عون: لحصر السلاح دون صِدام ولإنهاء العداء مع إسرائيل
عشية اجتماع باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم الدعم للقوات المسلحة لمواصلة مهامها بالانتشار في الجنوب، مؤكداً في الوقت نفسه تصميم الدولة على نزع سلاح «حزب الله» لكن دون «صِدام» داخلي.
وقال الرئيس اللبناني إن لبنان يسعى لاتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين قد يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، مؤكداً ألّا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.
وأكّد عون في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن لبنان منفتح على أي قوة تستبدل قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) بعد انتهاء مهامها بحلول ديسمبر 2026، تفادياً لأي «فراغ».
ووصل عون، اليوم، إلى باريس حيث يشارك اليوم إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبدالله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني.
وقال عون إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مضيفاً «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».
وأكّد عون «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».
وأضاف أن الهدف ليس دعم الجيش فقط بل «الهدف تقوية الدولة» لتتمكن من بسط سلطتها.
وجدّد الرئيس اللبناني التمسك بالمفاوضات مع اسرائيل، لكن «شرط أن يكون مسار الدبلوماسية ذا مصداقية وليس حبراً على ورق»، مضيفاً أنه عند توقيع اتفاقات أو تفاهمات «المطلوب من الطرفين أن يحترما توقيعهما ويتقيدا بما ورد في البنود».
وأشار إلى أن لبنان يسعى من تلك المفاوضات إلى «اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، ويمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».
وشدّد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى»، مطالباً بالانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة في جنوب لبنان ينتشر فيها الجيش.
وشدّد عون على أن الدولة عازمة على المضي قدماً بقرارها حصر السلاح. وقال إن «الهدف ليس الصِدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن أبني دولة وأن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».
وأكّد «نحن مصممون على إنهاء هذا الملف بطريقة سلمية، ولا نأخذ البلد إلى فتنة أو حرب أهلية داخلية... لا بد من إيجاد الحل بطريقة تفاوضية بطريقة الحوار» في الداخل.
وتابع عون «القرار اتخذ، وتنفيذه يخضع للظروف، الظروف المادية واللوجستية وإمكانات الجيش والظروف السياسية ولكن القرار اتخذ وسوف ينفذ».
وأشار في الوقت نفسه إلى أنه كان «واضحاً» مع الإيرانيين، الداعمين لحزب الله مالياً وعسكرياً، بأن «علاقتكم يجب أن تكون مع لبنان على قاعدة الاحترام المتبادل، وعدم التدخل بالشؤون الدخلية للبنانيين، لا مشكلة لدينا مشكلة بالعلاقة مع إيران، لكن مشكلتنا هي بالتدخل بالشؤون الداخلية».
ورداً على سؤال حول الانتخابات التشريعية المقبلة في إسرائيل، قال عون إنها شأن إسرائيلي داخلي. وأضاف «السؤال الذي نريد طرحه على الشعب الإسرائيلي والدولة الإسرائيلية وأي حكومة تأتي: هل تريدون استقراراً وأمناً وحالة اللاحرب على الحدود أم لا؟»، مؤكداً أن انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب هو السبيل لتحقيق ذلك.