مجد مسروق في مركز كينيدي

نشر في 25-09-2026
آخر تحديث 24-09-2026 | 17:36
 وول ستريت جورنال

مقارنةً بالحرب والتضخم، قد يبدو مصير مركز كينيدي مسألة هامشية. لكن الصراع على مستقبله يُجسِّد، على نطاقٍ مصغَّر، كثيراً من السمات التي تميز إدارة ترامب عن معظم الإدارات التي سبقتها.

في عام 1958، أقرَّ الكونغرس قانوناً أجاز إنشاء المركز الثقافي الوطني في واشنطن، بتمويل من التبرعات الطوعية. وأنشأ القانون مجلس أمناء لإدارة المؤسسة، وحدَّد أعضاءه وصلاحياته ومسؤولياته.

بعد اغتيال الرئيس جون إف. كينيدي، أعاد الكونغرس تسمية المركز باسمه عام 1964، وخصَّص أموالاً للمساعدة في تمويل بنائه ومهمته الأساسية. كما وسَّع مسؤوليات مجلس الأمناء، لتشمل إقامة «نصب تذكاري مناسب تكريماً للرئيس الراحل».

وفي عام 2019، أكد الكونغرس مجدداً أن المركز هو مركز للفنون الأدائية، و«نصب تذكاري وطني للرئيس جون إف. كينيدي». كما وسَّع تفويض المجلس، ليشمل أعمال البناء الضرورية، للحفاظ على المبنى والموقع وفق معايير السلامة والأمن وإمكانية الوصول.

لكن صلاحيات المجلس لها حدود واضحة. فهو لا يملك إنشاء نصب تذكارية إضافية داخل المركز، ولا يملك تغيير اسمه. كما أنه مسؤول عن صيانة المبنى، لكنه لا يملك هدمه وإقامة مبنى جديد مكانه. وأي خطوة من هذا النوع تتطلَّب تشريعاً جديداً من الكونغرس.

كان هذا هو الوضع القانوني المستقر حتى بداية الولاية الثانية لترامب، حين بسط الرئيس سيطرته على مجلس الإدارة، وأصبح رئيساً له. ثم غيَّر المجلس لوائحه، فجرَّد الأعضاء، بحُكم مناصبهم، من حق التصويت، وأصبح المعينون شخصياً من ترامب هم أصحاب حق التصويت.

وفي ديسمبر 2025، قرَّر المجلس إعادة تسمية المؤسسة، لتُصبح «مركز دونالد ج. ترامب وجون إف. كينيدي للفنون الأدائية». وفي اليوم التالي ظهرت الحروف الجديدة على واجهة المبنى. فقاضت النائبة الديموقراطية جويس بيتي، العضو بحُكم منصبها في مجلس الإدارة، لوقف هذه الإجراءات.

وفي مايو، حكم القاضي كريستوفر كوبر لمصلحتها. وقال إن القانون الذي أنشأ المركز «يوضح بصورة قاطعة أن المركز سُمي باسم الرئيس كينيدي»، مضيفاً: «الكونغرس هو الذي منح مركز كينيدي اسمه، والكونغرس وحده يستطيع تغييره». كما رفض القاضي محاولة المجلس التمييز بين الأمناء في حقوق التصويت، مؤكداً أن القانون لا يسمح بذلك، وأمر بإزالة اسم ترامب، فيما رفضت محكمة استئناف طلب المجلس وقف تنفيذ الحُكم.

كان ينبغي أن تكون هذه نهاية القضية، لكن في 13 أغسطس أقر المجلس قراراً جديداً للاعتراف بـ «المساهمات الحالية والمستقبلية» لترامب في بقاء المركز، وأجاز وضع عبارات بهذا المعنى على المبنى، كما أعاد تسمية ساحته (ساحة الرئيس دونالد ج. ترامب).

لم يُبدِ القاضي كوبر إعجابه بهذه المناورة. ففي رأي أصدره في 15 سبتمبر، وصف محاولة الالتفاف على قراره السابق بأنها مجرَّد «ألعاب لفظية»، وأمر المجلس بعدم المُضي في خطته لتكريم ترامب.

فجاء رد الرئيس بالتهديد بهدم المركز. يبدو أن ترامب، ما لم يحصل على الفضل الذي يريده، لا يرى دافعاً لإنقاذ المؤسسة- بغض النظر عن القانون، الذي يلزمه الدستور بتنفيذه بأمانة، وبغض النظر أيضاً عن مبلغ 257 مليون دولار الذي خصصه الكونغرس لتجديد مركز كينيدي، وقال الرئيس إن المركز، إذا لم يُعترف بجهود إدارته، فـ «سيغلق»، و«سينتهي به الأمر إلى الهدم». هذه لغة أفلام العصابات: لديك مبنى جميل هنا، سيكون من المؤسف لو حدث له شيء. 

المسألة تتجاوز اسماً على واجهة مبنى. فهي تتعلَّق بحدود السُّلطة، واحترام المؤسسات، وما إذا كان بإمكان رئيس أن يتعامل مع مؤسسة أنشأها الكونغرس كما لو كانت ملكيةً شخصية يمكن إعادة تشكيلها وفق رغباته. ومن الواضح أن ترامب يُريد تحويل ما يستطيع إلى أداة لتمجيده، والتخلُّص مما لا يستطيع تحويله إلى ذلك. لقد أقسم على خدمة البلاد، لكنه يتعامل معها كما لو كانت برجاً آخر ينبغي أن يحمل اسمه.

إن سلوكه يُظهر استخفافاً بالقانون، وبذكرى رئيس اغتيل وكان محبوباً لدى الشعب الأميركي. وسيكون من حُسن حظ الأمة إذا تمكَّنت من عبور ما تبقَّى من رئاسة ترامب من دون أن تشهد تدمير مؤسسات أكثر أهميةً من مركز كينيدي.

* ويليام أ. غالستون

*كاتب ومفكر سياسي أميركي، وأحد كُتَّاب صفحة الرأي في «وول ستريت جورنال»، وأستاذ فخري للعلوم السياسية بجامعة ميريلاند، وزميل أول في مؤسسة بروكينغز

back to top