تهديد رضائي للمطارات يبدد تفاؤل اجتماع ويتكوف وعراقجي
بدت الأزمة الإيرانية، أمس، معلّقة بين الدبلوماسية والتصعيد، في مشهد يصعب فيه تحديد أي من المسارين سيفرض نفسه على المرحلة المقبلة.
ففي الاجتماع الأميركي ـ الإقليمي الذي عقد في نيويورك بمشاركة الكويت، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً بإمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، عقب محادثات وصفها بـ «الممتازة» بين مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووفد إيراني ترأسه، بحسب مصادر، وزير الخارجية عباس عراقجي.
وفي المقابل، تصاعدت في طهران لهجة التهديد العدائية ضد دول المنطقة، بالتزامن مع بدء سريان عقوبات أميركية يُفترض أن تشل حركة الطيران الإيراني، إذ هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي دول المنطقة باستهداف مطاراتها إذا امتثلت للعقوبات الأميركية، في حين وُجِّهت انتقادات لاذعة لعراقجي من المتشددين.
وقال ترامب، خلال الاجتماع، إن طهران أمام خيارين أحدهما سيئ جداً والآخر يقود للعظمة، وتحدث عن «زخم كبير» للتوصل إلى اتفاق، متوقعاً انتهاء الحرب بعد الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر.
وأشار إلى أن زيادة الضغوط على إيران تأتي ضمن جهود لإجبارها على «اتّخاذ القرار السّليم سريعاً قبل فوات الأوان». ولم يستبعد إمكانية مهاجمة المنشأة الإيرانية المعروفة باسم «جبل الفأس» إذا رُصد نشاط نووي كبير بها.
ووفق المعلومات، فقد أبلغ ترامب المجتمعين بأنه لا يزال يترك الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي للتوصل إلى حلول، من دون أن يسقط خيار التصعيد العسكري، كما جدد التأكيد على أهمية التوصل إلى تفاهمات إقليمية مع إسرائيل.
وأفاد مصدر دبلوماسي إيراني «الجريدة» بأن المبعوثين الأميركيين أوضحا لعراقجي أن مطالب ترامب من طهران يمكن اختصارها في ثلاثة بنود: إعلان التخلي رسمياً عن البرنامج النووي، وفتح مضيق هرمز، ووقف جميع الأعمال العدائية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب المصدر، حذر المبعوثان عراقجي من إضاعة الوقت أو محاولة التعويل على الانتخابات النصفية الأميركية، ودعواه إلى التوقف عن التذرع بالخلافات داخل النظام الإيراني، معتبرين أن كل تأخير في الرد الإيراني سيزيد مخاطر اتجاه ترامب إلى استئناف الحرب، في جولة ستكون، بحسب تحذيرهما، أكثر تدميراً من سابقاتها، وقد تشمل استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة، بالتوازي مع تشديد الحصار البحري والبري والجوي.
في المقابل، أكد عراقجي، وفق المصدر تمسك طهران بالعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة بين البلدين في يونيو باعتبارها خريطة طريق لمفاوضات تفضي إلى إنهاء الحرب ومعالجة الهواجس الأخرى، وصولاً إلى تسوية شاملة تتيح تطبيع العلاقات بين البلدين.
ورفض عراقجي العودة إلى نقطة الصفر في المفاوضات، مقترحاً بدلاً من ذلك توضيح أو تعديل بعض البنود الخلافية أو القابلة للتأويل في مذكرة التفاهم.
وترجم وزير الخارجية ماركو روبيو هذا الواقع بالقول إن الاتفاق مع طهران يتطلب عملاً شاقاً، واصفاً اللقاء الإيراني ـ الأميركي بأنه مجرد تبادل أفكار.
في المقابل، انتقدت المنصات المقربة من الحرس الثوري ومن بينها «تسنيم» لقاء ويتكوف وعراقجي.
وزعمت الوكالة أن اللقاء تم دون موافقة مؤسسات صنع القرار ورسم السياسات، ودعت عراقجي إلى تقديم اعتذار رسمي عن «تقديم هدية كبيرة لترامب».
وبينما أُجبرت شركات الطيران الإيرانية، أمس، على إلغاء رحلات دولية تحت ضغط العقوبات الأميركية الرامية لشل حركتها الجوية بموازاة تشديد الحصار البحري المفروض على سفنها وموانئها، هدد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بتعطيل حركة مطارات دول المنطقة إذا تعاونت مع الولايات المتحدة لوقف الرحلات الجوية الإيرانية.
وأكد رضائي أنه إذا لم توافق أميركا على شروط إيران «القديمة والجديدة» فلن يفتح مضيق هرمز، ولن تكون هناك مفاوضات. وكان رضائي يشير إلى شرط جديد أعلنه الحرس الثوري وهو «رفع الحصار» عن جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.
إلى ذلك، قال القيادي الحوثي عابد الثور، أمس، إن جماعته تنسّق معارك المنطقة مع إيران و«حزب الله» في لبنان، محذّراً الولايات المتحدة من شن ضربات ضد الجماعة الموالية لطهران، في وقت اعتبر أن مضيق باب المندب «بات خطاً أحمر أمام أميركا وغيرها».