دعاوي قضائية حول عدم تلقي تحذير بشأن آثار جانبية لأدوية GLP-1

* عشرات المرضى اشتكوا تعرضهم لفقدان البصر المفاجئ بسبب تلك الأدوية
* اختصاصيون أكدوا عدم وجود رابط مثبت بين تلك الأدوية وفقدان البصر

نشر في 23-09-2026 | 00:32
آخر تحديث 23-09-2026 | 00:33
No Image Caption

رفع عشرات الأميركيين دعاوى قضائية للضرر الشخصي على الشركات المصنعة لدواء GLP-1 مثل «Ozempic«, »Wegovy«  »Mounjaro»  بدعوى عدم تلقيهم تحذيرا كافيا بشأن مخاطر نوع نادر من فقدان البصر المفاجئ يُطلق عليه «اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني» أو »NAION« عند تناول هذا الدواء.

وقام عدد من الباحثين بدراسة رابط محتمل بين أدوية GLP-1 وهذه الحالة المرضية في العين بعد عدة بلاغات عن مؤشر محتمل من مركز صحي واحد في بوسطن عام 2024 فيما لم تثبت أي دراسة حتى الآن أن هذه الأدوية هي المسبب لهذا المرض.

وصرح متحدث باسم شركة Novo Nordisk- الشركة المصنعة لعقاري Ozempic وWegovy- لشبكة ABC News بأن الشركة تتعامل بجدية بالغة مع التقارير المتعلقة بالآثار الجانبة رافضا مزاعم ارتباطها بالأدوية مؤكدا أن دعاوى الإصابة الشخصية المرفوعة في الولايات المتحدة تفتقر إلى الأساس القانوني وأن الشركة ستتصدى لها بحزم.

وأضاف المتحدث أن شركةNovo  بسلامة المرضى وتراقب باستمرار ملف السلامة الخاص بمنتجاتها من «معززات متلقيات الببتيد شبيه الجلوكاجون-1» GLP-1 وفي حال أشارت تقارير السلامة الصادرة إلى الحاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات فسيتم تطبيق التدابير المناسبة وفقًا للمعايير التنظيمية.

من جانبه صرح متحدث باسم شركة Lilly -المصنعة لعقاري Zepbound وMounjaro - لشبكة ABC News أن سلامة المرضى تُعد الأولوية القصوى للشركة وأنها تراقب وتقيّم وتُبلغ إدارة الغذاء والدواء FDA بانتظام بمعلومات السلامة المتعلقة بجميع أدويتها.

وأضاف: «في إطار عملياتنا الروتينية لمراجعة السلامة، نجري مناقشات مستمرة مع الجهات التنظيمية بشأن المسائل المحتملة المتعلقة بالسلامة، وسنواصل مراجعة البيانات، بما في ذلك أي بيانات تتعلق بمشكلات في العين».

إليك ما ينبغي لمستخدمي أدوية GLP-1 معرفته حول هذه الحالة وما يقوله العلم بشأنها.

ما هي حالة NAION؟

قال د. جون تشين، أستاذ طب العيون وطب الأعصاب في Mayo Clinic «تُعد NAION أكثر أنواع اعتلال العصب البصري الحاد شيوعاً لدى المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً. وهي تتمثل أساساً في نقص تدفق الدم إلى العصب البصري، حيث يعاني المرضى عادةً من فقدان مفاجئ وحاد للبصر دون الشعور بألم»

وصرح د. تشين لـABC News بأن فقدان البصر هذا عادة ما يكون دائماً ولا يوجد علاج محدد له حاليا. 

كما أوضح المتحدث باسم الأكاديمية الأميركية لطب العيون وطبيب العيون في معهد Midwest Eye Institute  د. راج ماتوري لـ ABC News أن المصابين بالسكري بغض النظر عما إذا كانوا يستخدمون أدوية GLP-1 أم لا قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة وتشمل عوامل الخطورة الأخرى انخفاض ضغط الدم أثناء النوم أو صغر حجم العصب البصري.

وتُدرج مشاكل الإبصار هذه ضمن الآثار الجانبية المحتملة لهذا النوع الأدوية، إلا أن إدارة الغذاء والدواء FDA لا تُلزم الشركات المصنعة حالياً بذكر حالة NAION كخطر محدد.

وتشير مبادرة «سنتينل» التابعة لـ FDA إلى وجود مراجعة تهدف إلى التقييم العلمي للمخاطر المحتملة لأدوية GLP-1 وحالة NAION اعتلال العصب البصري الحاد.

من جانب آخر صرّح متحدث باسم إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في بيان إلى شبكة ABC News قال فيه: «نجري مراقبة دورية لسلامة المنتجات الدوائية بعد التسويق ونحدد بلاغات المخاطر من مصادر متنوعة، ونقيّم البيانات المتوفرة ثم نتخذ الإجراءات التنظيمية اللازمة عند الحاجة إليها.

