في المرمى: حقوق مؤجلة

نشر في 18-09-2026
آخر تحديث 17-09-2026 | 18:40
 عبدالكريم الشمالي

لا أدري متى ستتوقف في رياضتنا حكاية الحقوق المؤجلة، ومتى يصبح حصول اللاعب على مستحقاته أمراً طبيعياً لا يحتاج إلى هيئة تحكيم أو محكمة أو سنوات طويلة من المطاردة والمراجعات؟!

نشرت «الجريدة» في عددها الصادر أمس الأول خبراً عن حصول ثلاثة لاعبين كويتيين على قرارات وأحكام نهائية من هيئة التحكيم الرياضي، تقضي بتعويضهم من أحد الأندية المتخصصة بمبلغ يقترب من مئة ألف دينار، والرقم كبير بلا شك، لكن ما هو أكبر منه أن هذه المستحقات تعود إلى ما يقارب عشر سنوات!

لكم أن تتخيلوا عشر سنوات تقريباً واللاعبون يحاولون الوصول إلى حقوقهم، إلى أن اضطروا في النهاية إلى اللجوء للجهات القانونية، وكأن مستحقات اللاعب لا تصبح مستحقة فعلاً إلا بعد أن تحمل ختم هيئة التحكيم أو المحكمة!

والمؤسف أن القضية لا تبدو حالة منفردة، بل امتداداً لمشكلة بدأت في الأندية الشاملة، وظهرت في البداية مع اللاعبين المحترفين، ثم انتقلت إلى اللاعبين المحليين، وها هي اليوم تصل إلى الأندية المتخصصة، وكأن الأمر أصبح عدوى رياضية تنتقل من مؤسسة إلى أخرى، حتى باتت المطالبة بالحقوق جزءاً من البرنامج الإعدادي للاعب، والأشد ألماً أن نتائج هذه الممارسات لا تتوقف عند تأخر صرف مبلغ مالي، فهؤلاء اللاعبون، وبعد الأزمة التي مروا بها مع النادي، ابتعدوا عن اللعبة التي أحبوها وأبدعوا فيها، وانتهى الأمر بهم إلى الاعتزال وترك رياضة كانوا قادرين على مواصلة العطاء فيها، وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد خلاف مالي بين لاعب ونادٍ. عندما يدفع التعامل الإداري الخاطئ لاعباً إلى ترك اللعبة التي يحبها، فنحن لا نخسر مستحقات مالية فقط، وإنما نخسر لاعبين ومواهب ومسيرات كان يمكن أن تستمر لسنوات.

والأغرب أن بعض المسؤولين يتعاملون مع حقوق اللاعبين وكأنها منحة يمكن تأجيلها متى أرادوا، أو ورقة تفاوض يمكن الضغط بها عليهم، ثم يندهشون عندما يلجأ اللاعب إلى القانون، بينما المفترض أن يكون العقد والالتزام والحق واضحين منذ البداية، ولا يحتاج أي منها إلى رحلة عمر حتى يصل إلى صاحبه، أما ترك اللاعب ينتظر قرابة عشر سنوات للحصول على حقه، ثم اعتبار صدور الحكم نهاية سعيدة للقصة، فهذه هي المفارقة التي تستحق التوقف عندها، لأن السؤال الحقيقي ليس: لماذا طالب اللاعب بحقه؟ بل: لماذا اضطر أصلاً إلى الانتظار كل هذه السنوات؟

إذا كانت الرياضة تريد أن تتحدث عن الاحتراف والتطوير والاستثمار في المواهب، فعليها أولاً أن تتعلم أبسط قواعد الاحتراف، وهي احترام العقد، والوفاء بالالتزام، وعدم تحويل حقوق اللاعبين إلى قضايا مؤجلة حتى إشعار آخر.

بنلتي

يبدو أن بعض الأندية لا تمنح اللاعب مستحقاته عند استحقاقها، بل تمنحه فرصة مجانية لتعلّم القانون والتحكيم والصبر... وبعد عشر سنوات، يحصل أخيراً على المبلغ، ومعه شهادة خبرة في «المطالبة بالحقوق»!

back to top