بقايا خيال: لا الأديان ولا الأسماء لها علاقة بالولاء للوطن
في الولايات المتحدة الأميركية بإمكان 15 شخصاً أن يوقعوا عريضة للمطالبة ببناء كنيسة أو معبد أو مسجد على أرض مملوكة لأصحاب هذه العريضة، وعلى الجهة المعنية الموافقة على الطلب إذا كان مرفقاً بموافقة الجيران. في سبتمبر من عام 2010 كان القس الأميركي تيري جونز قد قرر حرق المصحف الشريف تعبيراً عن رفضه لقرار بعض مسلمي أميركا تشييد مسجد بالقرب من موقع المركز التجاري العالمي. حينها وقف زعماء الأديان في الولايات المتحدة ضد قرار القس تيري جونز مؤكدين أن أميركا هي المكان الذي تُحترم فيه جميع الأديان.
نسبة المسيحيين في الولايات المتحدة تفوق 88 في المئة، ورغم ذلك تعد دولة علمانية رسمياً حيث يكفل دستورها حرية ممارسة الأديان، ولهذا تفيض أميركا بشتى أصناف الديانات، التي قدرت الموسوعة المسيحية العالمية عددها في العالم بنحو 10 آلاف دين.
حينها قال زعماء الأديان، موجهين كلامهم إلى القس تيري جونز، إنه طوال تاريخ أميركا كان الأميركيون، بمختلف أديانهم وعقائدهم، يدافعون عن بلدهم بكل إخلاص، ولم يقل أحد إن أتباع هذا الدين أو المنتمين لذاك المعتقد أكثر إخلاصاً للوطن، فكل الأميركيين سواسية عند تطبيق القانون. وفي الولايات المتحدة يعد الدين الإسلامي ثالث أكبر الأديان هناك وجالياته هي الأسرع نمواً، دون أن يتقدم أحد من أعضاء الكونغرس الأميركي لتغيير القانون من أجل حماية المسيحيين من الانقراض، أو على الأقل لمنع المسلمين من التكاثر. هناك في أميركا، وحتى في كل الدول الغربية، ليس المهم دينك لتقييم ولائك لوطنك، بقدر أهمية التركيز على أهمية عطائك وضرورات إنجازاتك للوطن، وحتمية إخلاصك في عملك حسب القانون ولا شيء غير القانون.
ولا توجد تلك الأفكار، التي عششت في عقول البعض بيننا، لا تدور هناك، لأنها إن دارت، فقد تكون نذير شؤم وجرس إنذار بقرب تطبيق عقوبات قانونية في حق مَن يقسم البشر حسب لونهم او دينهم او جنسهم.
في مدينة دنفر بولاية كولورادو الأميركية، وعندما سكنت بيتي الجديد أردت أن أتعرف على جاري الجديد الذي كان اسمه كأسماء مواطني دول أوروبا الشرقية، فسألته عما إذا كان ينتمي إلى أي من دول أوروبا الشرقية، فأبدى امتعاضه من السؤال، فسكت عن الكلام «غير المباح». مازلت أفاخر بقرار سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله ورعاه، عندما تولى منصب نائب رئيس الحرس الوطني في عام 2004، وأصدر قرار تعليق الاسم الثلاثي فقط على صدر كل منتسب للحرس الوطني، بعد أن كان اسم القبيلة أو لقب العائلة هو البارز على صدر المنتسبين لهذه الهيئة العسكرية. الجميل أن هذا القرار الوطني انتشر كالنار في الهشيم، عندما طُبق في جميع الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية، التي أبدى منتسبوها ارتياحاً منقطع النظير لهذا القرار، بعد أن أزالوا عبء الواسطات عن كاهلهم بسبب أسماء القبائل والعوائل البارزة على صدورهم.