ترامب يقطع إجازته... وإيران تتخوف من هجوم

• واشنطن تحذر رعاياها بالمنطقة من تصعيد سريع
• الرئيس الأميركي منفتح على لقاء بزشكيان بنيويورك

نشر في 21-09-2026
آخر تحديث 20-09-2026 | 21:22
وقفة احتجاجية بمشاركة عناصر من المعارضة الإيرانية في واشنطن أمس (أ ف ب)
وقفة احتجاجية بمشاركة عناصر من المعارضة الإيرانية في واشنطن أمس (أ ف ب)

في وقت تشهد المنطقة توتراً متزايداً على خلفية حرب إيران والاعتداءات الحوثية على السعودية، قطع الرئيس الأميركي ترامب عطلة نهاية الأسبوع التي كان يقضيها في منتجع «كامب ديفيد» الرئاسي، عائداً إلى البيت الأبيض، في خطوة غير متوقعة جاءت قبل 24 ساعة من الموعد المقرر لعودته وتزامنت مع تحذير واشنطن من تصعيد مفاجئ بالمنطقة.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترامب قرر العودة العاجلة إلى واشنطن، في حين لم يقدم البيت الأبيض أي توضيحات رسمية بشأن الأسباب التي دعت إلى تقليص مدة الزيارة.

وتزامنت العودة المفاجئة مع إصدار وزارة الخارجية وعدد من السفارات الأميركية في المنطقة وبينها الكويت تحذيرات أمنية لرعاياها، تحسباً لأي تصاعد عسكري أو أمني غير متوقع قد يؤثر على المجالات الجوية وحركة الطيران.

ونصحت وزارة الخارجية الأميركيين في المنطقة بالاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية، أما الموجودون خارجها «فيتوجب عليهم» إعادة النظر في السفر إليها.

وتضمن التحذير الإشارة إلى أن المنشآت الدبلوماسية الأميركية، بما في ذلك خارج الشرق الأوسط، قد تعرضت للاستهداف، كما أن إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أميركية أخرى في الخارج أو في مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأميركيين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات الأميركية والمؤسسات الأخرى.

وكان «أكسيوس» قد ذكر أن ترامب يسعى إلى التشاور مع حلفاء خليجيين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لافتاً إلى أن الرئيس الجمهوري يقترب من «نقطة قرار» بشأن الحرب، وأنه يدرس خطوات عسكرية محتملة لحسم إنهاء الصراع.

وفي تصريحات منفصلة، أوضح ترامب لـ«فوكس نيوز» أن الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً أو التوصل إلى صفقة، لافتاً إلى أنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس بزشكيان على هامش اجتماعات الأمم المتحدة التي تبدأ غداً.

ولفت ترامب إلى أنه في وضع اتخاذ القرار مضيفاً أن «أمراً كبيراً» قد يحدث في المستقبل القريب.

على الجهة المقابلة، زعمت القيادة القتالية الموحدة ⁠للقوات ⁠الإيرانية أن ‌طهران تلقت ‌معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد ​لاستئناف العمليات القتالية بدعم من ​بعض دول المنطقة.

وقالت ‌القيادة في بيان إن أي هجوم أميركي سيستتبعه شن ضربات متواصلة ⁠على قواعد ومصالح أميركية في ⁠المنطقة، ‌مهددة دول ​المنطقة التي تساند ‌الهجوم بـ«أنه لا ينبغي لها أن تتوقع ضبط النفس وبأن ردها سيكون دون أي قيود أو اعتبارات».

في موازاة ذلك، أكد كبير المفاوضين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن «هرمز» لن يفتح ما لم تتحقق «الشروط الإيرانية»، محذراً من جر بلده إلى حرب استنزاف بلا نهاية.

