«أونكتاد»: حرب غزة دمرت 92% من المنشآت الاقتصادية
71.5 مليار دولار كلفة التعافي وإعادة الإعمار.. وانكماش حاد في القطاعات الإنتاجية
كشف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) اليوم الخميس عن أن حرب الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على غزة منذ أكتوبر 2023 دمرت 92 في المئة من المنشآت الاقتصادية في القطاع معلنا عن تقديراته بأن كلفة التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 5ر71 مليار دولار.
وقال الأمين العام بالإنابة ل(أونكتاد) بيدرو مورينو خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف لإطلاق تقرير (أونكتاد) السنوي المخصص لمساعدة الشعب الفلسطيني إن "انهيار اقتصاد غزة يمثل أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم" لافتا إلى أن الحرب قضت على عقود من التنمية وأوجدت أزمة اقتصادية حادة لسكان القطاع.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المادية في غزة بلغت 2ر35 مليار دولار وأن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية بلغت 7ر22 مليار دولار حتى مطلع عام 2026 ما حد من مساهمة غزة في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني لينخفض من 4ر17 في المئة في أكتوبر 2023 إلى أقل من أربعة في المئة في عام 2025.
كما كشف التقرير عن أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بلغ 212 دولارا في عام 2025 أي ما يعادل نحو 58ر0 دولار يوميا للفرد في الوقت الذي يعاني فيه أكثر من 90 في المئة من الأشخاص الذين هم في سن العمل من البطالة.
وبين أيضا انخفاض جميع القطاعات الإنتاجية في غزة حيث سجل كل من قطاعي الزراعة والصناعة انخفاضا بنسبة 94 في المئة بينما انخفض قطاع البناء بنسبة 99 في المئة وذلك مقارنة بعام 2022 كما ارتفع المستوى العام للأسعار في عام 2025 بنسبة 274 في المئة مقارنة بمستواه في عام 2022.
وأفاد التقرير بأن قطاع الإسكان هو الأكبر من حيث حجم الأضرار واحتياجات إعادة الإعمار حيث تعرضت المرافق التعليمية والصحية لأضرار واسعة النطاق كما أصبحت أكثر من نصف المستشفيات والعيادات الصحية الأولية خارج الخدمة.
وبين التقرير أن أقل من 5ر1 في المئة من الأراضي الزراعية في غزة لم تضرر ما يفاقم من الاعتماد على المساعدات الغذائية الإنسانية.
وخلص التقرير إلى أن 59 عاما من الاحتلال قيدت الاقتصاد الفلسطيني بصفة عامة خاصة في ظل الارتفاع الحاد في التكاليف الاقتصادية القائمة منذ أكتوبر 2023 وتشديد الاحتلال للقيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية وزيادة الضغوط على المالية العامة والقطاع المصرفي الفلسطيني.
وذكر التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني نما بنسبة 3ر4 في المئة عام 2025 بعد الانكماش الحاد الذي شهده في عام 2024 لكنه ظل أدنى بنسبة 20 في المئة من مستواه في عام 2022 كما فقدت مئات الآلاف من الوظائف منذ أكتوبر2023 ما أدى إلى محو ما يقدر بنحو 8ر2 مليار دولار من المداخيل.
كما وثق التقرير تراجع إمكانية الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية في الضفة الغربية نتيجة توسع المستوطنات فضلا عن تصاعد النزوح الذي سجل في الربع الأول من العام الجاري إجمالي العدد المسجل في عام 2025 بأكمله خاصة في ظل إفراغ 38 تجمعا سكنيا من الفلسطينيين منذ عام 2023.
وأفاد التقرير بأن الوضع المالي للحكومة الفلسطينية تدهور بشكل حاد حيث علقت حكومة الاحتلال تحويلات أموال الضرائب المستحقة للحكومة الفلسطينية بالكامل منذ مايو 2025 وحتى منتصف عام 2026.
وأوضح ان حكومة الاحتلال تجمع أكثر من ثلثي الإيرادات المالية الفلسطينية نيابة عن الحكومة الفلسطينية بموجب (بروتوكول باريس) لافتا إلى أن عمليات التحويل اتسمت بعدم الانتظام وخضعت لاقتطاعات.
وذكر أن الاقتطاعات المتراكمة والإيرادات المحتجزة لدى الاحتلال بين يناير 2019 ومارس 2026 تقدر بنحو 67ر3 مليار دولار وفقا لأسعار الصرف السائدة وقت استحقاق المدفوعات وهو ما يعادل 83 في المئة من إجمالي صافي الإيرادات الفلسطينية في عام 2025.
وقدر التقرير أن عجز موازنة فلسطين لعام 2025 بلغ 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في حالة عدم احتساب إيرادات الضرائب غير المدفوعة مقارنة ب6 في المئة عند احتساب هذه الإيرادات ضمن الإيرادات المستحقة للحكومة.
وبين التقرير أن تفاقم الضغوط المالية باتت تقيد قدرة الحكومة الفلسطينية على تقديم الخدمات الأساسية مسجلا ارتفاع العجز في القطاع الصحي بأكثر من مليار دولار فضلا عن تأثر قطاع التعليم وارتفاع الدين العام إلى 8ر4 مليار دولار.
وفي هذا السياق حدد التقرير ثلاث أولويات عاجلة للتعافي وإعادة الإعمار في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي الإفراج عن الإيرادات الفلسطينية المحتجزة وحماية النظام المصرفي وربط دعم إعادة الإعمار بحجم الأضرار والخسائر الاقتصادية الموثقة مشددا على ضرورة توفير دعم مالي وتقني دولي عاجل.