نسلُ إسماعيل
سنوات مضت وفي ليلة ظلماء خبت بها شموع وجهك وكأنها ليلة الوداع تحدثت عن روايتك الأخيرة لعشاق إسماعيل فهد إسماعيل، وهنا لا أريد أن أستعرض ما فات، لأنك كنت وبقيت أقوى من الموت.
واليوم في ذكرى رحيلك الثامنة أتوقف عند الكثير مما صادفته في هذه الحياة المرة التي تخللتها الكثير والكثير من المواقف، التي أبانت دور رواية إسماعيل ونهجه وبحثه عن المهمشين ومضيه على درب العدالة الاجتماعية باحثاً وموجهاً كي لا تضيع البوصلة على بعض مَن سار على نهجه، وتعلم يا سيدي يا إمام الرواية أن البعض لم يحفظ الوصية، بل جحد وأساء حتى يظفر ببعض ملذات الدنيا، لكن ولأن إسماعيل أكبر من هذا فانقلب السحر على الساحر.
فها هم من كتبوا وأكدوا أن إسماعيل هو الكتابة وهو الفعل، وإن طالت سنوات الفراق فإن فنار إسماعيل يظل يضيء الدرب للساعين على نهجه وتخليد اسمه من خلال إرثه الأدبي الذي هو الخلود.
وهنا لابد أن أعرج على أن بعض الكتاب يرى تكريم الأدباء بعد موتهم ازدراء للحياة، لكني أجد إسماعيل ما زال حياً وتكريمه ليس ترفاً أو أداء واجب تقليدي، بل هو وفاء وتسديد دين لهذا الرجل العظيم، كما أن إسماعيل يبقى حياً، فموته الجسدي لا يقلل من بقائه حياً من خلال خلود إرثه الثقافي.
وفي هذه الذكرى لابد أن أذكر جزءاً من الوفاء وخلال هذا العالم إذ تقدم ثلة من مريدي إسماعيل وكتبوا كلٌّ في اختصاصه وما جاد سرده حول هذه الشخصية الملهمة للأجيال وهم:
⁃ الروائي خالد النصرالله: كان لخالد الذي اعتبر إسماعيل فهد إسماعيل الأب الروحي ومعلمه أبجديات الرواية، ظل هذا الوفي يتحين الفرصة كي يبلور رؤية واضحة وتامة وكاملة عن إسماعيل، فأخذ بتلابيت ذكرياته وما كتب عنه وزار مكان بدايته ووضعها أمامه وتماهى مع أستاذه فكانت رواية تحمل لغة جديدة ورؤية خاصة يرد بها ولو جزءاً من الجميل (فكانت الطواف حول النخلة).
⁃ الناقد والكاتب جميل الشبيبي: جميل الذي جايل إسماعيل وعاش نبض كتاباته الأولى في البصرة والتي كان لمقهى الأدباء (مقهى هاتف) هي المحفل والمنتدى الثقافي الذي بلور إسماعيل فيها مجموعته الأولى وما تلاها، وبما أن جميل ظل الصديق الوفي لإسماعيل وداره التي ينزل بها إسماعيل عند زيارته للبصرة بعد استقراره في الكويت، فكانت رؤيته في كتابه تحتمل سر هذه العلاقة وديمومتها.
وحملت هذه الرواية اسم «الروائي إسماعيل فهد إسماعيل، السيرة الأدبية وتشكيل عالمه الروائي في البصرة».
ــ أما ثالث النتاجات التي جاءت مغايرة ونصاً يحمل التأويل وربما النقد حيث الباحث في الفلسفة عقيل عيدان وكتابه «أغنية الشمس والظل» الذي يقدمه بنموذج دارس الفلسفة والباحث فيها مبتعداً ولو قليلاً عما سلكه البعض للكتابة عن إسماعيل فهد إسماعيل، فقد أعلن أن الكتابة عن رمز أدبي لابد أن تأخذ مجرى آخر من الحياة. وأعتقد جازماً لو كتب عقيل هذه الدراسة البحثية في حياة إسماعيل لوقف وصفق له طويلاً.
نعم ها هي الذكرى الثامنة وكأنها الأمس وكأن إسماعيل لم يغبْ، فهو الغائب الحاضر، وهو جليس مجلسنا، وحكاية ندواتنا حين نأتلف.
أيها «الإسماعيل» معظم البلدان العربية تتسابق وتحتفي بالكاتب بعد موته، فقد تسمي صرحاً ثقافياً أو مدرسة وتعيد الاحتفاء به عبر نشر إبداعاته. لكنني لم أجد هذا إلا «دار الخان» التي سعت إلى إعادة نشر إبداعاتك، فشكراً لها.
إسماعيل نحن معك.