مبارك العبدالله: المعهد الفرنسي يخدم أجيالاً من الكويتيين... ونواصل دعمه

• غوفان: تجديد الشراكة يعزز حضور الثقافة الفرنسية والحوار الثقافي في الكويت

نشر في 21-09-2026 | 19:08
آخر تحديث 21-09-2026 | 19:08
No Image Caption

جددت المجموعة العملية القابضة التزامها بدعم المعهد الفرنسي في الكويت وأنشطته الثقافية والتعليمية، من خلال توقيع اتفاقية تعاون جديدة تواصل بموجبها شراكتها مع المعهد بوصفها راعياً بلاتينياً، بما يعزز دوره في نشر الثقافة واللغة الفرنسية وترسيخ الحوار الثقافي بين الكويت وفرنسا.

ووقّع الاتفاقية نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة العملية القابضة الشيخ مبارك عبدالله المبارك الصباح، ومستشارة التعاون والعمل الثقافي في السفارة الفرنسية مديرة المعهد الفرنسي في الكويت سورايا صاع، بحضور سفير فرنسا لدى الكويت أوليفييه غوفان، صباح أمس في مقر المعهد.

وأكد الشيخ مبارك العبدالله اعتزازه باستمرار المجموعة في دعم المعهد الفرنسي، معرباً عن تطلعه إلى مواصلة هذا النهج خلال المرحلة المقبلة، ودعم مختلف الفعاليات والأنشطة التي ينظمها المعهد.

وقال إن المعهد شهد تطوراً ملحوظاً منذ زيارته الأخيرة، مشيراً إلى أن أهميته لا تقتصر على المبنى والتجهيزات، إنما تمتد إلى فريق العمل الذي يضطلع بدور مهم في نشر الثقافة الفرنسية والفرنكوفونية، بما يعكس مكانة فرنسا وتأثيرها الثقافي واللغوي والحضاري في العالم.

وأضاف أن المعهد الفرنسي في الكويت يمثل مؤسسة ثقافية عريقة تخدم أجيالاً متعاقبة، لافتاً إلى أن والدته كانت من رواد المعهد عندما كان يحمل اسم «معهد فولتير»، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، عمق حضور المؤسسة في المجتمع الكويتي وامتداد دورها عبر أكثر من جيل.

وأعرب الشيخ مبارك العبدالله عن أمله في نجاح الموسم الثقافي الجديد، كاشفاً عن عدد من الفعاليات والمشروعات المشتركة المرتقبة، مؤكداً حرص المجموعة على مواصلة التعاون مع المعهد ودعم رسالته وأنشطته وخدمة الثقافة الفرنسية والناطقين بالفرنسية في الكويت.

غوفان: روابط إنسانية وثقافية راسخة

من جانبه، أعرب سفير فرنسا لدى الكويت أوليفييه غوفان عن تقديره لاستمرار دعم الشيخ مبارك العبدالله والمجموعة العملية القابضة للمعهد الفرنسي، معتبراً أن هذا الدعم يعكس الروابط الإنسانية والثقافية الراسخة التي تجمع الكويت وفرنسا.

وقال غوفان إن العلاقة الوثيقة التي جمعت، على مدى سنوات طويلة، الأسرة والمجموعة العملية القابضة بفرنسا والثقافة الفرنسية تمثل تعبيراً عن عمق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن تجديد التعاون سيسهم في تعزيز حضور الثقافة الفرنسية والحوار الثقافي في الكويت.

صاع: الثقافة واللغة والآثار جسور ممتدة

بدورها، أكدت مديرة المعهد الفرنسي في الكويت سورايا صاع أن العلاقات الثقافية الكويتية ـ الفرنسية ضاربة في القدم، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين يعود إلى عقود طويلة، فيما تعود اتفاقية التعاون الثقافي بين الكويت وفرنسا إلى العام 1969.

وقالت صاع إن تعليم اللغة الفرنسية والتعاون الثقافي والبحث العلمي وعلم الآثار تمثل ركائز أساسية في هذه الشراكة، لافتة إلى أن المعهد يحظى بدعم عدد من الشركاء في الكويت، الأمر الذي يساعده على تطوير برامجه وتنظيم المزيد من الأنشطة والفعاليات.

وأوضحت أن الشراكة البلاتينية مع المجموعة العملية القابضة تمثل دعماً مهماً للبرنامج الثقافي للمعهد، وتسهم في تنظيم الحفلات والفعاليات الثقافية وأنشطة الفرنكوفونية، إلى جانب دعم جهود المعهد في نشر وتعليم اللغة الفرنسية في الكويت.

آلاف الدارسين

وفي مجال تعليم اللغة، أشارت إلى أن المعهد يستقبل مئات الطلبة الكويتيين الراغبين في تعلم الفرنسية، موضحة أنها لا تملك رقماً دقيقاً حالياً لأعداد الطلبة، إلا أن آلاف الدارسين مروا بالمعهد على مدى العقود الماضية.

