تحية إكبار وتقدير للوافدين
تحية إكبار وتقدير وإجلال للوافدين الذين مضت سنوات من حياتهم في هذا البلد المعطاء، بلدي الكويت لؤلؤة الخليج، وبلد المجد والتاريخ والحضارة، تحية لمن استنشقوا هواءها ومشوا على أرضها وعاشوا تحت شمسها واستظلوا بظلها وشربوا من مائها، تحية لمن ولدوا فيها وترعرعوا ودرسوا وعملوا بين أهلها حتى أصبحت الكويت جزءاً من ذاكرتهم وأيامهم وحياتهم، وتحية خاصة لمن أعطوا وبذلوا وساهموا في بناء الكويت وأفنوا شبابهم في خدمتها، للمهندسين الذين شاركوا في تشييد مبانيها وعمرانها، وللأطباء الذين عالجوا أبناءها، وللمعلمين والمدرسين الذين تخرج على أيديهم آلاف الطلبة الكويتيين، ولأصحاب الحرف والصناعات والمهن المختلفة الذين عملوا سنوات طويلة في خدمة أهل الكويت، حال لسانهم كما قال الشاعر: بلاد بها شق الشباب تمائمي وأول أرض مس جلدي ترابه، هؤلاء لم يكونوا مجرد عابرين في تاريخ هذا البلد بل تركوا أثراً، وشهدت لهم البيوت والمدارس والمستشفيات والطرق والمباني وسائر ميادين العمل، وكما قيل: لست كالعابرين الذين مروا أنت مررت بأوصالي فتركت في القلب أثراً لا يمحى ولو طالت الليالي، وقال آخر: إن الوفاء على الكريم فريضة واللؤم مقرون بذي الإخلاف، وترى الكريم لمن يعاشر منصفا وترى اللئيم مجانب الإنصاف.
لقد عاش هؤلاء معنا تقلّب الأيام والسنين، وشاركوا الكويت أفراحها وآلامها ومناسباتها وأحداثها حتى غدت لهم فيها ذكريات لا تحصى، ولنا معهم ذكريات لا تنسى، ومن الوفاء أن نستذكرهم ولو بمقالة لن تفيهم حقهم، ولن تحصي ما قدموه، فمنهم من ولد في الكويت ونشأ على أرضها، ومنهم من جاءها شاباً فمضى شبابه بين أهلها، ومنهم من امتدت إقامته فيها حتى آخر العمر فاحتضنت أرض الكويت بعضهم أحياء، واحتضن ثراها بعضهم بعد الممات. إنها كلمات ومشاعر كويتي تجاه أناس عاشوا بيننا، وأعطوا لهذا البلد، وكان لهم حق العشرة وحق الوفاء وحقوق الأخوة التي أمر بها الإسلام، فالكويت كانت وستبقى بلد الوفاء لمن أوفى لها.