الأحرف العربية صامدة بوجه «الأرابليزي» في الكويت

• خلال استطلاع رأي أجرته شركة آراء للبحوث والاستشارات:
• الهوية الشبابية والتفرنج والاستسهال أبرز الدوافع لاستخدام الأرابليزي

نشر في 23-09-2026
آخر تحديث 22-09-2026 | 18:29
No Image Caption

مع انتشار تطبيقات المحادثة على الهواتف الذكية كالواتساب والتليغرام والسيغنال وغيرها، انتشر بالتزامن معها أسلوب كتابة العربية بأحرف لاتينية، ما يسمّى بـ «الأرابليزي».  وبالأرابليزي، تُكتب الألفاظ باللهجة العامية، وتُستخدم بعض الأرقام كبدائل لأصوات حروف عربية لا مقابل لها بالأبجدية الإنكليزية، مثل رقم 3 لحرف العين، ورقم 5 لحرف الخاء، ورقم 7 لحرف الحاء، ورقم 9 لحرف الصاد...  إلى آخره. 

واختيرت هذه الأرقام طبعاً بسبب شبه شكل الرقم بحرف عربي. 

77 % من سكّان الكويت لا يكتبون الرسائل القصيرة إلّا بالأحرف العربية 

ولمعرفة المزيد عن استخدام الأرابليزي في الكويت، فقد أجرت شركة آراء للبحوث والاستشارات استطلاع للرأي عينة مؤلفة من 500 مواطن ومقيم عربي تزيد أعمارهم على 18 سنة، بين 30 أغسطس و6 سبتمبر 2026، لتتبيّن مدى استخدامهم لها وموقفهم منها.



الرسائل القصيرة

نمسك هاتفنا لنتواصل مع أيّ كان. لا نريد الاتصال ولا إرسال رسالة صوتية، بل نريد التواصل عبر الرسائل القصيرة. وللرسائل القصيرة إيقاعها السريع. لوحة المفاتيح أمام أعيننا. رسالتنا بالعربية... لكن أي حروف سنختار لكتابتها؟

في الكويت، 77% من الناس لا يستخدمون الأحرف الإنكليزية في كتابة الرسائل القصيرة على الهاتف (بينهم 68% لا يستخدمونها نهائياً و9% نادراً ما يستخدمونها) مقابل 8% يستخدمون الأحرف الإنكليزية في كتابة العربية (بينهم 4% دائماً و4% غالباً)، بينما 11% يستخدمون الأحرف الإنكليزية أحياناً.

في التفاصيل، ظهرت الفروقات الأبرز بين الشرائح العمرية. فبعد جمع معدّلات «أحياناً + غالباً + دائماً» في استخدام الأحرف الإنكليزية، تصدّرت الشريحة العمرية الصغرى (18-34 سنة) باقي الشرائح العمرية بمعدل 24%، تلتها الشريحة العمرية الوسطى (35-55 سنة) بمعدل 15%، ثم الشريحة العمرية الكبرى (فوق 55 سنة) بمعدل 12%. وطبعاً، لا تحمل هذه الفروقات أي مفاجأة في ظل الشرخ الذي بدأ يتّسع بين الجيل الجديد واللغة العربية. 

أما بالنسبة للفئات الاجتماعية الأخرى، وبعد جمع نفس المعدّلات (أحياناً + غالباً + دائماً)، يبدو أن النساء أكثر استخداماً للحرف الإنكليزي في كتابة الرسائل من الرجال (21% نساء - 17% رجال)، بينما تقاربت النتائج بين الكويتيين والمقيمين العرب (18% و19% على التوالي). 



أمر مزعج

من طبيعة الانسان أن يعتاد، ومن طبيعته أيضاً أن يغربل الأمور وألّا يسمح للبسيط منها أن يزعجه. لكن بعض الناس قد يرون في «الأمور البسيطة» أمراً مختلفاً وبعداً آخر يستحق ردة الفعل، ومن هذه الأمور أن يكتب انسان عربيٌّ رسالة عربية بأحرف إنكليزية. 

