معلم مبتدئ... وماذا بعد؟

نشر في 21-09-2026
آخر تحديث 20-09-2026 | 18:15
 أ. د. فيصل الشريفي

في يناير من عام 2023 كتبتُ مقالاً حول ضرورة تغيير مسار كلية التربية الأساسية، وتحويلها إلى كلية علمية وأدبية، وحينها طلبتُ من المهتمين بالشأن التعليمي التريث، ومناقشة المقترح بطريقةٍ موضوعية، وألا ينصرف تفكير البعض منهم إلى إلغاء كلية التربية الأساسية من خريطة التعليم. كما بينت أن إنشاء كليات المعلمين لجأت إليه العديد من دول العالم لسد حاجتها من المعلمين الوطنيين، لكن هذه الحاجة انتفت بمفهومها التقليدي، ليقوم محلها برنامج دبلوم دراسات عليا يُواكب التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة والمستجدات المعلوماتية.

إذا ما سلَّمنا بحقيقة أن مُخرجات التعليم قد واجهت تراجعاً على مستوى مؤشرات الأداء وفقدان تعليمي تجاوز الأربع سنوات، وأن سوق العمل لم يعد كما كان عليه قبل سنوات قليلة، وأن هناك الكثير من التخصصات والوظائف قد اختفت وظهرت أخرى لم نكن لنسمع بها من قبل، بل لم نكن لنتخيل وجودها. وللأسباب سالفة الذكر، ومن أجل مواكبة تلك التطورات والتحوُّلات والتحديات، قامت وزارة التربية بحزمة من الإجراءات وُصفت بأنها جريئة، تناولت العديد من الأمور المتعلقة بتطوير مسارات التعليم، من خلال ربطها بمجالات سوق العمل الذي دخلت عليه التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عمَّا قد يفعله الذكاء الاصطناعي من ثورة تطول كل نواحي الحياة.

من القرارات الأخيرة التي أصدرتها وزارة التربية استحداث مسمَّى «معلم مبتدئ»، ضمن جدول الوظائف التعليمية، وهو لا يعني بالضرورة التقليل من مُخرجات الكليات التربوية في الكويت، لكنه قرار يهدف إلى رفع كفاءة المعلم. ومع ذلك أرى أن هناك حلاً آخر يمكن للوزارة تبنيه ليكون البديل عن السنة التدريبية.

الواقع الجديد وفكرة «معلم تحت التدريب» يمكن أن تتطوَّر، من خلال اتباع مسارين، الأول بإلغاء مفهوم تخريج معلمين ينتهي المطاف بهم بمدارس وزارة التربية. والثاني حصول الراغب بالعمل بمهنة التدريس على دبلوم عالٍ تربوي.

الحصول على شهادة الدبلوم العالي سيلبي الاحتياج الفعلي للمسارات التعليمية التي أقرَّتها وزارة التربية، ويفتح المجال أمام خريجي التخصصات العلمية والأدبية والتكنولوجية الراغبين في الانخراط بمهنة التعليم وتمكينهم من المعارف والقيم والمهارات اللازمة لممارسة مهنة التعليم.

كما أشرت إلى أن دور كلية التربية الأساسية سيتعاظم. ولعل الفكرة تقوم على أن الكلية تستمر في طرح التخصصات العلمية والأدبية التي يحتاج إليها سوق العمل في قطاعَيه، الخاص، والعام، أسوة ببقية الكليات، وأن تُسند إليها مهمة إنشاء برامج الدبلوم العالي التربوي، لما تملكه من خبرات علمية وإمكانات بشرية ومادية، وبذلك لن يكون هناك هدر في الموارد المالية والبشرية.

المُحصلة، إن قرار وظيفة «معلم تحت التدريب» أظنه اجتهاداً فرضته الضرورة وواقع التعليم المتراجع. ولعل من المناسب تكليف كلية التربية الأساسية استحداث برامج الدبلوم العالي التربوي، خصوصاً أن الوزارة اتخذت قراراً، وتوجهها بفتح مسارات تعليمية جديدة ومتنوعة يتطلب الكثير من التخصصات.

ودمتم سالمين

back to top