أسعار الديزل في بريطانيا تسجل مستويات قياسية

• «برنت» يرتفع بعد رفض ترامب مقترح إيران بشأن وقف القتال 7 أيام وفتح «هرمز»
• أسعار الغاز الأوروبية تقفز مع تمديد «قطر للطاقة» حالة القوة القاهرة

نشر في 28-09-2026
آخر تحديث 28-09-2026 | 18:15
No Image Caption

أكد نادي السيارات الملكي البريطاني «آر أيه سي» اليوم، أن أسعار الديزل سجلت مستوى قياسياً غير مسبوق بلغ 199.18 بنساً للتر الواحد «نحو 2.64 دولار» في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط التي دفعت تكاليف الوقود نحو الارتفاع.

وقال النادي، في بيان، إن أسعار البنزين ارتفعت لتصل إلى 174.13 بنساً للتر الواحد «2.32 دولار» مضيفاً أن أسعار الديزل دخلت «مرحلة غير مسبوقة» بسبب الحرب المستمرة في إيران التي أدت إلى رفع أسعار الوقود المستخرج من النفط.

وأوضح أن الأسعار الحالية تعني أن تكلفة ملء خزان وقود سيارة عائلية متوسطة الحجم بالديزل ستصل الآن إلى 110 جنيهات إسترلينية (146 دولاراً) بزيادة قدرها 31 جنيهاً استرلينياً حوالي (41 دولاراً) عما كانت عليه عند اندلاع الحرب في شهر فبراير الماضي علماً أن آخر ذروة لسعر الديزل في يونيو 2022 عند 199.09 بنساً.

وأسس نادي السيارات الملكي البريطاني «آر أيه سي» عام 1897 كواحدة من أقدم الهيئات المتخصصة في خدمات السيارات والمساعدة على الطرق في المملكة المتحدة.

الغاز الأروربي 

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بقوة في مستهل تعاملات الأسبوع، بعد تمديد شركة «قطر للطاقة» حالة القوة القاهرة، ما أثار مخاوف في الأسواق بشأن استمرار اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال وتأثيرها على أمن الإمدادات الأوروبية.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن قطر مددت العمل بإجراءات «القوة القاهرة» على صادرات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا مدة شهر إضافي، مع استمرار الاضطرابات التي تعيق حركة الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وأبلغت شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة خلال الأسبوع الجاري عملاء في باكستان وبنغلادش بأن إلغاء شحنات الغاز المسال سيستمر حتى نوفمبر، بحسب ما نقلته الوكالة عن أشخاص مطلعين. كما تلقى مشتر هندي واحد على الأقل إخطاراً مماثلاً، فيما أعلنت شركة إديسون الإيطالية استمرار تعليق الإمدادات المخصصة لها حتى مطلع ديسمبر.

وواصلت الشركة تحديث عملائها بشأن إجراءات القوة القاهرة وإلغاء الشحنات المقررة بصورة شهرية تقريباً منذ اندلاع الحرب مع إيران، في حين لم تصدر تعليقاً فورياً على التطورات الأخيرة.

ورفعت قطر خلال سبتمبر حجم الشحنات العابرة لمضيق هرمز مقارنة بالأشهر السابقة، لكن التدفقات لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب. وجاء ذلك بالتزامن مع تمسك إيران بشروطها لإعادة فتح المضيق بشكل كامل، بينما أرسلت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات متباينة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.

وأبقى استمرار الأزمة الضغوط على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ مر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال العام الماضي. كما زادت المخاوف من استمرار القيود على الشحنات في ظل غياب اتفاق سلام واضح بين الولايات المتحدة وإيران.

ودفعت هذه الاضطرابات أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، ما ينذر بارتفاع تكاليف الطاقة وفواتير المرافق خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وشغلت قطر منشأة رأس لفان لتصدير الغاز الطبيعي المسال بطاقة منخفضة منذ تعرضها لهجوم في مارس الماضي تسبب بأضرار في بعض مرافقها. 

