«أنثروبيك» تعترف في وثيقة مسربة أن الذكاء الاصطناعي «خطر وجودي على البشرية»

• خصصت 80 صفحة لعوامل المخاطر في نشرة الاكتتاب فيما شرحت طبيعة أعمالها في 48 صفحة فقط

نشر في 29-09-2026 | 19:52
آخر تحديث 29-09-2026 | 19:55
No Image Caption

حصلت وكالة رويترز على نشرة اكتتاب عام أولي مسربة قالت فيها شركة أنثروبيك أن نماذجها للذكاء الاصطناعي قد تشكل «خطرا كارثيا أو وجوديا على البشرية» وأن تلك النماذج قادرة على «مقاومة إيقاف التشغيل».

وأفاد التقرير في النشرة والذي تم توجيهه للمستثمرين أن «أنثروبيك» تسعى لطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل وأن الشركة التي تم تأسيسها قبل 5 سنوات قد تقيّم بنحو تريليوني دولار.

وسيأتي طرح الشركة في بورصة وول ستريت العام المقبل بعد طرح شركة سبيس إكس للاكتتاب العام في يونيو الماضي والذي لعبت جهودها بمجال الذكاء الاصطناعي دورا كبيرا في تحديد قيمته البالغة تريليوني دولار. كما أعلنت شركة أوبن إيه آي، الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

ووفقا للتقرير يمكن لاكتتاب «أنثروبيك» أن يجمع عشرات المليارات من الدولارات للشركة التي تتوق للسيولة وحذرت في نشرة الاكتتاب من أن نماذجها للذكاء الاصطناعي قد تُظهر «سلوك الدفاع عن النفس» وأنها تحاول «إخفاء معلومات أو التلاعب بها» وقامت بما يشبه «الابتزاز».

موجة طرح شركات الذكاء الاصطناعي للاكتتاب تتيح فرصة ثمينة للشفافية حول أعمال هذه الشركات فيما تأتي هذه الطروحات في ظل مخاوف متزايدة بشأن التقدم الذي يحرزه الذكاء الاصطناعي وقدراته.

وكشف رئيس وزراء أستراليا الأسبوع الماضي أن «وكيلاً» للذكاء الاصطناعي تابعاً لشركة «أوبن إيه آي» -المنافس الرئيسي لشركة «أنثروبيك»- قد اخترق قاعدة بيانات للرعاية الصحية في البلاد. كما أفادت «أوبن إيه آي» الجمعة بأن أنظمتها تصفحت ثلاثة مواقع إلكترونية حكومية أميركية دون إذن ولكنها لم تحصل في أي من تلك الحالات على بيانات غير منشورة.

عادةً ما تعرض الشركات في نشرات الإصدار قوائم بالمخاطر التي تواجهها -مثل الدعاوى القضائية وضغوط المنافسة- عند استعراض مبررات الاستثمار فيها. لكن المخاطر هذه المرة واضحة بشكل صارخ، إذ خصصت شركة «أنثروبيك» 80 صفحة للحديث عن عوامل المخاطر في نشرة الإصدار المسرَّبة فيما شرحت طبيعة أعمالها في 48 صفحة فقط وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز». ولم ترد الشركة على طلب للتعليق من CNN.

ومن المرجح أن يغذي هذا التسريب المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على البشرية. فما تزال تداعيات تصريحات الباحث السابق في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حظيت باهتمام واسع بعد مغادرته الشركة وكتابته منشوراً على منصة «إكس» قال فيه: «إن مطوري الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق أنه قد يقضي علينا جميعاً بنهاية هذا العقد» فيما ردَّ رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، على منشور كوكسون بمقال مفصّل من 3800 كلمة، دعا فيه إلى إبطاء وتيرة التطوير ووضع ضوابط وقائية له.

كما صرّح أمودي لشبكة CNN، بأنه يتفق مع كوكسون أكثر مما يختلف معه، مشيراً في مقاله إلى أن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جسيمة رغم كون فوائدها قادرة على تغيير البشرية نحو الأفضل.

وفي المقابل، يرى آخرون منهم الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فيس» التي تعرضت لاختراق من قِبَل نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة «أوبن إيه آي» دون إذن مسبق أن هذه المخاوف مبالغ فيها.

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع مسؤولين تنفيذيين بشركات الذكاء الاصطناعي، بمن فيهم أمودي، في قمة للتوصل إلى توافق في الآراء علماً بأن ترامب كان قد قاوم مرات عديدة دعوات تنظيم القطاع، واصفاً المخاوف بشأنه بالخدعة.

وتحتاج الشركات العملاقة بمجال الذكاء الاصطناعي إلى جمع مبالغ ضخمة لتمويل خطط التطوير المكلفة، إذ أثار إنفاقها الطائل على البنية التحتية للحوسبة واستقطاب المواهب حالة من القلق في «وول ستريت».

وتُسلط الوثيقة المسربة عن الطرح العام الأولي لشركة «أنثروبيك» الضوء على وضعها المالي، حيث كشفت أن الشركة تكبدت خسائر بلغت 42 مليار دولار في عام 2025، وذلك وفقاً لوكالة رويترز. وتعتزم إنفاق 518 مليار دولار على الحوسبة السحابية وبناء البنية التحتية في العام المقبل، مشيرة إلى أن نحو ربع إيراداتها في العام الماضي جاء من عميلين اثنين فقط.

يُذكر أن آخر تقييم لقيمة شركة «أنثروبيك» بلغ في شهر مايو 965 مليار دولار.

back to top