ما الذي يُخبئه الكيان للعرب؟
ما هي الملفات التي تشغل نتنياهو اليوم؟ وهل سيجد حلولاً لها قبل الانتخابات القريبة، أم سيتركها للقادم من الأيام، بما تحمله من جديد؟ فلديه الآن معركة غزة، والتوسُّع بطبيعة الحال إلى ما بعد الجولان السوري، والجنوب اللبناني، إضافة إلى خلافه مع تركيا، والحرب مع إيران، والتحالف مع قبرص واليونان، والعلاقات المتوترة مع بعض الدول الأوروبية، وتوسيع المستوطنات، وما يُحكى أيضاً عن خلاف مع بريطانيا، والتحالف مع الهند، وصولاً إلى التنافس مع أوكرانيا فيما يخص السلاح الأميركي.
بقي على الانتخابات شهر ونيف، ولعل أسوأ تَرِكة لنتنياهو، في حال خسارته الانتخابات، هي العلاقات الخارجية، بعد تدهور سُمعة دولة الكيان، خصوصاً على المستوى الشعبي في الغرب، فكيف سيكون عمل الحكومة الجديدة؟
قبل أي شيء، مُخطئ مَنْ يعتقد أنه في حال فوز المعارضة سوف تتغيَّر سياسة الكيان، لأنه بالأصل قائم على الاغتصاب، وجميع الملفات بحوزة المنظمات الصهيونية في الخارج، عدا أنهم لا يرون في نتنياهو إلا بطلاً قومياً استثنائياً، بعد أن أعاد إحياء دولة إسرائيل الكبرى، عقب سقوط إسحاق رابين في اتفاقيات أوسلو، وسقوط شامير بمؤتمر مدريد عام 1991، وكذلك شيمون بيرز- عرَّاب مجازر قانا، وشارون كذلك.
وللعلم، لا توجد حتى الآن في جدول الأمم المتحدة أي حدود صريحة لدولة الكيان، وهو أمر مدروس ومتعمد ضمن وثيقة استقلالها، كونها دولة قائمة على التوسع والاحتلال المشروع لها وحدها، وهو سؤال كبير بحق الأمم المتحدة، لكن لا أحد يسأل لماذا؟!
هذا التمدُّد اصطدم أخيراً بقوة جيش مصر الشقيقة، وبتراجع دولة الكيان عن تصعيد الموقف مع تركيا، التي تُعارض حالياً هذا التمدُّد، لأن لتركيا ثقل نوعي في العالم الإسلامي، وأي تصعيد سيضع الكيان تحت الخطر.
أما أوروبياً، فإيطاليا أوقفت العمل بمذكرة التفاهم للتعاون الدفاعي الخاص بتبادل الأبحاث التقنية والمُعدات العسكرية، وإسبانيا أظهرت موقفاً استثنائياً، بالتعاطف مع أطفال غزة.
أما فرنسياً، فمن الواضح أن الجهود الثنائية مع المملكة العربية السعودية لإقامة دولة فلسطينية شرعية على أشدها، وبالاستناد إلى القوانين الدولية، فضلاً عن أن هناك دولاً قطعت العلاقات نهائياً مع دولة الكيان، مثل النرويج، التي اعترفت رسمياً بدولة فلسطين، وكذلك السويد. أما هولندا، فقد حظرت كل عمليات الاستيراد والتصدير إلى دولة الكيان، ولا ننسى بلجيكا، التي انضمَّت إلى مجموعة الدول التي ساندت جنوب إفريقيا في القضية التي رفعت ضد الكيان أمام محكمة العدل الدولية.
والشارع الأوروبي عموماً غير راضٍ عن السلوك الإجرامي، فالحرب على غزة كشفت عن الوجه الحقيقي لجيلٍ كامل كانت حكومات الغرب لا تود أن تراه، لكن من أين لها أن تصنع تبريراً مقنعاً أمام شعوبها لقتل أكثر من عشرين ألف طفل غزاوي؟ هذا غير التهجير والتنكيل.
نتنياهو يخوض اليوم معركةً قاسية. ورغم صعوبة التكهن بالنتائج، فإن التشدُّد اليهودي باقٍ، وحيثما كان الفائز، فإنهم لن يتراجعوا عن تنفيذ مخططهم القذر، ما لم يكن هناك موقف وفعل عربي موحَّد.