تنظيف «أوباما كير» من الاحتيال

نشر في 25-09-2026
آخر تحديث 24-09-2026 | 17:38
 وول ستريت جورنال

ذات يوم، في واشنطن أقل استقطاباً، كان التصدي للاحتيال الحكومي قضية تحظى بدعم الحزبين. أما اليوم، فقد أصبح الأمر مختلفاً. فالديمقراطيون يصورون قرار إدارة ترامب إزالة نحو 760 ألف شخص غير مؤهل من سجلات التأمين الصحي في منصات «أوباما كير» وكأنه يعني إلقاء مرضى السرطان من فوق حافة الهاوية.

لكن فريق مكافحة الاحتيال التابع لترامب يقوم بعمل مهم في ملاحقة المحتالين الذين استغلوا اتساع نطاق الاستحقاقات الحكومية وتراخي الضوابط. ويقول مسؤولو الإدارة إنهم اكتشفوا 40 وكيلاً للتأمين في شركة واحدة قاموا بإنشاء عشرات الآلاف من عمليات التسجيل التي تفتقر إلى بيانات تعريف أساسية.

ويقول الديمقراطيون إن إزالة المسجلين غير المؤهلين تعني «قطع» التغطية عنهم. لكن الأشخاص الـ 760 ألفاً الذين تلغي الإدارة تسجيلهم لم تكن لديهم أرقام للضمان الاجتماعي أو أرقام للهجرة عندما سُجلوا. كما لم يكن لديهم سجل تواصل مع شركات التأمين، ولم يدفعوا أقساطاً، ولم تكن لديهم أي مطالبات طبية.

وهذه علامات تحذيرية قوية على أن أشخاصاً أُدخلوا في خطط تأمين مدعومة من الحكومة من دون علمهم أو موافقتهم. وقد أرسلت شركات التأمين إشعارات تطلب منهم تأكيد أهليتهم قبل إلغاء التغطية.

تضاعف التسجيل في منصات «أوباما كير» خلال سنوات إدارة بايدن، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإعانات الإضافية التي جعلت بعض الخطط مجانية. لكن المنصة الفدرالية، التي تشرف عليها مراكز خدمات الرعاية الطبية والرعاية الصحية (CMS)، لم تكن تتحقق بصورة كافية من هويات المسجلين أو أوضاعهم المتعلقة بالهجرة أو دخولهم.

وفي ديسمبر الماضي، أفاد مكتب المساءلة الحكومي بأن 23 من أصل 24 طلباً أنشأها لاختبار النظام باستخدام أشخاص وهميين حصلت على الموافقة. كما وجد أن أكثر من 29 ألف رقم للضمان الاجتماعي في 2023، ونحو 68 ألفاً في 2024، استُخدمت للحصول على أكثر من سنة من التغطية خلال عام واحد، وهو ما يشير إلى احتيال في الهوية.

وقدم المستهلكون نحو 300 ألف شكوى العام الماضي بشأن وسطاء قاموا بتسجيلهم في خطط جديدة أو نقلهم إليها من دون إذنهم. ويحصل الوسطاء على نحو 25 دولاراً شهرياً عن كل شخص يسجلونه، ما يمنحهم حافزاً واضحاً لتسجيل أكبر عدد ممكن، سواء كانوا مؤهلين أم لا.

وقدّر «معهد باراغون للصحة» أن نحو ربع عمليات التسجيل في أوباما كير هذا العام كانت غير سليمة. وكانت CMS قد سمحت في السابق للوسطاء بالوصول إلى سجلات المستهلكين وتسجيلهم في خطط تأمين من دون موافقتهم.

والآن تعمل إدارة ترامب على إصلاح ذلك، بما يحمي المستهلكين ودافعي الضرائب. ولنتذكر الضجة التي أثارها السياسيون عندما تبين أن موظفي «ويلز فارغو» فتحوا ملايين الحسابات الوهمية من دون موافقة العملاء. وهذا، في جوهره، هو ما كان يحدث في أوباما كير. لكن الجهات التنظيمية في عهد بايدن تجاهلت الاحتيال، مدفوعة بالأولوية السياسية لزيادة أعداد المسجلين الذين يحصلون على إعانات حكومية.

ولا يقتصر الأمر على أوباما كير. فهناك حوافز مماثلة تدفع الولايات إلى ضخ أموال «ميديكيد» من دون متابعة كيفية إنفاقها. ففي مينيسوتا، أنشأ محتالون عيادات وهمية لعلاج التوحد ومقدمي خدمات إسكان وهميين لنهب أموال البرنامج. كما كشف فريق مكافحة الاحتيال عن مقدمي خدمات رعاية محتضرين وهميين يطالبون بتعويضات عن خدمات لم تُقدم، ويسجلون مرضى من دون علمهم.

وتنتشر إساءة استخدام برامج الرعاية المنزلية أيضاً. فهذه البرامج تساعد كبار السن وذوي الإعاقة في مهام يومية مثل الطبخ والتسوق، وهي مساعدة يستحقها من يعجزون فعلاً عن رعاية أنفسهم. لكن تضخم هذه البرامج في ولايات كثيرة يشير إلى احتمال وجود احتيال واسع.

خذوا كاليفورنيا مثالاً. فقد ارتفع عدد المستفيدين من الرعاية المنزلية بنحو 330 ألفاً منذ 2019، بالتوازي مع زيادة عدد مقدمي الخدمات، ومعظمهم من أقارب المستفيدين. ونمت تغطية «ميديكيد» للرعاية المنزلية بثلاثة أضعاف معدل نمو سكان الولاية فوق سن 65 عاماً. كما ارتفع متوسط ساعات الرعاية المفوترة شهرياً لكل مستفيد، وقفز الإنفاق السنوي على الرعاية المنزلية إلى نحو 25 مليار دولار، مقابل 9.2 مليارات دولار قبل سبع سنوات.

ولأن الحكومة الفدرالية تدفع في المتوسط 70% من فواتير «ميديكيد» للولايات، تقل حوافز الولايات لمكافحة الاحتيال. وفي الوقت نفسه، ومع تصاعد الإنفاق، تخفض الولايات المدفوعات لمقدمي الخدمات الشرعيين، ما يقلل الوصول إلى الرعاية الصحية بالنسبة إلى المحتاجين فعلاً. فمن الذي يلقي بمرضى السرطان حقاً من فوق حافة الهاوية؟

back to top