وأوضح قاليباف أن الرسائل والشروط الإيرانية «نقلت بوضوح إلى الطرف الآخر عبر الوسطاء»، مبيناً أن ما وصفه بمسار الخداع وفرض الإملاءات الأحادية «قد أغلق تماماً»، ومضيفاً أنه ما لم تلبِّ هذه الشروط، ويعترف بحقوق الشعب الإيراني، وتلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها، فلن يكون هناك أي مجال للعودة إلى مسار المفاوضات بشروطها السابقة أو فتح المضيق.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني من خطأين استراتيجيَّين في القراءة السياسية الداخلية، يتمثل الأول في الدعوة إلى خوض الحرب من دون امتلاك أفق أو آلية لإنهائها باقتدار.

أما الخطأ الثاني، فيتمثل في التقليل من شأن القدرات الإيرانية وإشاعة الخوف لفرض خيار الاستسلام والقبول بالشروط الأحادية الأميركية، مؤكداً أن كلا المسارين «يخدم أهداف الطرف الآخر في تقويض التماسك الداخلي». 

ترامب يلوّح بحدث كبير... وقاليباف يحذر المتشددين من استنزاف بلا نهاية

واعتبر قاليباف أن «النظام الأميركي القديم في الشرق الأوسط قد انهار»، داعياً دول المنطقة إلى صياغة نظام إقليمي جديد وتطبيقه. 

وجاء ذلك بعد أن شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ليل السبت عبر مواقع التواصل، على أنه جرى إبلاغ الإدارة الأميركية بسبعة شروط لبدء أي تفاوض، قائلاً إن «رسالة طهران واضحة وبدون غموض وهي أن واشنطن إذا ما أرادت الخروج من هذه الورطة التي صنعتها بنفسها فلا سبيل أمامها إلا القبول بها، لكي لا تعلق في الأزمة أكثر».

وبين أنه ضمن شروط طهران، «إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري».

وجدّد تأكيده توصل بلده وسلطنة عُمان إلى تفاهم بشأن تحديد مسار آمن للملاحة في هرمز، لافتاً إلى أن إلغاء اجتماع صلالة لوزراء خارجية إيران ودول الخليج والعراق لا يعني بحال من الأحوال إلغاء التفاهم القائم مع مسقط.

ورغم التهديدات الإيرانية العلنية، أفادت وكالة «تسنيم» أن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى نيويورك خلال الأيام المقبلة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيعقد لقاءات ومشاورات مع قادة دول عدة، فيما اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية، إبراهيم عزيزي، أن ما وصفه بتأخير مسقط الكشف عن اتفاق هرمز، بحضور عدد من دول الخليج، على وقع ضغوط أميركية لن يكون في صالحها أو في صالح دول المنطقة.

قمع وتفكيك 

ومع تشديد النظام الإيراني لقبضته الأمنية في ظل تقديرات تقديرات استخباراتية إسرائيلية تُرجّح قرب اندلاع اضطرابات داخلية على وقع تردي الأوضاع المعيشية جراء العقوبات الاقتصادية والحصار الأميركي، أقرّ النواب الإيرانيون، أمس، إجراءً يُلزم وزارة الداخلية بإنشاء نظام إلكتروني لتسجيل الاتصالات الأجنبية وإدارتها ومراقبتها خلال 3 أشهر.

في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك 3 خلايا مرتبطة بجماعات قالت إنها كانت تعمل كمرتزقة لصالح العدو الأميركي الصهيوني وتخطط لعمليات اغتيال وتدمير للبنية التحتية الاقتصادية في 3 محافظات.

موسكو وباريس

على صعيد آخر، سربت «فوكس نيوز» وثيقة رسمية روسية زعمت أنها تتضمن خططاً لتعزيز التعاون في مجالي الطاقة النووية والطيران الحربي بين طهران وموسكو وإنشاء قنوات مالية بديلة للالتفاف على العقوبات وتعزيز التعاون في مجال الطاقة غداة إقرار ترامب قانوناً يسمح بتوسيع وتمديد إجراءات الحظر ضد البلدين. 

من جهة ثانية، أغلقت السلطات الإيرانية مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية في طهران مع تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين الجمهورية الإسلامية وعدة دول أوروبية أخيراً.

back to top