على الطريق...الخارجية ومنظمات المجتمع المدني

نشر في 22-09-2026
آخر تحديث 21-09-2026 | 18:29
 دهيران أبا الخيل

شاركتُ والزملاء ممثلي جمعيات النفع العام في لقاءٍ اتسم بالصراحة والوضوح، دعت له وزارة الخارجية- ممثلة بقطاع حقوق الإنسان، وترأسه نائب مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان المستشار عبدالله نايف بوشيبة، حيث لم يكن مجرَّد اجتماعٍ بروتوكولي، بل شكَّل مساحةً حقيقية للنقاش، وطَرْح التساؤلات حول التقارير التي تُرفع إلى مجلس حقوق الإنسان، وآليات التعامل معها والرد على ما يَرِد فيها، في ضوء ما تتخذه الحكومة الكويتية من قوانين وقرارات تُراعي الجوانب الإنسانية وتتسق مع التوجه العام للدولة. 

وللأمانة والتاريخ، إنني والزملاء وجدنا كل تجاوب وتعاون من رئيس الجلسة والعاملين معه، والأريحية التي نتمناها في مثل هذه الاجتماعات المثمرة.

واللافت أن جمعيات النفع العام حضرت وهي تحمل العديد من الملاحظات والتساؤلات التي طرحتها بشفافية ومسؤولية، انطلاقاً من الرغبة في الوصول إلى صِيغ عملية لمعالجة القضايا المرتبطة بملف حقوق الإنسان. 

وفي المقابل تعاملت الجهات الحكومية مع هذه الملاحظات بجدية، وقامت بتدوينها، تمهيداً لدراستها، والوصول إلى رؤية مشتركة تؤكد اهتمام الكويت بهذا الملف.

إن الشراكة بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني ليست ترفاً، بل أصبحت ضرورة، في ظل الحضور الدولي المتزايد لقضايا حقوق الإنسان. فالكلمة التي تصل إلى الخارج يجب أن تستند إلى معلومات دقيقة وحقائق واضحة، بعيداً عن المبالغات أو المعلومات المغلوطة التي قد تتناقلها بعض الجهات، أو تستغلها أطراف لتحقيق أهداف ومآرب لا تخدم الحقيقة.

ومن هنا، فإن الرد على ما يُثار من إساءات أو ادعاءات لا يكون بالصمت، بل بتقديم الحقائق الموثقة، وشرح الإجراءات والقوانين والقرارات التي تتخذها الدولة، وبناء خطاب مؤسسي متماسك قادر على مخاطبة المجتمع الدولي بلغةٍ واضحة وموضوعية.

ويُحسب لوزارة الخارجية هذه المبادرة، التي فتحت الباب أمام حوارٍ مباشر وشفاف بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني. فمثل هذه اللقاءات تعزز الثقة، وتُوحِّد الجهود، وتمنح الكويت فرصةً أفضل لعرض تجربتها ومواقفها أمام المحافل الدولية.

وفي النهاية، فإن قوة الموقف الكويتي لا تكمن فقط في الدفاع عن الصورة، بل في الشفافية والمعلومات الصحيحة والشراكة المؤسسية، وهي عناصر كفيلة بأن تجعل صوت الكويت أكثر حضوراً وتأثيراً في ملف حقوق الإنسان.

back to top