نقطة تحوُّل للمحافظين في الجامعات

نشر في 18-09-2026
آخر تحديث 17-09-2026 | 18:33
 وول ستريت جورنال

بعد عام على مقتل تشارلي كيرك، ثمة شيء يتغيَّر في الجامعات الأميركية. فالمحافظون الشباب، الذين طالما بدوا أقلية صامتة في أكثر المؤسسات الأكاديمية ميلاً إلى اليسار، بدأوا يخرجون من الظل، حتى في الجامعات التي يُفترض أنها معاقل للتقدمية.

في 10 سبتمبر، احتشد نحو 200 طالب من ييل وكليات أخرى بقاعة في نيو هيفن للاستماع إلى نيك شيرلي، الذي اشتهر بكشف ما قال إنه احتيال في مراكز لرعاية الأطفال تُديرها الجالية الصومالية في مينيسوتا. 

نظَّم اللقاء شبكة «ديفيد» وفرع «تيرنينغ بوينت يو إس إيه» في ييل. ولم تقع احتجاجات، فيما وفَّرت شرطة الحرم الحماية بعد تهديدات استهدفت هارفارد في الليلة السابقة. وبعد اللقاء، اصطف الطلاب لالتقاط الصور مع شيرلي.

قال شيرلي إنه يريد من الطلاب أن يكونوا أصواتاً «للخير والحقيقة قبل أي شيء». أما كارلوس بيريز، الطالب بالسنة الثانية في ييل وأحد مؤسسي فرع «تيرنينغ بوينت» بعد وفاة كيرك، فيرى أنه لا يوجد وقت أفضل من الآن لكي يكون المرء طالباً محافظاً في جامعة من جامعات رابطة اللبلاب.

هذا المشهد يتحدى الصورة النمطية القائلة إن جامعات النخبة لا تنتج سوى ناشطين تقدميين. صحيح أن المحافظين لا يزالون أقلية، لا سيما بين أعضاء هيئة التدريس، لكن شبكاتهم تتوسع. وعلى المستوى الوطني، أصبح لـ «تيرنينغ بوينت يو إس إيه» أكثر من 1500 فرع جامعي، بزيادة تتجاوز 60 في المئة خلال عام واحد.

واللافت أن هذا الحماس لا يتطابق بالضرورة مع شعبية دونالد ترامب. فقد تراجع تأييده بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً من 43 في المئة في فبراير 2025 إلى 32 في المئة بأغسطس 2026. كما أن انتخابات التجديد النصفي أقل جاذبية من الانتخابات الرئاسية، وترامب لن يكون على بطاقة الاقتراع. لكن المحافظة في الحرم الجامعي ليست دائماً مرادفاً لدعم البيت الأبيض أو الحزب الجمهوري.

كان مقتل كيرك نقطة تحوُّل. يقول ويل بالان، نائب رئيس الجمهوريين في كلية بنسلفانيا، إن وفاته تركت فراغاً لم يُملأ، لكنها دفعت محافظين كانوا يفضلون الصمت إلى الظهور علناً. وانضم نحو 40 طالباً مستجداً إلى النادي هذا الخريف، أي ضعف عدد العام الماضي. وفي أبريل، اجتذب بن شابيرو أكثر من 600 شخص في فعالية بجامعة بنسلفانيا.

وفي برينستون، سجَّل عشرات الطلاب، معظمهم من المستجدين، أسماءهم في «الجمعية الفدرالية». ومع أن معظم أعضائها يؤيدون الأصلية والتفسير النصي للدستور، فإن الجمعية ترحب بمختلف الآراء، لأن الاختلاف يقوي النقاش.

وفي ييل، يقول جيسون كاو من معهد باكلي إن الطلاب يهتمون أقل بالانتخابات اليومية وأكثر بالأفكار التي تقف خلف السياسة. إدموند بيرك وأرسطو، مثلاً، يُلهمان أعضاء «الحزب الفدرالي». وحتى الهجرة والاقتصاد يناقشان أحياناً بوصفهما قضيتين فلسفيتين ومبدئيتين، لا مجرَّد ملفات سياسية يومية.