في المقابل، أبقت الشركة المنشأة جاهزة لزيادة الإنتاج سريعاً حال إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

وتبرز الأزمة أهمية قطر في سوق الغاز العالمية، إذ تعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، بينما يظل مضيق هرمز أحد أكثر نقاط الاختناق حساسية بالنسبة لتجارة الطاقة الدولية.

أسعار الخام 

ارتفع سعر برميل خام برنت بأكثر من 3 في المئة صباح الاثنين على إثر رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً لوقف الأعمال القتالية لسبعة ايام وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وبلغ سعر البرميل 107.51 دولارات في التعاملات الآسيوية بعد الظهر، أي بارتفاع نسبته 3.1 في المئة، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.1 في المئة إلى 94.32 دولاراً، ما فاقم الضغوط على التضخم.

وعرضت طهران الأسبوع الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطة لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز.

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

غير أن الرئيس ترامب صرح للصحافيين أمام البيت الأبيض «أرفض مقترحهم».

لكنه قال يوم الأحد إنه يتوقع استئناف المفاوضات مع إيران خلال الأسبوع المقبل.

وكتب ستيفن إينيس من شركة كوينتكس إنتل «تجددت التوترات في الشرق الأوسط بعد أن رفض الرئيس دونالد ترامب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز».

وأضاف «ارتفعت أسعار النفط وتراجعت الأسهم الآسيوية، وفجأة يبدو أن الانفراج القصير الذي شهدته أسواق الدخل الثابت العالمية الجمعة لم يكن سوى استراحة وليس نهاية للعرض».

لكنه أضاف «لا تزال السوق تضع احتمالاً بأن يجد الجميع في نهاية المطاف طريقهم إلى طاولة المفاوضات، حتى لو أمضوا الأسابيع القليلة المقبلة في تبادل الصراخ».

مقاييس الاستهلاك 

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق معايير جديدة مخفضة لكفاءة استهلاك الوقود، بما يخفف الاشتراطات  المفروضة على شركات صناعة السيارات للحد من التلوث الصادر عن سيارات الركوب والشاحنات الخفيفة التي تعمل بالبنزين.

وقال ترامب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشيال يوم السبت الماضي إن اشتراطات كفاءة استهلاك الوقود الأقل صرامة «ستلغى الهدر في صناعة السيارات بأميركا»، وتوفر للعائلات الأميركية «آلاف الدولارات عند شراء سيارة جديدة وجميلة وآمنة»، في الوقت الذي ستدعم فيه  إنتاج السيارات في الولايات المتحدة.

وفي ديسمبر الماضي توقعت فيها الإدارة الوطنية للسلامة المرورية الأميركية أن تحدد المعايير الجديدة متوسط ​​كفاءة استهلاك الوقود للمركبات الخفيفة عند مستوى يبلغ نحو 34.5 ميلاً لكل غالون بحلول عام 2031، وهو ما يقل عن المعدل المتوقع سابقا والبالغ 50.4 ميلاً لكل جالون في العام نفسه بموجب القواعد التي وضعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

تحدد اشتراطات كفاءة استهلاك الوقود الحد الأدنى للمسافة التي يجب أن تقطعها السيارة بكل غالون بنزين. وسيترجم التغيير المنتظر وعد الرئيس ترامب بإلغاء السياسات التي تشجع على إنتاج السيارات الكهربائية، أو تخلق حوافز لذلك.

ومنذ تنصيبه، خفف ترامب قواعد انبعاثات عوادم السيارات، وألغى الغرامات المفروضة على شركات صناعة السيارات التي لا تفي بمعايير كفاءة استهلاك الوقود، وأنهى التخفيضات الضريبية لشراء السيارات الكهربائية التي تصل إلى 7500 دولار للسيارة الواحدة.

من ناحيته قال  وزير النقل الأميركي «شون دافي»، يوم السبت عبر حسابه على منصة  التواصل الاجتماعي إكس إنه سيتم الإعلان عن هذه التغييرات اليوم الاثنين. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من البيت الأبيض أو وزارة النقل أو الإدارة الوطنية للسلامة المرورية  بشأن تفاصيل المعايير الجديدة.

