في المرمى: تمهلوا فلم تنتهِ بعد

نشر في 25-09-2026
آخر تحديث 24-09-2026 | 19:21
 عبدالكريم الشمالي

خسارة منتخبنا الوطني أمام شقيقه السعودي في افتتاح «خليجي 27» مؤلمة بلا شك، لكنها ليست كارثة تستدعي إعلان حالة الطوارئ الرياضية، الخسارة مؤلمة بالتأكيد، لكنها ليست مبرراً لإلغاء كل ما هو إيجابي، ولا هي نهاية بطولة لتكون سبباً لنبدأ في توزيع شهادات الفشل على اللاعبين والجهاز الفني وتحويل مباراة واحدة إلى محاكمة شاملة، فأي منتخب معرض للخسارة، فما بالك عندما تلعب أمام صاحب الأرض والجمهور وفي مباراة افتتاحية تحمل ضغوطاً إضافية؟ لكن يبدو أن البعض كان ينتظر صافرة النهاية بفارغ الصبر، ليس ليحلل المباراة، بل ليخرج سكين النقد التي جهزها مسبقاً!

المعيب، بل المدهش والمخجل، أن تختفي كل الإيجابيات بمجرد الخسارة، وتتحول بعض المنابر والبرامج إلى منصة لتعداد السلبيات فقط، وكأن المطلوب أن نبحث عن الأخطاء ونضخمها، ثم نسحبها على كل شيء جميل يمكن البناء عليه، بل وكأن المطلوب من منتخبنا أن يفوز حتى يصبح جيداً، أما إذا خسر فكل ما فيه يصبح سيئاً!... النقد مطلوب، والملاحظات كثيرة، لكن توقيتها وطريقة طرحها لا تقل أهمية عن مضمونها.

نعم، هناك ملاحظات فنية، وهناك أخطاء تستحق النقاش، وربما هناك قرارات يمكن التوقف عندها، لكن هل يعقل أن نفتح كل الملفات بعد مباراة واحدة؟ المنتخب لا يزال في البطولة، وأمامه مواجهتان مهمتان أمام العراق وعمان، وما زال قادراً على تحقيق نتائج إيجابية والتأهل لنصف النهائي، أما أن يبدأ بعض البرامج والمحللين بممارسة الهواية القديمة بالبحث عن اللاعب الذي لم يتم اختياره، ثم تحويل ذلك إلى قضية وطنية، وبعدها استخدام كل خطأ يرتكبه لاعب آخر لإثبات أن «فلاناً كان يستحق»، فنقول لهؤلاء: «يا جماعة... المنتخب والقائمة ليسا ملكاً لمشجعي لاعب أو وكيل أو محلل، هذا منتخب الكويت، وهؤلاء لاعبو الوطن، وليس منتخب هذا النادي أو ذاك».

انتقدوا، ناقشوا، حاسبوا، ولكن بعد انتهاء المشاركة، وبالأدلة والوقائع، لا بالرغبات والحسابات الشخصية، أما الآن، فإطلاق السهام على اللاعبين بعد أول مباراة قد يحقق مشاهدات ويشعل النقاش، لكنه لن يسجل هدفاً في مرمى العراق، ولن يمنع هدفاً أمام عمان.

انتبهوا فأنتم لا تنتقدون فقط، بل قد تهدمون ما يحاول الآخرون بناءه، وإذا استمر كل طرف في شد المنتخب إلى جهته، فقد نكتشف في النهاية أننا نجحنا في شيء واحد فقط: أن نكون الخصم الأقوى لمنتخبنا.

بنلتي

الخسارة كانت في مباراة، أما تحويلها إلى معركة تصفية حسابات، فهذه خسارة أخرى، وقد تكون أشد خطراً من الأولى، ولذلك نقول للبعض: «لا تسارعوا بسن السكاكين واتركوها جانباً ولو قليلاً، فالبطولة لم تنتهِ، والمنتخب لم يخرج بعد... انتظروا وبعد ذلك لكل حادث حديث».

back to top