إذن لن تُسرق الانتخابات؟

نشر في 18-09-2026
آخر تحديث 17-09-2026 | 18:31
 وول ستريت جورنال

يحذِّر الحزبان الأميركيان ناخبيهما من احتمال «سرقة» الانتخابات. وفي ظل وجود الرئيس ترامب بالبيت الأبيض، جاء الدور هذه المرة على الديموقراطيين لإثارة مخاوف قواعدهم. فقد قالت كامالا هاريس الشهر الماضي: «إنهم يحاولون الغش، وعلينا أن نخرج بأعداد كبيرة، بحيث نُصبح أكبر من أن تُزوَّر الانتخابات ضدنا». ومع ذلك، تواصل الولايات المتحدة إجراء انتخابات نزيهة.

والسبب في قدر كبير من ذلك هو «الطبيعة اللامركزية للنظام الانتخابي الأميركي واستقلال القضاء». فقد رفضت المحكمة العليا، الاثنين الماضي، إعادة إحياء مسعى إدارة ترامب لمنح هيئة البريد الأميركية دوراً تنظيمياً في بطاقات الاقتراع بالبريد. وكانت محكمة اتحادية قد أوقفت الخطة، فيما قالت المحكمة العليا إن الرئيس «من غير المرجح أن ينجح» في إثبات سلامة موقفه القانوني.

ولم يكن القرار انتصاراً مطلقاً لأي طرف. فقد رأى القاضي بريت كافانو أن هناك «احتمالاً معقولاً على الأقل» بأن هيئة البريد لا تتجاوز صلاحياتها، لكنه أيَّد إبقاء القاعدة معلَّقة في انتخابات 2026، لأن مسؤولي الانتخابات في الولايات والمناطق المحلية لا يملكون وقتاً كافياً لتطبيقها بصورة معقولة. وكانت ولاية نورث كارولاينا قد بدأت بالفعل إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد، فيما تستعد ولايات أخرى للقيام بذلك.

لكن رد فعل ترامب كان مبالغاً فيه. فقد كتب أن الحكم يترك «ساحة مفتوحة» أمام «الغش من جانب اليسار المتطرف»، كما هاجم القضاة المحافظين الذين اختارهم بنفسه، قائلاً إنهم ليسوا الأشخاص الذين قابلهم عندما رشحهم للمحكمة العليا.

ولم يكن زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أفضل حالاً. فقد رحَّب بالحكم وقدم المحكمة العليا، على حد تعبيره، باعتبارها أداة في يد ترامب وحركة «ماغا»، كما وصف خطة هيئة البريد بأنها محاولة لـ «تزوير انتخابات نوفمبر» و«خنق أصوات ملايين الأميركيين».

لكن هل قرأ هؤلاء الحزبيون القاعدة نفسها؟

أحد مقترحات هيئة البريد كان مراجعة تصاميم أظرف بطاقات الاقتراع وتوحيدها. ومقترح آخر كان إلزام مسؤولي الولايات بتقديم قوائم كاملة بأسماء الناخبين الذين سترسل إليهم بطاقات الاقتراع بالبريد. لكن الهيئة أوضحت صراحة أنها لن تتولى تحديد أهلية الناخبين، أو إدارة سجلات الناخبين، أو فرز بطاقات الاقتراع.

الخطر الرئيسي في تطبيق القاعدة خلال انتخابات 2026 لم يكن «سرقة» الانتخابات، بل «الفوضى والارتباك». فقد أرسلت مقاطعة ليون في فلوريدا ظرف بطاقة الاقتراع إلى هيئة البريد لمراجعته، فقيل لها في الثاني من سبتمبر إن التصميم يحتوي على مشكلة بسيطة في المسافات. ولم يعد هناك وقت كافٍ حتى لإجراء تصحيح عاجل وإنتاج أظرف جديدة. والمفارقة أن الأظرف نفسها استُخدمت في انتخابات 2024 من دون مشكلة.

أما الخوف الآخر، فكان احتمال أن يأمر ترامب عناصر إدارة الهجرة والجمارك، ICE، بالتوجه إلى مراكز الاقتراع. لكن توم هومان، مسؤول الحدود في إدارة ترامب، نفى ذلك يوم الأحد، ووصف الفكرة بأنها «أسلوب آخر لإثارة الخوف»، مؤكداً أنه لا توجد خطة لإرسال عناصر ICE إلى مراكز الاقتراع بحثاً عن مهاجرين غير شرعيين.

ثم إن أكثر بقليل من ثلث أصوات انتخابات 2024 أُدلي بها حضورياً في يوم الانتخابات، وهذه الطريقة يستخدمها الجمهوريون بدرجة أكبر. ولو أرسل ترامب عناصر اتحادية إلى مراكز الاقتراع، فمن المرجح أن يواجه رد فعل سياسياً واسعاً.

الانتخابات الأميركية ليست مثالية، لكنها، بفضل «لامركزية إدارتها وصعوبة إخضاعها لجهة واحدة، وإشراف محاكم مستقلة عليها، تظل صعبة التلاعب».

وهنا تكمن المفارقة التي ينبغي للحزبيين أن يتوقفوا عندها: كلما بالغ الطرفان في تحذير ناخبيهما من أن النظام الانتخابي على وشك الانهيار، فإنهما يقوضان الثقة في نظام أثبت، مرة بعد أخرى، قدرته على الصمود.

هناك درس واضح أمام الجميع، إذا توقف الحزبيون لبعض الوقت عن مهاجمة النظام بما يكفي كي يتعلموا من أسباب نجاحه.

back to top