وقامت دول عديدة بإلزام الشركات المصنعة للأدوية بإدراج تحذير يشير إلى احتمال تزايد خطر الإصابة بحالة NAION اعتلال العصب البصري الحاد عند تناول بعض هذه الأدوية استناداً إلى الأدلة المتوفرة وصنفتها كل من وكالة الأدوية الأوروبية وإدارة المستلزمات العلاجية الأسترالية على أن لها أثرا جانبيا محتملا ونادرا.

وفي الحالات الأعم لا تتحول مؤشرات السلامة دائما إلى مخاطر حقيقية كما أن ليس كل أثر جانبي محتمل ينجم مباشرة عن الدواء ذاته. وتخضع الأدوية المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء FDA لتجارب سريرية صارمة وتدقيق مكثف قبل طرحها في الأسواق، كما تتم مراقبة سلامتها باستمرار بعد البيع.

وقال د. ماتوري: إن عدة دراسات تشير إلى وجود صلة محتملة بين اعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني NAION -أو ما يُعرف بـ «سكتة العين»- وبين استخدام أدوية GLP-1". وأضاف: «ومع ذلك من المهم الإشارة إلى أن علاقة السبب والنتيجة لم تثبت بعد كما يبدو أن هذا الخطر نادر الحدوث».

وفي عام 2024، نشر باحثون في أحد المراكز الصحية في مدينة بوسطن بيانات تشير إلى أن المصابين بداء السكري من النوع الثاني - ممن وُصف لهم عقار semaglutide وهو دواء من فئة معززات متلقيات GLP-1 والمكوّن النشط في عقاري Ozempic وWegovy قد يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذا النوع من فقدان البصر.

وأُجريت أبحاث إضافية بعدها شملت دراسات أوسع أظهرت نتائج متباينة بشأن وجود رابط محتمل ولم تثبت أي دراسة حتى الآن أن هذه الأدوية تسبب هذه الحالة المرضية في العين.

وقال د. تشين: «ثمة فوائد كبيرة لأدوية GLP-1 في حالات السمنة المفرطة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً من خلال التجارب السريرية. ولم نضطر قط إلى إيقاف تلك التجارب بسبب إصابة المشاركين بتلك الدراسات بالعمى. لذا وحتى إن وُجدت علاقة  بين الأدوية وذلك الاعتلال فإن الخطر يظل ضئيلاً للغاية».

تُقدِّر وكالة الأدوية الأوروبية أن حالة اعتلال العين  قد تؤثر على واحد من كل 10,000 مستخدم لأدوية GLP-1 ممن يعانون من مرض السكري استناداً إلى تحليلها للمعلومات المتوفرة.

وفي بيان مشترك، ذكرت كل من الجمعية الأميركية الشمالية لطب الأعصاب وطب العيون والأكاديمية الأميركية لطب العيون أنه «على الرغم من وجود تقارير تشير إلى احتمال ضعيف لزيادة خطر الإصابة بحالة NAION «اعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني» لدى المرضى الذين يتناولون معززات متلقيات GLP-1 (مثل عقار سيماغلوتيد)، إلا أن بعض الدراسات لم تجد أي ارتباط بينهما، كما أن الحجم الإجمالي لخطر الإصابة بهذه الحالة يظل منخفضاً».

وأكد كل من د.ماتوري ود. تشن أن البيانات المتوفرة حتى الآن ليست جازمة وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم ما إذا كانت أدوية GLP-1 تلعب دوراً فعلياً في الإصابة بحالة NAION.

ما الذي ينبغي على مستخدمي أدوية GLP-1 فعله؟

يوصي الأطباء بمناقشة أي آثار جانبية محتملة لأي دواء مع الطبيب المعالج ويحذرون من وجود مخاطر صحية مثبتة بما في ذلك مشاكل العين في حال عدم علاج مرضي السكري والسمنة.

وقال د.ماتوري: «بالنسبة للمرضى الذين يتناولون عقار semaglutide حالياً ولم تظهر عليهم أي أعراض، ينبغي عليهم الاستمرار في تناوله وفقاً للتعليمات ومناقشة أي أسئلة أو مخاوف مع طبيب الرعاية الأولية».

من جانبه، ذكر د. تشين أنه لا يعتقد أن هذا الخطر المحتمل يجب أن يمنع معظم الناس من استخدام أدوية GLP-1 إذا أوصى بها الطبيب لعلاج حالة صحية، محذّرا من أن الذين عانوا سابقاً من حالة اعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني NAION في إحدى العينين قد يحتاجون إلى دراسة المخاطر المحتملة بعناية أكبر بالتشاور مع طبيبهم.

وأضاف د. تشين: «لسنا متأكدين مما إذا كان هناك ارتباط بأدوية GLP-1 أم لا؛ فنحن نعلم أنها تساعد في علاج السكري وأمراض القلب والسمنة المفرطة. ولا نريد من المريض التوقف عن تناول أدويته دون استشارة الطبيب، وإذا تعرض مريض لفقدان مفاجئ وغير مؤلم للبصر، فيجب عليك مراجعة طبيب العيون».

back to top