نعم... الأطفال يصبحون أكثر غباءً فعلاً

نشر في 18-09-2026
آخر تحديث 17-09-2026 | 18:32
 وول ستريت جورنال

بينما كنت أستمع إلى ابن أخي البالغ سبع سنوات وهو ينطق الكلمات حرفاً حرفاً، خطرت لي فكرة قاتمة: كم من الوقت سيمر قبل أن تصبح مهارات القراءة والكتابة والحساب الأساسية مجرد آثار من الماضي، مثل خرائط الطرق الورقية؟ فكلما أصبحت الآلات أكثر ذكاءً، يبدو أن الأطفال أصبحوا أقل تعلماً.

يتزامن التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي مع تراجع مقلق في مستوى تعلم الطلاب. فقد أظهرت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) أن أداء القراءة تراجع بين عامي 2018 و2025 في نحو ثلاثة أرباع الدول التي شملها التقييم. وفي الولايات المتحدة، انخفض مستوى الطلاب في الرياضيات والقراءة بما يعادل نحو ثلاثة أرباع سنة دراسية، وجاء الأداء الأميركي خلف دول مثل الصين وسنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا وكندا وأستراليا.

والأكثر إثارة للقلق أن التراجع طال المهارات التي يحتاج إليها الطلاب في عصر الذكاء الاصطناعي: تقييم المعلومات، والربط بين مصادر متعددة، والتفكير النقدي. كما تضاعفت تقريباً نسبة «القراءة المتسرعة»، أي القراءة السريعة التي تأتي على حساب الفهم والدقة.

صحيح أن إغلاق المدارس خلال جائحة كورونا أسهم في خسائر التعلم، لكنه لا يفسر الصورة كاملة، إذ تراجعت النتائج أيضاً في دول أبقت مدارسها مفتوحة إلى حد كبير. وما يجمع بين كثير من هذه الدول هو ازدياد مصادر التشتيت داخل الفصول، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. نحو ثلث الطلاب في الدول المتقدمة يقولون إن الضوضاء والفوضى تعطل الدروس، فيما لا يستطيع نحو واحد من كل خمسة العمل جيداً بسبب المشتتات. والمثير أن الدول الأكثر انضباطاً، مثل تايوان واليابان وكوريا الجنوبية، شهدت تراجعاً محدوداً.

أما الذكاء الاصطناعي، فقد أصبح جزءاً من الحياة الدراسية اليومية. قرابة نصف الطلاب في الدول المتقدمة اقتصادياً يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً. والطلاب الذين لم يستخدموه لكتابة المسودات حققوا، في المتوسط، 28 نقطة أكثر من الذين استخدموه بصورة شبه يومية، أي ما يعادل نحو سنة ونصف من الدراسة. ولا يثبت ذلك وحده أن الذكاء الاصطناعي تسبب في التراجع، لكنه يشير إلى احتمال تحوله إلى «عكاز تعليمي».

التعلم لا يحدث بمجرد استهلاك المعلومات، بل يحتاج إلى جهد ذهني ومواجهة حقيقية للمادة الجديدة. وكما أن مشاهدة الرياضة لا تجعل الإنسان لائقاً بدنياً، فإن مشاهدة إجابة مولدة بالذكاء الاصطناعي لا تعني أن الطالب تعلّم شيئاً.

في الولايات المتحدة، يقضي الأطفال جزءاً من الحصص في مشاهدة المقاطع وممارسة الألعاب على أجهزتهم. وأظهر استطلاع لمعهد توماس بي. فوردهم أن نصف طلاب المرحلة الثانوية والخريجين الجدد يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي يومياً أثناء الحصص، فيما قال 58 في المئة إن زملاءهم ينصرفون إلى الفيديوهات ووسائل التواصل وأنشطة لا علاقة لها بالدرس.

ولا يمكن تحميل الأطفال وحدهم المسؤولية. فأدمغتهم الأقل نضجاً تجعلهم أقل قدرة على ضبط الاندفاع ومقاومة الإغراءات المصممة لجذب انتباههم. وهكذا تصبح النتيجة: السرعة بدلاً من الفهم، والإنجاز الشكلي بدلاً من التعلم.

ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليجعل النجاح الدراسي ممكناً من دون بذل العمل المطلوب. يستخدمه 48 في المئة من الطلاب لحل مسائل الرياضيات، و36 في المئة لتلخيص الكتب، و29 في المئة لكتابة المسودات أو المقالات، و26 في المئة للمساعدة أثناء الاختبارات. ويعتقد 62 في المئة أن معظم الطلاب يستخدمونه في واجبات يفترض إنجازها من دونه، بينما يرى 57 في المئة أن زملاء لم يبذلوا جهداً حقيقياً يحصلون على درجات جيدة بفضله.

وفي الوقت نفسه، أصبحت المعايير الأكاديمية أكثر مرونة، إذ يقول 69 في المئة من الطلاب إن بإمكانهم إعادة الاختبارات مرة واحدة على الأقل، بينما أصبح تضخم الدرجات واسع الانتشار. كما اختصر College Board مقاطع القراءة في اختبار SAT عام 2024، في محاولة لمساعدة الطلاب الذين يعانون ضعف القدرة على التركيز.

المشكلة، إذن، ليست أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر ذكاءً فحسب، بل أن التعليم نفسه يتخلى تدريجياً عن العمل العقلي الذي يجعل الأطفال أكثر قدرة على التفكير. وفي عالم يغرق بالمعلومات، يصبح التفكير العميق والتمييز بين المهم والهامشي أكثر أهمية.

يحذر السياسيون والمتشائمون من الذكاء الاصطناعي من احتمال أن يدمر البشرية. لكن الخطر الأكثر وضوحاً قد يكون أبسط وأقرب: أن تتحول عقول شابة، بعد إعفائها من الجهد والمثابرة، إلى شيء سطحي ومشوّش، لا يملك القدرة على التمييز أو التفكير بعمق.

* أليسيا فينلي

back to top