النفط يتراجع بعد تحرك دبلوماسي لكبح هجمات الحوثيين
«برنت» دون 105 دولارات... والبرميل الكويتي ينخفض 5.24 دولارات ليبلغ 114.94
انخفض سعر برميل النفط الكويتي 5.24 دولارات ليبلغ 114.94 دولاراً للبرميل في تداولات، أمس ، مقابل 120.18 دولاراً في تداولات الخميس الماضي، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي الأسواق العالمية، تراجعت أسعار النفط، أمس ، بعدما طلبت الصين، استجابة لطلب من السعودية، من إيران كبح هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية السعودية، وهي الهجمات التي أدت إلى ظهور نقطة اختناق ثانية في مسارات نقل الطاقة بالشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 95 سنتاً أو 0.93 بالمئة لتبلغ عند التسوية 104.87 دولارات للبرميل، بينما اختتمت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي التعاملات عند 100.30 دولار للبرميل، بانخفاض 1.61 دولار أو 1.58 بالمئة.
وارتفعت أسعار النفط باطراد خلال الأسابيع القليلة الماضية مع استئناف الولايات المتحدة وإيران شن هجمات متبادلة، وتكثيف الحوثيين المتحالفين مع إيران أنشطتهم العسكرية أيضاً.
وأدت هذه التطورات إلى جانب مشكلات في طاقة التكرير على مستوى العالم، إلى ارتفاع أسعار أنواع الوقود الرئيسية مثل الديزل في الأسواق الكبرى.
وتشير بيانات رابطة السيارات الأميركية (إيه.إيه.إيه) إلى بلوغ سعر التجزئة للديزل بالولايات المتحدة حالياً 6.45 دولارات للغالون، وهو مستوى قياسي مرتفع، بينما يبلغ متوسط سعر البنزين بالتجزئة 4.47 دولارات للغالون، في وقت من العام تنخفض فيه أسعار البنزين عادة.
وقالت آي.آي.آر إنرجي المتخصصة في بيانات التكرير، أمس ، إن من المتوقع أن تنخفض طاقة التكرير الأميركية قيد الإنتاج الأسبوع المقبل 371 ألف برميل يومياً.
وقال فيل فلين كبير المحللين لدى برايس فيوتشرز جروب إن «المشكلة في الوقت الحالي ليست في العرض؛ وإنما في التكرير».
توقعات غامضة
ورغم التقارير عن تدخل الصين، يقول محللون إن التوقعات للأشهر المقبلة لا تزال غامضة. وقال بنك جيه.بي مورجان الخميس الماضي، إنه لا يمتلك رؤية أساسية واضحة لأسواق النفط للمرة الأولى منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير.
ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق. وأظهرت بيانات شحن أولية صدرت اليوم أنه لم يعبر المضيق سوى أربع سفن شحن فقط أمس ، وهو ما يقل كثيراً عن متوسط 10 أيام البالغ نحو 16 سفينة.
وارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر حين أفادت مصادر بتعليق عمليات شحن النفط الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وإلغاء الرياض بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا بعد تعرض خط أنابيب شرق - غرب لأضرار جراء هجوم الأسبوع الماضي.
وأفادت «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصادر مطلعة قولها إن شركة أرامكو السعودية أبلغت اثنين على الأقل من عملائها الأوروبيين في مجال تكرير النفط أنهما لن يحصلا على أي خام الشهر المقبل بعد الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب الرئيسي للسعودية إلى البحر الأحمر.
وتبادلت السعودية هجمات مع جماعة الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، عبر حدودهما الخميس الماضي في حين لجأ يمنيون إلى قوارب في البحر الأحمر هرباً من القتال. وشكل اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط تهديدات جديدة للإمدادات.
وكشفت صور أقمار صناعية وثلاثة مصادر في قطاع النفط، أن ثلاث محطات ضخ تخدم خط أنابيب شرق ــ غرب في السعودية تعرضت لأضرار جراء هجوم الأسبوع الماضي، بزيادة محطة واحدة عن التقييم السابق، ولا يزال موعد إصلاحها غير واضح.
وتسعى السعودية إلى استعادة حوالي نصف طاقة خط أنابيب النفط الشرقي ــ الغربي في غضون أيام، على الرغم من أن المصادر التي استجوبتها «رويترز» قدمت تقديرات متفاوتة بشأن المدة التي سيستغرقها إعادة فتح الخط وإعادة تدفق النفط الخام إلى مستوياته الطبيعية.
وقالت بريانكا ساشديفا رئيسة قسم تحليلات السوق في شركة فيليب نوفا: «السؤال الرئيسي هو ما إذا كان يمكن عودة التدفقات الفعلية إلى طبيعتها، وما هو الجدول الزمني المحتمل لذلك. وإذا شهدنا تحسناً مستقراً في حركة المرور عبر مضيق هرمز، فمن الممكن أن تنخفض بعض علاوات المخاطر الجيوسياسية أكثر».
ولم تجر الولايات المتحدة وإيران أي محادثات لإنهاء الحرب منذ انهيار اتفاق مؤقت تسنى التوصل إليه في يونيو في غضون أسابيع. وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل ستشهد نقاشات بشأن الحرب، وسيتمكن وفد إيراني من حضورها.
وأضافت بريانكا ساشديفا أن «أحدث الجهود لاستعادة طاقة التصدير السعودية أدت إلى تهدئة بعض المخاوف القائمة إزاء وضع الإمدادات».
وقدمت المصادر التي تحدثت إلى «رويترز» تقديرات متفاوتة للمدة اللازمة قبل استئناف عمل خط الأنابيب وعودة تدفقات النفط إلى طبيعتها.
ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل، ويقول محللون إن الأسواق تنتظر دلائل على تحسن واضح في الإمدادات.
لكن نقل النفط عبر المنطقة لا يزال محفوفاً بالمخاطر إذ نقلت وسائل إعلام رسمية أمس عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني القول إن ناقلة نفط ترفع علم توجو تعرضت لاستهداف في أثناء محاولتها «المرور بشكل غير قانوني» عبر «هرمز».