جاء الاجتماع في وقت تتصاعد المواقف السلبية تجاه الذكاء الاصطناعي في واشنطن، وسط ضغوط متنامية على المشرعين للحد من تطوير هذه التكنولوجيا أو إبطائها، خشية أن تحلّ محلّ العمال وتُحدث تغييرات جذرية في المجتمع.
تكمن أهمية الاجتماع في أنه جمع الأطراف الثلاثة الأكثر تأثيراً في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي: مطوري النماذج مثل أنثروبيك وغوغل وميتا، وموردي البنية التحتية الحاسوبية وفي مقدمتهم Nvidia، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الدفاعية والاستخباراتية مثل Palantir.
صحيح أن «اللقاء الأخير» يأتي في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم، بعدما دعا عدد من الباحثين ورواد الصناعة إلى التمهل في تطوير النماذج الأكثر قوة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، وإساءة الاستخدام، وحتى فقدان السيطرة على الأنظمة فائقة التطور مستقبلاً، لكن الإشكالية هنا ليست فقط في أنه -اللقاء- لا يحمل قوة قانونية ملزمة حالياً، لكنه يمثل أول محاولة من إدارة ترامب لجمع قادة القطاع حول إطار موحد للمسؤولية «الطوعية»، لكنه يعكس توجهاً أميركياً متزايداً للنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية تتعلق بالتنافس الجيوسياسي والاقتصادي بقدر ارتباطه بالابتكار التكنولوجي، خصوصاً مع استمرار الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة، ما يعني أن الصورة ربما تخفي الكثير من الأسرار كصورة «العشاء الأخير»، وربما تخفي سراً عن طوفان كبير ونهاية للبشرية.
«بنك إنكلترا»: استقلالية الـ AI تزيد مخاطر الاستقرار المالي
قال البنك المركزي البريطاني إن ارتفاع الحوادث الأمنية المتعلقة باختبارات الذكاء الاصطناعي زاد من حاجة الشركات للاستعداد للهجمات السيبرانية، وذلك خلال التحذير من زيادة التهديدات التي تواجه الاستقرار المالي البريطاني.
وقالت لجنة السياسات المالية التابعة للبنك إن توقعات المخاطر التي تواجه الاقتصاد البريطاني تفاقمت منذ يوليو، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي أيه ميديا).
بنك إنكلترا المركزي
وبحسب أحدث اجتماع لـ«بنك إنكلترا» فإن الحوادث الأخيرة التي تتعلق باختبارات الذكاء الاصطناعي جذبت الانتباه للسرعة التي تتطور بها التكنولوجيا والمخاطر المرتبطة بها، بما في ذلك المخاطر السيبرانية والتشغيلية.
تتصرف نماذج الذكاء الاصطناعي التي تدربت للعمل بشكل مستقل نوعا ما، بطرق غير متوقعة مثل محاولة الوصول إلى معلومات سرية من المواقع الإلكترونية وتخطي الضوابط الأمنية.
وتشهد إحدى الحالات البارزة، كشف شركة «أوبن أيه أي» المصنعة لـ«تشات جي بي تي» في يوليو أن نماذجها اخترقت شركة الذكاء الاصطناعي «هاجينج فيس» خلال تدريب حيث تصرفت النماذج بمفردها.
واجهت «أوبن أيه أي» وغيرها من عمالقة التكنولوجيا مثل «أنثروبيك» المطورة لـ«كلود» تدقيقا بشأن وقائع الاختراق السيبراني خلال الاختبارات.
ذكاء «ميتا» يهدد الخصوصية
مساعد «ميوز» يكشف عنوان مستخدم للغرباء
زعم أحد الأشخاص أن وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز» من شركة ميتا كشف عنوانه لأشخاص غرباء، بل أرسلهم إلى منزله، بعدما سمح للنموذج الجديد تماماً بإدارة حسابه على سوق فيسبوك.
ماذا حدث؟
جاءت هذه الشكوى من مات جيه روب، وهو صانع محتوى تقني على يوتيوب. وفي منشور له على منصة «ثريدز» يوم الأحد، أوضح روب أنه سمح لوكيل الذكاء الاصطناعي من «ميتا» -الذي حظي بضجة كبيرة- بالتواصل مع المشترين المهتمين بشراء لوحة مفاتيح كان يحاول بيعها عبر الإنترنت.
شركة ميتا
لكن بدلًا من توفير وقته، انتهى الأمر بـ«ميوز» إلى العمل من وراء ظهره، إذ إأنه وافق دون الحصول على موافقة روب على عرض منخفض السعر، وأعطى المشتري عنوان منزله، بحسب تقرير لموقع «فيوتشريزم» المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه «العربية Business».
ووفقًا لروب، لم يخبره «ميوز» بأي من ذلك إلا بعد أن كان المشتري قد وصل بالفعل إلى مبنى شقته وغادره.
وكتب روب: «رجل ظهر للتو عند باب منزلي، مستعدا للشراء، لأنه، حسب علمه، كانت لدينا صفقة. ليس خطأه. لقد فعل بالضبط ما أخبرته «أنا» أن يفعله».