كما تعذر أيضاً الحصول على تعليق فوري من شركات صناعة السيارات «جنرال موتورز» و»ستيلانتس» و»فورد موتور» (التي تنتج الشاحنة  الخفيفة إف-150 الأكثر مبيعاً). 

وأكدت الإدارة الأميركية وشركات صناعة السيارات أن القواعد الجديدة ستتيح للأميركيين الحصول على تشكيلة واسعة من المركبات التي تعمل بالبنزين، والتي يحتاجون إليها وتتناسب مع قدراتهم المالية.

ووفقاً لبيانات شركة تقييم السيارات الأميركية كيلي بلو بوك، بلغ متوسط ​​سعر السيارة الجديدة في الولايات المتحدة 50089 دولاراً في شهر أغسطس، متجاوزاً بذلك حاجز الـ 50 ألف دولار لأول مرة منذ ديسمبر الماضي. 

وفي الوقت نفسه، يتزايد إنفاق الأميركيين على الوقود في ظل اضطراب إمدادات النفط عالمياً نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية، حيث بلغ متوسط ​​سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.47 دولارات يوم الأحد، مقابل 4.04 دولارات قبل شهر، بحسب بيانات نادي السيارات الأميركي «أيه.أيه.أيه».

ماذا لو حظرت الولايات المتحدة تصدير الديزل؟

بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس بجدية حظر صادرات الديزل الأميركية، وضع استراتيجيو بنك غولدمان ساكس سيناريوهات محتملة تنتج عن هذا القرار.

وفي مذكرة صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أوضح استراتيجيو البنك الاستثماري بقيادة دان سترويفن رئيس أبحاث النفط، أنه في حال تطبيق الحظر، ومع تراكم المخزونات، من المرجح أن تنخفض أسعار البنزين مؤقتاً، وقد تتراجع بمقدار 0.25 دولار للجالون، طالما ظلت سعة التخزين متاحة.

لكن استراتيجيي البنك يرون، أن مخزونات الديزل قد تبدأ بالامتلاء خلال 9 إلى 10 أسابيع من فرض الحظر، وربما قبل ذلك، ما سيزيد الضغوط على المصافي الأميركية.

ومع اقتراب مخزونات الديزل من حدود التخزين، قد تتراجع هوامش التكرير الأميركية، ما يحفز المصافي على خفض الإنتاج، ولأن الديزل والبنزين ووقود الطائرات تنتج إلى حد كبير معا، فإن انخفاض إنتاج الديزل قد يقلص إنتاج البنزين أيضا.

وبحسب ما نقله موقع «ماركت ووتش» عن البنك، فإن أسعار البنزين للمستهلكين في الولايات المتحدة قد ترتفع بنحو 0.30 دولار للجالون أسبوعيا بعد امتلاء مخزونات الديزل.

وعالميا، قد يرفع الحظر أسعار الديزل في أوروبا بأقل قليلا من 2 في المئة مع كل أسبوع يستمر فيه، في حين يمكن للإفراج عن مخزونات الديزل الاستراتيجية الأوروبية وتعويض نحو نصف الارتفاع المتوقع.

وبعد رفع الحظر، قد تعود أسعار الديزل الأميركية للارتباط بالأسعار العالمية، ما يدفع الأسعار المحلية للصعود والأسعار الخارجية للانخفاض، لكنها ستظل على الأرجح أعلى مما كانت ستبلغه دون فرض الحظر.

ماذا يعني ذلك؟... يشير تحليل «جولدمان ساكس» إلى أن حظر صادرات الديزل قد يوفر تخفيفا مؤقتا لأسعار الوقود الأميركي، لكنه يتحول مع امتلاء المخزونات إلى ضغط صعودي على البنزين وهوامش التكرير، مع انتقال جزء من أثره إلى أسواق الوقود الأوروبية.

back to top