هيليو سوزا.. خبرة برتغالية وطموحات كويتية في «خليجي 27»

• «الأزرق» يبدأ مشواره بمواجهة السعودية في مجموعة تضم العراق وعمان
• سوزا يعول على خبرته الخليجية وتجربته السابقة مع المنتخب الأولمبي الكويتي
• المدرب البرتغالي قاد البحرين إلى لقب «خليجي 24» وبطولة غرب آسيا

نشر في 20-09-2026 | 09:05
آخر تحديث 20-09-2026 | 09:12
هيليو سوزا خلال تدريبات منتخب الكويت على الملعب الفرعي لاستاد الملك عبدالله في جدة استعداداً لخليجي 27. (KuwaitFA on X)
هيليو سوزا خلال تدريبات منتخب الكويت على الملعب الفرعي لاستاد الملك عبدالله في جدة استعداداً لخليجي 27. (KuwaitFA on X)

يحمل البرتغالي هيليو سوزا، المدير الفني للمنتخب الكويتي لكرة القدم، طموحات كبيرة في ظهوره الأول مع «الأزرق» ببطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، واضعا خبرته الطويلة مع المنتخبات والأندية الأوروبية والآسيوية أمام اختبار جديد، في بطولة يدرك أنها لا تعترف كثيرا بفوارق الأسماء، وأن التفاصيل الصغيرة قد تحسم مصير المنافسة.

ويأمل سوزا، الذي تولى قيادة المنتخب الكويتي في منتصف عام 2025، في إعادة الفريق إلى دائرة المنافسة القوية على الساحة الخليجية، مستفيدا من معرفته السابقة بالكرة الكويتية بعدما أشرف على المنتخب الأولمبي خلال موسم 2024 / 2025، قبل أن ينتقل إلى تدريب المنتخب الأول بعقد يمتد حتى صيف عام 2027.

وتضع قرعة خليجي 27 المنتخب الكويتي في المجموعة الأولى إلى جانب المنتخب السعودي، صاحب الأرض، والعراق وعمان، وهي مجموعة تبدو شديدة القوة والتنافس، خصوصا أن الكويت ستبدأ مشوارها بمواجهة السعودية في افتتاح البطولة يوم 23 سبتمبر الجاري.

ويتطلع سوزا إلى بناء منتخب قادر على التعامل مع اختلاف طبيعة المباريات، حيث تبدو البطولة قصيرة ولا تمنح المنتخبات مساحة كبيرة لتصحيح الأخطاء، وهو ما يفرض على الجهاز الفني امتلاك أكثر من خيار تكتيكي والقدرة على تغيير أسلوب اللعب وفقا للمنافس وظروف المباراة.

وتتداول أوساط الكرة الكويتية أن سوزا يميل إلى منح الفرصة لأكثر من تشكيلة خلال منافسات البطولة، وهي طريقة سبق أن ظهرت في تجاربه مع المنتخبات، خصوصا خلال فترته مع المنتخب البحريني، في محاولة للحفاظ على جاهزية جميع العناصر والتعامل مع ضغط المباريات وتقارب مواعيدها.

ولا تبدو هذه الفكرة غريبة على المدرب البرتغالي، الذي عرف خلال مسيرته بعمله في منظومة المنتخبات، خاصة منتخبات الفئات السنية في بلاده، قبل أن ينتقل إلى العمل مع المنتخبات الأولى ويحقق أبرز نجاحاته خارج البرتغال.

ويملك سوزا سجلا حافلا بالإنجازات مع المنتخبات البرتغالية للفئات السنية، بعدما عمل مع عدد من الفئات العمرية منذ عام 2010، واكتسب خبرة كبيرة في تطوير اللاعبين الشباب وإعدادهم للمنافسات الدولية.

وكانت إحدى أبرز محطاته مع منتخب البرتغال تحت 19 عاما، الذي قاده عام 2018 إلى التتويج ببطولة أوروبا بعد الفوز على إيطاليا 4 / 3 عقب التمديد، ليحقق المنتخب البرتغالي أول لقب له في هذه الفئة بالبطولة القارية.

كما قاد منتخب البرتغال تحت 17 عاما إلى الفوز ببطولة أوروبا عام 2016، ليؤكد قدرته على التعامل مع اللاعبين في المراحل العمرية المختلفة، وصناعة فرق قادرة على المنافسة في البطولات الكبرى.

لكن التجربة التي صنعت لسوزا اسما بارزا في المنطقة الخليجية كانت مع المنتخب البحريني، الذي تولى تدريبه عام 2019، ونجح معه في تحقيق إنجازات مهمة خلال فترة توليه المسؤولية.

