إنهاء خدمات المعلمين

نشر في 21-09-2026
آخر تحديث 20-09-2026 | 18:20
 د. محمد عبدالرحمن العقيل

التعليم من أهم القضايا التي تمسُّ حاضر المجتمع ومستقبله، لذلك سعدت بمبادرة «الجريدة» بإعداد مقابلة مميزة مع معالي وزير التربية على منصتهم الرقمية، وسعدت أكثر بما سمعته من معاليه حين أكد أن أبوابه وقلبه مفتوحان للنقد البنَّاء، وللملاحظات النافعة التي يمكن أن تُسهم في تطوير التعليم.

ولعل من جميل ما تمنحه لنا «الجريدة»، هذه المساحة في التعبير عمَّا نراه نافعاً للقارئ الكريم، وأن يصل صوت المهتمين بالتعليم إلى مَنْ يملك مسؤولية القرار. وأجدها فرصة لأشكر المسؤولين في وزارة التربية على ما يبذلونه من جهود، وأشكر سعة صدر معالي الوزير وتقبُّله للرأي الآخر والملاحظة. 

أنا لا أطمع في فتح الأبواب، بقدر ما أرجو أن تُفتح صفحة «الجريدة» أو الموبايل وتُقرأ هذه السطور، لعلّها توصل الرسالة.

بدايةً، أضم صوتي، وأشيد بما كتبته «الجريدة» في افتتاحيتها يوم الثلاثاء الماضي، الذي أيَّدت فيه قرار الإحلال، ولم تُعارض مبدأ إصلاح الخلل، ولم تجعل الدفاع عن المعلم الوافد اعتراضاً على حق الدولة في تنظيم مؤسساتها، لكنها فرَّقت بين صواب القرار من حيث المبدأ، وتوقيت تنفيذه وآليته. فالوزارة، بلا شك، تملك حق مراجعة احتياجاتها، وإعادة تنظيم جهازها، ومعالجة الفائض متى ثبت وجوده.

إن هؤلاء المعلمين جاؤوا بعقودٍ رسمية، ليساندوا أبناء البلد في هذه الوظيفة الحساسة. فقد استقدمتهم الوزارة بعقودٍ رسمية، ووضعتهم في مواقع عملها، وأوكلت إليهم أبناءها وفلذات أكبادها. والوزارة لها الحق في أن تُعيد النظر في احتياجاتها، لكن من حق الإنسان، كذلك، أن يُعامل بما يليق بمستواه الوظيفي والاجتماعي، لاسيما إذا كان قد جاء إلى البلد بناءً على عقدٍ مشروع، ورتَّب حياته وأُسرته والتزاماته على أساسه.

والأشد حاجة إلى المراجعة أن يأتي القرار بهذه الصورة المفاجئة، من غير تمهيدٍ سابق يُتيح للمعلم أن يرتب أوضاعه، فالمعلم الذي جاء من بلده للنهوض بالعملية التعليمية، وساعد أبناء البلد، ليس رقماً في جدول فائض، لكنه إنسان له أُسرة والتزامات وحياة. لهذا، فإن تأجيل التنفيذ إلى نهاية العام الدراسي، كما اقترحت «الجريدة»، ليس ترفاً ولا مجاملة، إنما صورة من صور العدالة واللطف.

وليس معنى هذا أن نقول إن بقاء المعلمين الوافدين حق أبدي، أو أن الدولة لا تملك إنهاء خدمات مَنْ تنتفي حاجتها إليهم. هذا كلام لا يستقيم إدارياً. وإنما نقول إن القرار صحيح، لكن يحتاج إلى أن يسبقه تمهيد ثم إخطار.

نحن لا نطلب تعطيل الإصلاح، ولا حماية الخطأ، ولا الإبقاء على فائض لا تحتاج إليه الوزارة، بل نطلب من معالي الوزير المحترم أن يُؤخر قرار إنهاء عقود المعلمين إلى نهاية السنة، ليكون القرار أكثر رحمة وكرماً.

ونحن نعلم يا معالي الوزير أنه من الصعب جداً اتخاذ قرار حازم كهذا، وإنهاء خدمات آلاف المعلمين، لكن الأصعب منه أن نُنهي خدماتهم بأقل الأضرار.

back to top