خبر سار للجمهوريين: بعض السياسة محلية
يواجه الحزب الجمهوري مشهداً قاتماً في انتخابات نوفمبر. فمعدل تأييد الرئيس ترامب في وضع ضعيف، ويفضل الناخبون الديموقراطيين على الجمهوريين، ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، فيما تواصل أسعار الفائدة وأسعار البنزين الارتفاع.
وتبدو الخريطة الانتخابية في مصلحة الديموقراطيين. فهم يحتاجون إلى ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، وإلى أربعة مقاعد إضافية للسيطرة على مجلس الشيوخ. وهم يتوقعون موجة زرقاء. وقال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن الناخبين سيوجهون في نوفمبر رسالة إلى ترامب «بصوت عالٍ وواضح».
لكن النظر إلى الولايات كل واحدة على حدة يرسم صورة مختلفة. فقائمة سباقات مجلس الشيوخ التنافسية تتسع، وليس كلها لمصلحة الديموقراطيين. وهذا يذكرنا بأن القضايا المحلية وشخصية المرشح يمكن أن تكون أهم من المزاج السياسي الوطني. وهنا يعود شبح تيب أونيل وعبارته الشهيرة: «كل السياسة محلية».
كان أونيل، رئيس مجلس النواب من 1977 إلى 1987، قد تعلم منذ أول انتخابات خاضها عام 1936 قيمة الاهتمام بمشكلات المجتمع، وخدمة الناخبين، وبناء الثقة. ولا تزال هذه العوامل مؤثرة رغم الاستقطاب السياسي ووسائل التواصل الاجتماعي.
خذوا نيوهامبشر. لم تنتخب الولاية سيناتوراً جمهورياً منذ فوز كيلي أيوتي عام 2010. واليوم تتجه أيوتي لإعادة انتخابها حاكمة، بينما يخوض السيناتور الجمهوري السابق جون سونونو سباقاً متقارباً مع النائب الديموقراطي كريس باباس على مقعده القديم. وقد نقل «كوك بوليتيكال ريبورت» السباق من «يميل للديموقراطيين» إلى «متقارب».
ولا تتوقف المفاجآت هنا. ففي ميشيغان، يخوض النائب الجمهوري السابق مايك روجرز سباقاً متقارباً مع عبد السيد، المسؤول السابق في الصحة العامة، رغم أن الولاية لم تنتخب سيناتوراً جمهورياً منذ 1994. ويظهر متوسط استطلاعات «ريال كلير بوليتيكس» تقدم السيد بنقطتين فقط، ضمن هامش الخطأ.
وفي ماين، تعرض السباق لهزة بعد انسحاب المرشح الديموقراطي غراهام بلاتنر في يوليو. وحل محله تروي جاكسون، بينما تتأخر السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بفارق ضئيل. وقد أثبتت كولينز في السابق قدرتها على تجاوز نتائج استطلاعات الرأي.
أما المفاجأة الأكبر فقد تأتي من مينيسوتا، التي لم تنتخب سيناتوراً جمهورياً منذ 2002. ومع ذلك، تظهر استطلاعات حديثة أن الجمهورية ميشيل تافويا، المراسلة السابقة في دوري كرة القدم الأميركية، تقترب من نائبة الحاكم بيغي فلاناغان.
وفي ولاية تحب المرشحين المستقلين والمتمردين، استفادت تافويا من صورتها المستقلة ومهاراتها الاتصالية. كما أن فلاناغان ترتبط بتأييد شخصيات يسارية بارزة، وكانت في موقع المسؤولية خلال فضيحة الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية التي تهز مينيسوتا.
لكن السياسة المحلية تعمل في الاتجاهين. فمقابل ميشيغان هناك تكساس، ومقابل مينيسوتا هناك كانساس.
في تكساس، لم ينجح المدعي العام الجمهوري كين باكستون في رأب الانقسامات داخل حزبه حول ترشحه لمجلس الشيوخ، فيما أتاحت الجدلَات الشخصية والأخلاقية المحيطة به فرصة للنائب الديموقراطي التقدمي جيمس تالاريكو. ويتقدم تالاريكو بثلاث نقاط في متوسط استطلاعات «ريال كلير بوليتيكس»، رغم أن ترامب فاز بالولاية بفارق 14 نقطة عام 2024.
أما في كانساس، التي لم تنتخب سيناتوراً ديموقراطياً منذ 1932، فقد وجد السيناتور الجمهوري روجر مارشال نفسه في سباق أكثر صعوبة مما توقع أمام آدم هاملتون، وهو رجل دين. ورغم قلة استطلاعات الرأي، فإن تقدم مارشال ضئيل. وقد أظهرت زيارات نائب الرئيس جيه دي فانس والسيناتور جون كينيدي القلق الجمهوري بشأن السباق.
هذا التقارب يعود سببه إلى اختيار الديموقراطيين مرشحين يناسبون طبيعة هذه الولايات، وإلى قضايا محلية، من بينها معاناة المزارعين من تعريفات ترامب الجمركية. فالاعتبارات المحلية ما زالت تسود.
وتقول الحكمة التقليدية إن المزاج الوطني سيفرض نفسه في النهاية على انتخابات الولايات، وإن الولايات التي تبدو تنافسية الآن ستعود إلى ألوانها السياسية المعتادة. وقد تؤدي موجة وطنية قوية للديموقراطيين إلى سحب الجمهوريين معها حتى في الولايات المحافظة.
لكن هناك احتمالاً آخر: أن تؤدي المقاعد الشاغرة، والمرشحون الضعفاء، والقضايا المحلية ــ من الاحتيال إلى الزراعة وحتى مؤثري الإنترنت ــ إلى نتائج غير متوقعة.
وقد حدث شيء مشابه عام 2022، عندما منع مرشحون جمهوريون مثيرون للجدل حزبهم من تحقيق مكاسب، رغم عدم شعبية الرئيس بايدن والتضخم المرتفع.
ويعتمد الديمقراطيون على أن ترفض البلاد ترامب في نوفمبر. لكن ربما يكون تيب أونيل، صاحب مقولة «كل السياسة محلية»، هو من ستكون له الكلمة الأخيرة.
* ماثيو كونتينتي