في الواقع، 40% من العينة يعتبرون أن تسلم رسالة بالأرابليزي صار أمراً عادياً لا يولّد لديهم أي شعور، وجنبهم 4% يعتبرون أن الأمر جيد، ربما لأنه يسهّل الدردشة ويسرّعها. لكن في المقابل، توجد نسبة مماثلة من 44% تعتبر أن استلام رسالة عربية مكتوبة بأحرف إنكليزية أمر مزعج (22% مزعج جداً و22% مزعج نوعاً ما).

44 % من الناس يستفزهم تسلّم رسالة عربية مكتوبة بأحرف إنكليزية

في التفاصيل، تبيّن أن نسبة الذين «تزعجهم جداً» رسائل الأرابليزي أعلى بكثير بين الكويتيين (28%) مقارنة بالمقيمين العرب (17%)، وأعلى بين النساء (26%) مما هي بين الرجال (21%)، وأيضاً أعلى لدى الشريحة العمرية الوسطى 35-55 سنة (28%) مقارنة بالصغرى 18-34 سنة (16%) والكبرى 55 سنة وما فوق (21%).



أخطاء إملائية

عند سؤال كامل العينة عن أسباب استخدام البعض أسلوب الأرابليزي في كتابة الرسائل القصيرة، كان اللافت أن 27% أجابوا بـ «لا أعرف» وهي النسبة الأعلى بين الإجابات كافة. 

بعدها وبفارق يفوق 11 نقطة، حلّت ثلاث إجابات متتالية: «التعبير عن تمرّد وهوية شبابية (15%)، «الرغبة بالتفرنج وحب الانتماء إلى الغرب» (14%)، ثم «الكتابة بالأحرف الإنكليزية أسهل وأسرع» (13%). 

ثم، وبفارق يفوق 6 نقاط، حلّت أربع إجابات تمحورت كلّها حول اللغة العربية والعلاقة بها: «لست معتاداً على الكتابة بالأحرف العربية» (6%)، «الخوف من الوقوع في أخطاء إملائية» (5%)، «العلاقة باللغة العربية أصبحت ضعيفة» (5%)، «الكتابة بالأحرف العربية تتطلب مجهوداً أكبر ووقتاً أطول» (4%). 

بالنسبة لـ «غير ذلك» (12%)، فهي مجموع كل الإجابات التي كانت نسبة كل منها أقل من 3%، ومنها: «سطوة اللغة الإنكليزية بسبب ألعاب الفيديو»، و«الالتحاق الأعمى بركب الموضة السائدة»، و«التباهي بعدم اتقان اللغة العربية».

لكن، عند مقاربة النتائج من زاوية أخرى، أي بحسب «من يستخدم الأحرف الإنكليزية» و«من لا يستخدمها» في كتابة الرسائل القصيرة، يتبيّن التالي:

بالنسبة إلى الذين لا يستخدمون الأحرف الإنكليزية (مطلقاً أو نادراً)، فإن أبرز الدوافع، برأيهم، للكتابة بأسلوب الأرابليزي هي «ضعف العلاقة باللغة العربية» (95%)، و«التعبير عن تمرّد وهوية شبابية» (90%)، و«عدم الاعتياد على الكتابة بالعربية» (89%).

أما الذين يستخدمون الأحرف الإنكليزية أحياناً، فهم يتقاسمون الرأي نفسه مع أولئك الذين يستخدمونها دائماً وغالباً بشأن أبرز دوافع الاستخدام. والدافع الأول لدى كل من الفئتين (دائماً+غالباً - أحياناً) هو «استسهال الكتابة بالأحرف الإنكليزية» (21% لكل منهما)، يليه «تطلّب الكتابة بالأحرف العربية المزيد من الجهد والوقت» (13% لكل منهما). وتجدر الإشارة إلى أن «الخوف من الوقوع في أخطاء إملائية» كان من الدوافع المهمة (13%) برأي الذين يستخدمون الأرابليزي «أحيانا».

وأخيراً، يبقى السؤال الفضولي: هل هناك شعوب أو قوميات أخرى فعلت مثلنا واخترعت أسلوباً جديداً لكتابة لغتها الأم؟

 يذكر أن آراء للبحوث والاستشارات شركة متخصّصة في أبحاث السوق والاستشارات التسويقية. تقدّم الشركة خبراتها وخدماتها في القطاعات التالية: السيارات، والمصارف، والمؤسسات المالية، والخدمات الاستثمارية، والضيافة، وتجارة التجزئة، والعقارات، والنفط، والإعلام.

back to top