وجهة وطن: صحافة تحمي حرياتها

نشر في 23-09-2026
آخر تحديث 22-09-2026 | 20:13
 محمد البغلي

الموقف الذي اتخذته كبرى شبكات الصحافة التلفزيونية والرقمية الأميركية بمقاطعة تغطية أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدما قرر منع ثلاث مؤسسات إعلامية هي CNN وMS NOW وموقع بوليتيكو من دخول البيت الأبيض، متهماً إياها بتهم مطاطة مثل نشر الأخبار الكاذبة، والإضرار بالأمن القومي، وبث الروح السلبية، هو موقف يشكل انتصاراً لحريات الصحافة والإعلام والتغطية الإخبارية المسؤولة.

وتضامن مع المؤسسات الثلاث الممنوعة عدد من أكبر مؤسسات الصحافة والإعلام الأميركية هي ABC وCBS وNBC حتى Fox News المحسوبة على ترامب، معتبرة أن قرار الرئيس الأميركي يقيِّد «مصلحة الجمهور في تلقي معلومات دقيقة ومستقلة، ولا ينبغي لأي إدارة تقييد مؤسسة إخبارية لمجرد اعتراضها على تقاريرها».

النتيجة كانت مضحكة في مشهد نادر الحدوث، فذهب ترامب إلى مؤتمره الصحافي بلا صحافة ولا ميكروفونات وبلا صوت مسموع أيضاً.

بالطبع هذا الموقف لا يمثل شهادة نزاهة كاملة للإعلام الأميركي، خصوصاً قنواته الكبرى التي يؤخذ عليها انحيازها للصهاينة وخلطها ما بين مفاهيم المقاومة والإرهاب، لكنه بالتأكيد يعكس انتصار هذه المؤسسات للحريات والحق في التغطية الإخبارية المهنية.

والحقيقة أن مَن يطلع على مسيرة ترامب منذ رئاسته الأولى واصطدامه مع جميع المؤسسات كالقضاء والكونغرس والإعلام حتى حزبه الجمهوري يفهم أنه رئيس ينتمي إلى عقلية زعماء العالم الثالث الذين يريدون تحويل المؤسسات المستقلة إلى إدارات تابعة، ولو كان الأمر بيده لقرن اسمه باسم بلاده ليصبح أميركا ترامب على غرار عراق صدام وسورية الأسد وليبيا القذافي!

فالصحافة في دول العالم الثالث وربما العاشر ليست سوى صدى لصوت السلطة ولا خيار لديها حتى في حرية نقل الخبر أو التعليق عليه.

من المهم لأي صحافي وإعلامي في العالم، خصوصاً في العالم الثالث، أن يتابع مواجهة المؤسسات الصحافية الأميركية مع رئيس الولايات المتحدة ليفهم أهمية وجود الإعلام المستقل والتغطية الحرة والحق في التقييم والسؤال والنقاش حتى النقد لتقويم أي مسار، ولتوضيح أي قرار أو سياسة.

back to top