العراق يستعيد «الأجواء» ويتسلم المواقع الأميركية
أعلنت بغداد، أمس، أن الجيش الأميركي استكمل انسحابه الكامل من العراق، وأن جميع قوات التحالف الدولي القتالية والدعم اللوجستي قد غادرت مواقعها الرئيسية في مطار العاصمة، وفي المنطقة الخضراء، وفي أربيل بإقليم كردستان. واعتبر رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن أن تسلّم العراق المقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على سحب قواتها من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، تأكيد على إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي. وقال معن: «الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي العراقية»، مضيفاً «أن تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية للاستقرار ودفع عجلة العلاقات الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر». بدوره، قال قائد القوة الجوية خالد التميمي إن «جميع الواجبات الجوية داخل العراق تنفذ باستقلالية تامة عن التحالف الدولي، وطائرات إف-16 العراقية نفذت واجبات لأكثر من 10 أيام دون تدخل أجنبي وصيانتها تنفذ بكوادر عراقية بنسبة 100%». وأضاف التميمي: «طائرات مسيّرة عراقية حلّت محل طائرات التحالف في مهام الاستطلاع ولدينا مسح جوي كامل يومياً لجميع الأراضي العراقية وان القوة الجوية نفذت 58 ألفاً و822 واجباً خلال الحرب على تنظيم داعش». وأكد أن «خطر الإرهاب محدود جداً حالياً بفضل يقظة المواطنين والقدرات الأمنية والجوية، والعراق يفاوض دولاً أخرى لامتلاك طائرات متطورة بينها الرافال، ونسعى لبناء قوة جوية أكبر تحظى بمكانة متميزة في المنطقة». وذكر التميمي أن «هناك محاولات للتصنيع المحلي للطائرات المسيرة وإنشاء قيادة خاصة بهذا السلاح والعراق نفذ تمريناً جوياً متطوراً بمشاركة فرنسا وإيطاليا وأميركا والأردن ولدينا منظومة متكاملة للتعامل مع الأهداف المعادية وحماية الأجواء العراقية». وبينما لم يصدر تأكيد رسمي من الولايات المتحدة حتى الآن عن مصير نحو 2500 جندي أميركي يتمركزون في العراق منذ سنوات، أعربت وزارة البيشمركة الكردية، أمس، عن قلقها من هذا الانسحاب من دون توفير أي منظومة دفاعية، مؤكدة أن حماية أجواء كردستان تقع على عاتق الحكومة الاتحادية في بغداد وعليها تحمّل مسؤولياتها. وحذرت وزارة البيشمركة من أن الانسحاب يأتي في وقت حساس يشهد فيه الوضع الأمني بالعراق والشرق الأوسط حالة من عدم الاستقرار، مشيرة إلى تعرّض كردستان لأكثر من ألف هجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية، أسفر عن مقتل وجرح العديد من الأشخاص، فضلاً عن وقوع أضرار مادية خلال المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في الأشهر الماضية. ورغم اعتراضها، أعلنت حكومة كردستان تعطيل الدوام الرسمي في مؤسسات الإقليم كافة، يومي الأربعاء والخميس القادمين استجابة لقرار الحكومة الاتحادية تعطيل العمل الرسمي بمناسبة «الاحتفاء بأيام السيادة لجمهورية العراق» ومغادرة القوات الأجنبية يوم غد الموافق 30 سبتمبر بشكل كامل.