رواية «ولا غالب» موضوع رسالة للماجستير في جامعة الكويت
قدَّمتها الباحثة ريم الشمري أمام لجنة المناقشة المكونة من العجمي وبوهرور والسرحان
في خطوة بارزة تعكس انفتاح الدراسات النقدية الخليجية على المناهج الفلسفية العالمية، شهدت كلية الآداب بجامعة الكويت، مناقشة رسالة الماجستير المقدَّمة من الباحثة ريم فهد الشمري في تخصص اللغة العربية وآدابها، بعنوان: «صورة الأندلس في رواية (ولا غالب) لعبدالوهاب الحمادي من منظور مفهوم السيمولاكرا لجان بودريار». وتألَّفت لجنة المناقشة والإشراف من أ.د مرسل العجمي رئيساً، وأ.د حبيب بوهرور مناقشاً، ود. عبدالله عيسى السرحان مشرفاً.
تجدر الإشارة إلى أن رواية «ولا غالب»، الصادرة عن دار الشروق، قد فازت بجائزة الدولة التشجيعية في الكويت.
ملصق مناقشة رسالة الماجستير
تنطلق الرسالة من تساؤل أساسي حول كيفية حضور الأندلس في رواية كويتية معاصرة، إذ لم تتعامل الباحثة مع الأندلس كمادة تاريخية بحتة، بل افترضت أن الرواية تُعيد إنتاج صورتها مبتعدة عن الأصل التاريخي تدريجياً، لتصبح صورة لا تحيل إلا إلى ذاتها، معتمدة في ذلك على مراحل الصورة الأربع عند الفيلسوف الفرنسي جان بودريار (انعكاس الواقع، وتحريفه، وإخفاء غيابه، والسيمولاكرا الخالصة).
وتكتسب الأطروحة أهميتها لكونها من أولى الدراسات التي تطبق هذا المفهوم على الرواية الكويتية والخليجية. وجاءت الرسالة في ثلاثة فصول؛ خصصت الباحثة الفصل الأول للإطار النظري متتبعة تطور مفهوم المحاكاة من أفلاطون حتى بودريار، وتناول الثاني البناء السردي للرواية وتوظيف أدوات جيرار جينيت وتصنيفات الشخصيات، فيما تتبع الثالث صورة الأندلس عبر عتبات النص وخطاب الشخصيات المعاصرة (كالطبيب والداعية والإعلامي والسائق والمؤرخ) والشخصيات التاريخية لعام 1492 (كأبي عبدالله الصغير والملوك الكاثوليك).
أبرز النتائج العلمية
توصلت الدراسة إلى أن صورة الأندلس تتدرج ضمن بنية طبقية تنتقل من الانعكاس النسبي إلى السيمولاكرا الخالصة. كما أثبتت أن الشخصيات التاريخية تقترب من التحريف والإخفاء كلما ضعف سندها، وأن الشخصيات المعاصرة تمرر دوافع أيديولوجية أو شخصية، مثل شخصية الطبيب التي جسَّدت مرحلة إخفاء غياب الواقع عبر تداخل استحضار زوجته الراحلة مع غياب الأندلس.
وقائع المناقشة
بدأت الجلسة بعرض موجز من الباحثة لموضوع رسالتها ومنهجها ونتائجها، لتبدأ بعدها لجنة المناقشة الحوار العلمي. وقد أثنى أعضاء اللجنة على تميز الطرح وجرأة اختيار إطار فلسفي معقد وتطبيقه على نص روائي محلي، مثمنين وضوح البناء النظري والربط المباشر بنصوص الرواية.
وعكست إجابات الباحثة عن أسئلة اللجنة آفاق تطبيق مفهوم السيمولاكرا على السرد العربي، لتضيف هذه الدراسة قراءة جديدة تنظر إلى التاريخ في الرواية بوصفه صورة يُعاد إنتاجها في وعي الحاضر لا مجرد ماضٍ يُستعاد.