وقاد سوزا البحرين إلى الفوز بكأس الخليج العربي عام 2019 في قطر، بعدما قدم الفريق مستويات متميزة خلال البطولة، كما حقق معه بطولة غرب آسيا في العام ذاته، ليصبح أحد المدربين الذين ارتبط اسمهم بمرحلة ناجحة في تاريخ الكرة البحرينية.

وتمنحه هذه التجربة معرفة خاصة بأجواء بطولات كأس الخليج، وبطبيعة المنافسة بين المنتخبات الخليجية، وهو ما قد يمثل عاملا مساعدا له في مهمته الحالية مع الكويت، خاصة وأن البطولة المقبلة ستقام في السعودية وتضم عددا من المنتخبات التي سبق له مواجهتها أو معرفتها عن قرب.

أما مسيرته كلاعب، فكانت مرتبطة بشكل كامل تقريبا بنادي فيتوريا سيتوبال البرتغالي، حيث لعب في مركز خط الوسط، وظهر مع الفريق الأول للمرة الأولى خلال موسم 1987 / 1988.

وأمضى سوزا نحو 18 موسما في الملاعب، وخاض 424 مباراة في الدوري مع فيتوريا سيتوبال، وهو الرقم الأعلى في تاريخ النادي، وسجل خلالها 20 هدفا، كما حمل شارة القيادة في سن مبكرة.

وكان أبرز إنجازاته كلاعب التتويج بكأس البرتغال مع فيتوريا سيتوبال في موسم 2004 / 2005، بعدما تغلب الفريق على بنفيكا 2 / 1 في المباراة النهائية، قبل أن يضع سوزا حدا لمسيرته كلاعب وهو في السادسة والثلاثين من عمره تقريبا.

كما ارتدى قميص المنتخبات البرتغالية في الفئات السنية، وكان ضمن المنتخب الذي شارك في بطولة العالم للشباب عام 1989، وهي البطولة التي توجت بها السعودية، كما حصل على فرصة للظهور مع المنتخب البرتغالي الأول عام 1994.

وبعد الاعتزال، لم يبتعد سوزا عن كرة القدم، بل انتقل مباشرة تقريبا إلى عالم التدريب، وكانت البداية من ناديه فيتوريا سيتوبال، قبل أن يخوض تجربة مع كوفيليا خلال موسم 2008 / 2009 ويساعد الفريق على البقاء في دوري الدرجة الثانية.

وفي أغسطس 2010، بدأ الفصل الأهم في مسيرته عندما انضم إلى منظومة المنتخبات البرتغالية، حيث تولى تدريب منتخب تحت 18 عاما، ثم عمل مع عدد من الفئات السنية الأخرى، ليبني تدريجيا فلسفته التدريبية القائمة على تطوير اللاعبين ومنحهم أدوارا مختلفة داخل الفريق.

وبعد سنوات من العمل مع منتخبات الشباب، انتقل سوزا إلى المنطقة الخليجية، حيث وجد في البحرين البيئة المناسبة لتطبيق أفكاره وتحقيق نتائج ملموسة، قبل أن يعود لاحقا إلى قطر، التي تولى فيها تدريب نادي قطر لموسم واحد.

ثم عاد إلى الكويت، لكن هذه المرة من بوابة المنتخب الأولمبي، ليكون على معرفة مسبقة باللاعبين والكرة الكويتية قبل أن يحصل على فرصة قيادة المنتخب الأول.

وتأتي هذه المعرفة ضمن العوامل التي يعول عليها الاتحاد الكويتي لكرة القدم في مهمته الجديدة، خاصة أن سوزا لا يحتاج إلى وقت طويل لاكتشاف طبيعة اللاعبين والكرة المحلية، كما أنه يعرف عددا من عناصر المنتخب منذ تجربته السابقة مع المنتخب الأولمبي.

وبين خبرته مع المنتخبات البرتغالية وإنجازاته مع البحرين ومعرفته السابقة بالكرة الكويتية، يدخل سوزا خليجي 27 وهو يدرك أن التحدي لا يتعلق فقط بالنتائج، وإنما ببناء منتخب يمتلك القدرة على المنافسة والاستمرار في التطور.

وبعدما صنع اسمه مدربا في بطولات الفئات السنية الأوروبية، وكتب فصلا ناجحا مع البحرين في كأس الخليج، يبدأ سوزا صفحة جديدة مع الكويت، حاملا معه خبرة أكثر من عقد ونصف في عالم التدريب، وطموحا واضحا لقيادة «الأزرق» إلى أبعد نقطة ممكنة في خليجي 27.

back to top