ولفتت إلى أن خريجي المعهد ينتمون إلى قطاعات وتخصصات متنوعة، بينهم أطباء تعلموا الفرنسية قبل توجههم إلى فرنسا لتطوير مهاراتهم الطبية، إضافة إلى محامين وعسكريين وغيرهم، معتبرة أن شبكة خريجي المعهد الواسعة تمثل امتداداً للمجتمع والروابط الثقافية الفرنسية في الكويت.

ويقدم المعهد دورات متدرجة تبدأ من المستوى A1 للمبتدئين وصولاً إلى C2، كما يوفر دورات مكثفة للدارسين الذين لديهم معرفة مسبقة باللغة ويستعدون للاختبارات.

وأوضحت صاع أن دورة بدأت في 6 سبتمبر الجاري، فيما تنطلق دورة أخرى في نوفمبر المقبل، وتستمر الدورة الواحدة نحو شهرين.

وأكدت أن المعهد الفرنسي هو الجهة الوحيدة في الكويت المخولة بمنح الشهادة الحكومية الرسمية المعتمدة لإثبات مستوى إتقان اللغة الفرنسية، موضحة أن الشهادة رسمية ودائمة ومعترف بها لدى الجامعات والمؤسسات الفرنسية.

من اللغة إلى الفن والواقع الافتراضي

ولا يقتصر نشاط المعهد على تعليم اللغة، إذ تعمل المؤسسة على توسيع فضائها الثقافي عبر برنامج متنوع يجمع الفن والموسيقى والفكر والتكنولوجيا.

وأشارت صاع إلى افتتاح معرض فني واستوديوهات للفنانين، إلى جانب «Club France»، وهو فضاء جديد متعدد الوسائط يتيح استخدام تقنيات الواقع الافتراضي، ويستضيف عروض الموسيقى الحية والعروض المرئية وأنشطة ثقافية متنوعة.

وكشفت عن استعداد المعهد لاستعراض برنامجه الثقافي السنوي الذي يتضمن مجموعة واسعة من الفعاليات، مؤكدة حرصه على توسيع حضوره وتعزيز التواصل بين المجتمعين الكويتي والفرنسي.

مقر يحتضن الفعاليات

وحول مقر المعهد، أوضحت صاع أن مساحته أكبر مما قد يبدو للوهلة الأولى، إذ يتكون من مبنيين «فيلتين» من ثلاثة طوابق، ويضم عدداً من المرافق، إضافة إلى حديقة تستضيف فعاليات ثقافية يصل حضور بعضها إلى نحو 100 شخص.

وأشارت إلى أن سوق الشتاء الذي نظمه المعهد العام الماضي استقطب نحو 250 زائراً، بما يعكس قدرة المقر الحالي على استضافة أنشطة وفعاليات متنوعة.

وأضافت أن فرنسا تمتلك أرضاً في منطقة مشرف، لكن لا توجد في الوقت الراهن خطة للبناء عليها، موضحة أن السفارة الفرنسية تقع في منطقة الحمراء، بينما يواصل المعهد الفرنسي أنشطته من مقره في الجابرية.

المؤسسة الثقافية الأوروبية الوحيدة

وأكدت صاع أن المعهد الفرنسي يمثل المؤسسة الثقافية الأوروبية الوحيدة من نوعها في الكويت، مشيدة بالدعم والتعاون الذي يحظى به من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

وأوضحت أن التعاون الثقافي بين الكويت وفرنسا يتجاوز إقامة الفعاليات، ليشمل البحث العلمي وعلم الآثار، مشيرة إلى التعاون المستمر منذ عقود مع البعثات الأثرية الفرنسية العاملة في جزيرة فيلكا.

وكشفت عن عودة البعثات الأثرية الفرنسية إلى الكويت خلال الأيام المقبلة، موضحة أنه من المقرر أن تعمل بعثتان أثريتان في الوقت نفسه، في إطار التعاون البحثي والأثري المستمر بين البلدين.

الفرنسية في المدارس الكويتية

وأشارت صاع إلى المكانة التي تحتلها اللغة الفرنسية في النظام التعليمي الكويتي، لافتة إلى تدريسها في المدارس الحكومية الكويتية منذ عقود كلغة ثانية ضمن المسار الأدبي، معتبرة أن ذلك يعكس عمق الحضور الثقافي واللغوي الفرنسي في الكويت.

ونوهت بالشراكة الكويتية مع معهد العالم العربي في باريس، مؤكدة أن الكويت كانت شريكاً للمعهد منذ انطلاقه، وهو ما يمثل أحد أوجه العلاقات الثقافية الممتدة بين البلدين.

ويأتي تجديد الاتفاقية بين المجموعة العملية القابضة والمعهد الفرنسي في الكويت ليضيف فصلاً جديداً إلى مسار طويل من التعاون الثقافي، تتداخل فيه اللغة والفنون والتعليم والبحث العلمي والآثار، ويؤكد أهمية الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الثقافية في دعم الحركة الثقافية وفتح مساحات جديدة للتواصل بين الكويت وفرنسا.

back to top