رياح وأوتاد: محاذير في طريق قانون التمويل العقاري

نشر في 24-09-2026
آخر تحديث 23-09-2026 | 20:02
 أحمد يعقوب باقر

حسب ما أُعلن، فإن المواطن طالِب الرعاية السكنية سيكون له قرضان من البنوك؛ الأول يوازي مبلغ السبعين ألف دينار، الذي كان يحصل عليه بدون فوائد من بنك الائتمان، حيث سيسدد المواطن أصل القرض للبنوك في حين تسدد الحكومة الفوائد للبنوك من الاحتياطي العام للدولة، وهذا في حقيقته قرض جديد من البنوك للحكومة، إضافة إلى القروض السابقة التي تم إعلانها من البنوك الداخلية والخارجية وقرض احتياطي الأجيال وقرض الأنابيب النفطية، وأخيراً الصكوك الإسلامية، وكلها قروض يجب على الحكومة سدادها وسداد تكاليفها وفوائدها، مما سيضيف أعباء جديدة وكبيرة على المالية العامة والميزانية.

أما القرض الثاني فسيسدد المواطن أصله وفوائده على 25 سنة، وهنا يجب أن نسأل: هل ستُحدد أقساط سداد هذا القرض بحد 40% من الراتب للموظف و30% للمتقاعد حسب تعليمات البنك المركزي الحالية، أم أنها ستتجاوز هذه الحدود؟ وهل ستكون الفائدة ثابتة أم متغيرة؟ وإذا كانت متغيرة، فالمتوقع أن تعود من جديد مشكلة القروض التي عانتها الحكومات والمجالس السابقة، وماذا سيحدث إذا تعثر بعض أو كثير من المواطنين في سداد قروضهم للبنوك خصوصاً بعد التوجه الحكومي إلى سرعة الإحالة للتقاعد؟ لا شك أنهم سيلقون اللوم على الحكومة، ويزعمون أنها ورطتهم في هذا القانون، ويطالبون بالتعويض، خصوصاً أن المادة 12 أتاحت لبنك الائتمان حق شراء التمويل من الجهات المانحة له، أي شراء القروض! فلماذا وُضِعت هذه المادة الخطيرة وهي بلا شك عبء إضافي على المال العام؟

كما أن كل الخشية أن تُشكل هذه البنود إغراءً جديداً للمواطن للاقتراض والتوسع في البناء، مما سيؤدي بالتأكيد إلى ارتفاع كبير في أعباء المواطن ومصروفاته واستهلاك الخدمات بدلاً من أن تقوم الحكومة بالتحذير من القروض، وتدعو إلى التقليل في البناء ومصروفاته. 

ومن المعلوم أن الباب مفتوح للمواطن في الوضع الحالي للاقتراض وفقاً لضوابط البنك المركزي وحسب قدرته المالية، فلماذا إذاً وُضع قانون جديد وإغراء إضافي؟ 

ومن الملاحظ أيضاً أن ما أُعلن عنه حتى اليوم لا يوضح كيفية التعامل مع البنوك الإسلامية، خصوصاً أن بعض ما ورد فيه لا يتناسب مع الطبيعة الشرعية لهذه البنوك.

أعتقد - والله أعلم - أن البنوك هي التي ستستفيد من هذا القانون، حيث سيحقق لها رافداً جديداً لأرباح كبيرة ومتزايدة سنوياً.

أرجو أن تكون هذه المحاذير واضحة أمام متخذي القرار، وأن يتم تلافي أي محذور منها، لأنها إذا لم تُعالَج وتراكمت على مدى سنوات فسيكون لها آثار وأعباء كبيرة على المال العام والمواطن على حد سواء.

back to top