لم يلتقِ روب بالمشتري قط، لكن المشتري كان غاضبًا لعودته خالي الوفاض، وذلك على الأقل وفقًا لرسالة الاعتذار التي أرسلها «ميوز».
تعهدات بـ 4 طبقات رقابة على النماذج المتقدمة
ألزمت الوثيقة الشركات الموقعة بتطبيق 4 طبقات من الضوابط والتدقيقات الهادفة إلى التأكد من أن النماذج المتقدمة تعمل وفق الأهداف الموضوعة لها، مع الحد من المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني والبيولوجي والكيميائي.
1. رقابة داخلية على قدرات النماذج
بموجب الاتفاق، تعهدت الشركات أولاً بتطوير أنظمة رقابة داخلية متينة لمتابعة قدرات النماذج أثناء التدريب والنشر، والتأكد من عدم استخدامها للوصول إلى أنظمة تقنية أو التفاعل معها بطرق غير مقصودة.
2. مراجعة دورية للمخاطر
نصت الوثيقة على إنشاء فرق داخلية متخصصة تتولى مراقبة فعالية أدوات الرقابة والكشف المستمر عن أي مشكلات أو انحرافات، مع ضمان معالجة الثغرات فور رصدها.
3. جهات تدقيق خارجية
لم يقتصر الإشراف على الجهات الداخلية، إذ وافقت الشركات على الاستعانة بمدققين أو جهات تقييم خارجية مستقلة لإجراء مراجعات دورية والتحقق من أن أنظمة المراقبة والضوابط تعمل بالفعل كما هو مخطط لها، كثالث محاور الوثيقة التي تم توقيعها أمس في البيت الأبيض.
4. الإشراف على مجالس الإدارة
تمثلت الطبقة الرابعة من الرقابة في إدخال مجالس الإدارات مباشرة إلى دائرة الإشراف، عبر تشكيل لجان مستقلة تتلقى تقارير المدققين والفرق التشغيلية وتتابع معالجة أي مخاطر أو مشكلات يتم اكتشافها.
ويرى الموقعون على الاتفاق أن الجمع بين الرقابة الداخلية والتدقيق الخارجي وإشراف مجالس الإدارات سيمنح العملاء والجمهور قدراً أكبر من الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية لتطوير ما يُعرف بنماذج «الحدود الأمامية» القادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً.
وتعهدت الشركات كذلك بعقد اجتماعات دورية لتطوير معايير مشتركة وأفضل الممارسات الخاصة بسلامة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى توحيد نهج إدارة المخاطر بين أبرز اللاعبين في القطاع.
ورغم أن الاتفاق لا يفرض التزامات قانونية ملزمة في الوقت الراهن، فإنه يلمح إلى إمكانية تحويل هذه الضوابط مستقبلاً إلى قوانين أو لوائح تنظيمية، ما قد يمهد لمرحلة جديدة من الرقابة الرسمية على صناعة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويعكس الاتفاق توجه الإدارة الأميركية نحو دفع الشركات لتبني آليات حوكمة ذاتية أكثر صرامة، بالتوازي مع التسارع المحموم في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يعتقد بعض الخبراء أنها قد تصبح خلال السنوات المقبلة أكثر تأثيراً من أي تكنولوجيا عرفها العالم في العصر الحديث.
رفض لوقف التطوير
يأتي الاتفاق في وقت تتصاعد التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم، بعدما دعا عدد من الباحثين ورواد الصناعة إلى التمهل في تطوير النماذج الأكثر قوة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، وإساءة الاستخدام، وحتى فقدان السيطرة على الأنظمة فائقة التطور مستقبلاً.
إلا أن ترامب أبدى معارضة واضحة لفكرة إبطاء التطوير، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تواصل تعزيز ريادتها في المجال، وأن الرقابة الذاتية من قبل الشركات تمثل الخيار الأنسب في المرحلة الحالية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إدارته تدرس أيضاً تشكيل لجنة محدودة العدد لمتابعة تطورات القطاع وتقديم المشورة بشأنه، دون الكشف عن صلاحياتها أو ما إذا كانت ستملك أي سلطات تنظيمية فعلية.
ما وراء الاتفاق
تكمن أهمية الاجتماع في أنه جمع الأطراف الثلاثة الأكثر تأثيراً في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي: مطورو النماذج مثل أنثروبيك وغوغل وميتا، وموردو البنية التحتية الحاسوبية وفي مقدمتهم Nvidia، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الدفاعية والاستخباراتية مثل Palantir.
كما يعكس اللقاء توجهاً أميركياً متزايداً للنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية تتعلق بالتنافس الجيوسياسي والاقتصادي بقدر ارتباطه بالابتكار التكنولوجي، خصوصاً مع استمرار الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.
وبينما لا يحمل الاتفاق قوة قانونية ملزمة حالياً، فإنه يمثل أول محاولة من إدارة ترامب لجمع قادة القطاع حول إطار موحد للمسؤولية الطوعية، في وقت لا يزال فيه الجدل محتدماً بين دعاة التسريع ودعاة الحذر بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.