وهنا تكمن نقطة مهمة: المحافظة الجامعية الجديدة ليست دائماً حركة انتخابية بقدر ما هي حركة فكرية وثقافية. ففي ستانفورد، اعتنق 33 طالباً الكاثوليكية في قداس عيد الفصح هذا العام، مقارنة بأربعة فقط في العام السابق. كما تجتذب الدوائر المحافظة في قطاع التكنولوجيا ورجال الأعمال طلاباً يبحثون عن أفكار تتجاوز السياسة الحزبية. وأصبحت القدرة على تحمُّل تكاليف الحياة نقطة التقاء بين محافظين يريدون أن يتمكن الشباب من تكوين أسر، ورواد أعمال وليبرتاريين يريدون اقتصاداً يسمح للشركات بالازدهار.

لكن هذا المد لا يخلو من مشكلات. فقد علَّقت مجلة ساليانت المحافظة في هارفارد نشاطها بعد فضائح تضمنت خطاباً نازياً ومواد أخرى مرفوضة. وعندما عادت، بقيادة جديدة وضوابط تحريرية أكثر صرامة، أعلنت تركيزها على «المحافظة المحترمة فكرياً». فإذا أراد المحافظون أن يصبحوا قوة مؤثرة، فعليهم إثبات أن محافظتهم قادرة على الصمود أمام التدقيق الفكري والأخلاقي.

كما أن الحركة لا تزال ذكورية إلى حدٍّ كبير. فقد تعرَّضت جمعية جون آدامز في هارفارد للتدقيق، بسبب استبعاد غير رسمي للنساء، فيما تركز جهود التجنيد في بنسلفانيا على الأخويات أكثر من جمعيات الطالبات. وهذا يعكس اتجاهاً وطنياً أوسع، حيث أصبح الشباب الذكور أكثر ميلاً إلى اليمين من الشابات.

لكن لا ينبغي الخلط بين الأصوات الأكثر تطرفاً وبين المحافظين الشباب عموماً. تقول إيزابيل هوغن، الطالبة في هارفارد، إن المحافظين الأكثر أيديولوجية، مثل اليساريين الأكثر تطرفاً، أقلية صاخبة. أما معظم مَنْ تلتقيهم فهم طلاب فضوليون ومنفتحون على الأفكار المختلفة، وكثير منهم يفكرون في مستقبل مهني في الاستشارات والأعمال أكثر من بناء حركة ثورية.

وربما تكون المفارقة الأكبر أن تحسُّن حُرية التعبير في الجامعات ساعد المحافظين. ففي استطلاع لـ «هارفارد كريمسون» عام 2024، قال 76 في المئة من الطلاب المحافظين إنهم يشعرون بأنهم ينتمون إلى الجامعة، مقابل 79 في المئة من الليبراليين. وأحياناً، فإن مواجهة الاعتراض لا تؤدي إلى إسكات المحافظ الشاب، بل إلى ترسيخ قناعته.

يقول بالان إنه من المجزي أن تكون محافظاً «في بطن الوحش». فالبقاء في قلب المؤسسات التي يريد المحافظون تغييرها يمنحهم فرصة أكبر للتأثير في مستقبل البلاد.

بعد عام من وفاة كيرك، ربما يكون أهم تطور في الجامعات الأميركية ليس أن المحافظين انتصروا، بل إنهم لم يختفوا. إنهم يتجمعون ويناقشون ويؤسسون الأندية ويختبرون أفكارهم. لقد بدأ الجيل الجديد من المحافظين ببناء حضوره داخل الحرم الجامعي نفسه، لا انتظاراً لانتخابات أخرى كي يكون له صوت في أميركا.

* ماري جوليا كوخ

back to top